تتسرب معلومات بين الحين والآخر للإعلام بأن صفقة القرن الاقتصادية والسياسية لن تقتصر على فلسطين بل ستشمل المنطقة كاملة من أجل تطبيع كامل للعلاقات، ولكن ذلك لن يتم بين عشية وضحاها. فالخطة تقتضي بالبدء بالمرحلة الانتقالية بعد إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية، إذ إن تلك المرحلة ستكون من خمس سنوات يتم خلالها بلورة الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في الواقع، إن الخطة ليست مرتبطة بالدول العربية بل هي مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية الجديدة وسط رغبة في استمرار السيطرة الأمنية على مرتفعات غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت أي ما يعادل ربع مساحة الضفة الغربية تقريباً. إن المعلومات المُسربة تنصُ على إبقاء المستوطنات الإسرائيلية في القدس والبلدة القديمة تحت السيادة الإسرائيلية من الناحية الأمنية والسياسية أما من الناحية الإدارية فتتبع للسلطة الفلسطينية. ويجري التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على الأماكن القديمة في البلدة القديمة من القدس خلال السنوات الخمس قبل أن يصار إلى وضع مسودة الإطار الاتفاقي بين الجانبين.

لكن الخطة لم تنصَ على انسحاب إسرائيل من القرى والبلدات الفلسطينية في القدس القديمة حتى الانتهاء من المفاوضات بين الجانبين. وتريد الإدارة الأميركية من الفلسطينيين عدم تقرير المصير اليوم إلا بعد مضي خمس سنوات من أجل معرفة شكل الدولة التي يريدون مع منحهم إدارة ذاتية انتقالية في تلك المرحلة وعدم الاندفاع نحو شكل الدولة من الجولات الأولى للمفاوضات وترك الأمور مُعلقة حتى يتم السبر والخوض في كثير من التفاصيل التي ستحدد شكل ومفهوم الدولة الفلسطينية.

وتقول المصادر إن الخطة التي شملت إصلاح البنية التحتية لغزة وانشاء مطار دولي فيها أن تكون مرتبطة بكل من الضفة الغربية والأردن بنفق وليس جسراً يتفرع عبر صحراء النقب إلى كل من الأردن والضفة الغربية يمكن للأردن استخدامه للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط.

تلك الخطة قد تكون مقبولة لدى البعض في المنطقة ولكنها غير مقبولة لدى الكثيرين ومنهم الأردن لأنها لا تتطرق بشكل واضح لمصير اللاجئين ومستقبلهم لا سيما وأن إسرائيل تسعى إلى إبقاء سيطرتها على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت ما يجعل الفلسطينيين بين فكي كماشة: إسرائيل من الغرب والشرق.

باختصار فإن الخطة ستعزز الوضع القائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع تنازل إسرائيلي واحد هو تجميد بناء المستوطنات في قلب الضفة الغربية خلال السنوات الخمس القادمة شريطة أن تضغط السلطة الفلسطينية على الأجنحة العسكرية في غزة وغيرها من المدن الفلسطينية لتسليم السلاح مع استمرار التعاون الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ووفق الخطة فإنه سيتم منح الفلسطينيين حق الوصول إلى الأماكن المقدسة مع السماح لإسرائيل ببناء مستوطنات في المناطق التي من المتوقع أن تكون جزءاً من إسرائيل في الصفقة النهائية..

fawazyan@hotmail.co.uk