حضور جلالة الملك عبد الله الثاني لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك التي تعقد في هذا العام دورتها الرابعة والسبعين، يؤشر لحجم النفوذ والشخصية الدولية ذات التأثير الواضح والجلي في المنابر والمحافل الدولية التي يتمتع بها الملك لدى صُنّاع القرار العالمي الذين يجدون في طروحات ورؤى الأردن الذي يمثله جلالته ما هو كفيل بتحقيق الأهداف والغايات التي أُنشئت لأجلها هذه المنظمة العالمية وفي مقدمتها إشاعة السلام وتعزيز قيم المحبة والتسامح والوئام بين بني البشرية جمعاء، الأمر الذي كان وما زال يشكل أحد أهم ثوابت خطابات جلالته محلياً وعربياً ودولياً.

في قراءة سريعة للخطابات التي ألقاها جلالة الملك في الجمعية والتي زادت على خمسة عشر خطاباً منذ تولى سلطاته الدستورية يمكن الوقوف على عمق اللغة التي جاءت فيها والتي لم تكن في أي منها خطابات تخلو من مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الإنسانية والسياسية تجاه القضايا الدولية التي يحرص الملك على ذكر تطوراتها وتداعياتها لا سيما التي يعتبر الشرق الأوسط مسرحها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس الشريف ومقدسات الأمة العربية والإسلامية فيها، وكذلك تطورات القضية السورية التي كان موقف الملك منها ثابتاً منذ بدايتها المتضمنة إيجاد مخرج سلمي يحقن الدماء ويوقف إزهاق المزيد من الأرواح البريئة ويعيد هذا البلد العربي الشقيق إلى حيث دوره القومي في نصرة قضايا الأمة.

إلى ذلك فإن ما يضفي أهمية مضاعفة على خطابات الملك عبد الله الثاني في الأمم المتحدة، ما تتضمنه من تشخيص عقلاني وواقعي لقضايا عالمية كان لانعكاساتها آثار خطيرة ومدمرة على المجتمعات الإنسانية وعلى رأسها الإرهاب الذي زعزع الأمن والاستقرار في كثير من الدول والمجتمعات وأتى على مكتسبات ومقدرات الأمم، فكانت خطابات الملك وما زالت الاكثر مقدرة على رد كل محاولات إلصاق مثل هذه الأفعال المشينة بالإسلام من خلال جهود جلالته في تبيان معالم الصورة الحقيقية للإسلام كدين يتسع للجميع وينبذ العنف والإرهاب، ويدعو للتسامح والمحبة وتكريس الحوار وتعزيز قيم العيش المشترك بين الناس في كل مكان من العالم.

إن المتتبع للجهود التي قادها جلالة الملك من على هذا المنبر العالمي، يلمس حجم التأثير الأردني فيه، وفي هذا الصدد نستذكر تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والستين في العام 2010، لمبادرة الملك عبد الله الثاني حول أسبوع الوئام بين الأديان والذي أُقر ليكون في شباط من كل عام والذي لعب دوراً في تعظيم الجوامع المشتركة بين أتباع الأديان السماوية.

خلاصة القول إن جلالة الملك وبحضوره الدولي المؤثر والذي اتسم بالديمومة والاستمرارية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قد كرس وقته لإسماع العالم صوت الحق والعدل، ما يؤكد حجم ما يتمتع به من حصافة الرأي والخبرة السياسية والتمسك بحلول القضايا المحلية والدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، الأمر الذي يضعه في مقدمة قادة العالم ليكون ذا دور بنّاء ومؤثر في إيجاد واقع جديد يحقق من خلاله الحلم الفلسطيني بالدولة المستقلة على التراب الوطني.

Ahmad.h@yu.edu.jo