حكم نتانياهو خلال ال١٣ سنة الماضية حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشرعية التطرف اليمني للحركة الصهيونية العالمية التي أسست وتوسعت على حساب الشعب اليهودي في كل انحاء العالم، ثم انشأت دولة إسرائيل على أرض فلسطين العربية وعلى حساب الشعب الفلسطيني العريق في أرضه ووطنيته وقوميته بمسلميه ومسيحييه، وخلال فترة حكمه عاث في الأرض فسادا وعزز التطرف والعنف والخوف والكراهية بين أطراف قضية الصراع في أرض فلسطين، وخلق تيارا يهوديا لا يثق بأحد ويعمل للانعزال في قلاع محصنة خوفا ورعبا من أصحاب الحقوق المنتهكة من الشعب الفلسطيني، فبنى الجدار العازل وأعلن توسيع وبناء الآلاف من المستوطنات على الأرض الفلسطينية المغتصبة، وأعلن ضم الجولان وأنه سيضم غور الأردن وشمال البحر الميت من الجانب الفلسطيني لإسرائيل، وأعلن يهودية الدولة وأن القدس موحدة عاصمة لإسرائيل إضافة لآلاف الغارات والعمليات العسكرية لجيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وكذلك آلاف المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وهجر الآلاف من الفلسطينيين إلى خارج وطنهم، ثم دعمه وتوجيهه للاقتحامات المتكررة من المتطرفين اليهود والمستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي وخروقاته لمعاهدات السلام مع الاردن والسلطة الفلسطينية وآخرها وعوده في حملته الانتخابية بأنه سيضم غور الأردن وشمال البحر الميت لدولة الاحتلال والذي علق عليه الملك عبدالله الثاني بتصريح واضح جلي عشية الانتخابات الإسرائيلية بان ذلك الإعلان سيكون مضرا بمعاهدة السلام الإسرائيلية مع الاردن، وانعكس بشكل غير مباشر على مزاج الراي العام بإسرائيل وتقدم حزب يسار الوسط بزعامة بني غانس تقدما طفيفا بمقعد واحد على نتانياهو وحزبه الليكود.

إن نتيجة الانتخابات لصالح الحزب المنافس للنتن ياهو هو بالمعايير السياسية مؤشر ملموس على تغيير المزاج العام المتطرف الذي بنى عليه نتانياهو آماله ومكانته التي يسعى إليها في كتابه مكانة تحت الشمس، وبالمقاييس الاستراتيجية أيضا فإن حزب الجنرالات «أزرق أبيض» هو الأقل سوءاً في نهج التطرف والتعنت والتشدد بالرفض والإفشال للسلام المنشود لقضية الشعب الفلسطيني.

ان المشاريع والمبادرات غير العادلة للسلام ومنها صفقة القرن المتحيزة بالكامل ضد الفلسطينين ومصالح الأردن الوطنية باتت اليوم في مهب الريح، وهي خطوة مهمة في أزاحة نتانياهو وتحالفه اليميني المتطرف وأفشاله من دار أهله، وكسب الفلسطينيين والأردنيين والمنطقة كلها خطوة إيجابية في هزم التطرف اليميني الصهيوني ونحو السلام العادل الذي سيتحقق مهما طال الزمن.

Rzareer @hotmal.com