واشنطن - ا ف ب 

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة بشدّة الاتّهامات الموجّهة إليه بإجراء محادثة "محفوفة بالمخاطر" مع مسؤول في دولة أجنبية، مندّداً بالبلاغ الذي قدّمه بهذا الشأن عميل في الاستخبارات الأميركية.

ولا تزال القضية غامضة في عدد من جوانبها. ووفق ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست" فإنّ عميل الاستخبارات الذي أبلغ عن الواقعة قال إنّ المحادثة كانت بين ترامب ومسؤول في أوكرانيا، يرجّح أنّه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

ويرغب النواب الديموقراطيون من جانبهم في معرفة ما إذا كان سيّد البيت الأبيض قد طلب من نظيره الأوكراني تزويده بمعلومات من شأنها أن تلحق ضرراً بالمرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن أو أحد من أفراد عائلته.

وعمل نجل بايدن، هانتر بايدن، لصالح مجموعة غازية أوكرانية منذ 2014، حين كان والده نائباً للرئيس السابق باراك أوباما.

ووصف ترامب، في حديث إلى الإعلاميين بالمكتب البيضاوي، عميل الاستخبارات بأنّه "غير محايد"، موضحاً في الوقت نفسه أنّه لا يعرف هويته.

وأضاف الرئيس وقد بدا الغضب عليه "لقد تحادثت مع العديد من المسؤولين، كلّ تلك المحادثات لا تشوبها شائبة".

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان قد تحدّث عن جو بايدن مع الرئيس الأوكراني، قال ترامب إنّ "ما تحدّثت بشأنه لا أهميّة له".

ومنذ صباح الجمعة، نشر ترامب عدّة تغريدات بهذا الخصوص، واتّهم في إحداها "الديموقراطيين الراديكاليين (...) وشركائهم في وسائل الإعلام المزيّفة" بالتجاسر عليه.

وأضاف "غريب أنّ أشخاصاً كثيرين سمعوا أو عرفوا بهذه المكالمة الملائمة والمحترمة تماماً، لم يتكلّموا. هل تعرفون لماذا؟ لأنّ شيئاً مما قيل لم يكن سيئاً، كان ممتازاً".

وكان عميل الاستخبارات المذكور قدّم بلاغاً رسمياً في الثاني عشر من آب/اغسطس إلى المفتّش العام لأجهزة الاستخبارات الاميركية مايكل اتكينسون، الذي اعتبر بدوره أن المسألة حساسة بما يكفي لإبلاغ الكونغرس بها بشكل عاجل.

ومثل اتكينسون الخميس في جلسة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الذي يسيطر الديموقراطيون على غالبية مقاعده.

غير أنّ رئيس اللجنة آدم شيف أسف في أعقاب الجلسة "لأننا لم نحصل على أي إجابة لأنّ وزارة العدل ومدير الاستخبارات الوطنية لم يتيحا للمحقّق العام" الدخول في التفاصيل.

وأضاف "لا نملك البلاغ، ولا نعرف إذا كانت المعلومات الصحافية دقيقة أو لا".

-هيلاري كلينتون تتهم-

وأكّدت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز مساء الخميس أنّ المحادثة تتعلق بأوكرانيا.

وانتخبت أوكرانيا في نيسان/أبريل الممثّل السابق فولوديمير زيلنكسي رئيساً لها، ومن المتوقع أن يلتقي الأخير بترامب الأسبوع المقبل في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي مقابلة نشرت مساء الخميس، قال رودي جولياني، المحامي الخاص للرئيس الأميركي، إنّه طلب من كييف التحقيق بشأن نجل بايدن، وبالأخص "النظر في الادعاءات (...) التي تورّط جو بايدن بشكل غير مباشر في فضيحة فساد".

وأعادت هيلاري كلينتون، منافسة ترامب في انتخابات 2016 الرئاسية، نشر هذه المقابلة في تغريدة الجمعة، وكتبت "الرئيس طلب من سلطة أجنبية مساعدته في انتخابات. لمرة جديدة".

وتحيل تغريدة كلينتون بشكل مباشر إلى الشكوك السابقة حول التواطؤ بين فريق حملة ترامب وموسكو في 2016.

وفي التحقيق حول المسألة الذي قاده المحقّق الخاص روبرت مولر، قال الأخير إنّه لم يتم العثور على أيّ دليل على وجود تنسيق بين موسكو ومحيط ترامب، غير أنّه أشار إلى سلسلة ضغوط مارسها الرئيس الأميركي على التحقيق.