الزيارة الملكية للجمهورية الألمانية والاجتماع مع الرئيس الألماني والمستشارة الألمانية في برلين حيث بحث باستفاضة الأوضاع الاقليمية والدولية خصوصا بعد تصريحات نارية انتخابية أطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو ضمن حملته الانتخابية لحشد مزيد من الأصوات التي تطرب وتتراقص على ألحان العنف التي ينشدها وهي مكشوفة للجميع بالرغم من ضرورة التعامل معها بجدية التحليل والتصرف، والتي من شأنها أو تهدف وتمهد لاعلان وفاة مبرمجة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رؤية لو تحققت فستدخل المنطقة ببركان حريق سوف تأتي أتونه على آمال الشعوب وحقوقها بالعيش بسلام.

نجد في المقابل عظمة الدور الأردني والدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك واستقرائه للمستقبل حيث أعلن جلالته بأن أي تصعيد يحول دون اطلاق المفاوضات لتجسيد استحقاق الرؤية الدولية بحل الدولتين بسيادة المنطق، فالاعلان الاسرائيلي بضم غور الأردن هو اعلان انتحار كارثي على حل الدولتين بصورة استفزازية، ويمهد للدخول بدوامة عنف وصراع من نوع جديد سيضم أطرافا لها مصالح التناحر والتقاتل بعيدا عن حدودها لحجج واهية لم تعد تنطلي على أحد، ونحن هنا نقدر المسشتارة الألمانية بدبلوماسيتها المحنكة التزامها بحل الدولتين وأن أي إجراء لضم الأراضي سوف يضر بالسلام، وسيعيد المنطقة لعصور العداء والتمسمر وينسف فرصة توفير الظروف المناسبة لجمع طرفي الصراع؛ الفلسطينيين والاسرائيليين على طاولة المفاوضات وهنا أعلن جلالته بحرص الأردن على أمن واستقرار السعودية كأولوية أردنية كبيرة وذلك نتيجة لتعرضها ومنشآتها النفطية لاعتداءت، وهو موقف ملكي يدل على عظمة الرؤية والتحليل والحرص على الأشقاء.

لقد جاء التأكيد الملكي على لسان جلالته بمسؤولية الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، حيث يتشرف جلالته بحملها نيابة عن المسلمين والمسيحيين، ولكنه يذكر الجميع في العالم بدور مستحق في الحفاظ على القدس وعدم فرض ظروف الأمر الواقع لأن ضمان مستقبل المدينة المقدسة التي تشكل محور الخلاف والصراع هو واجب ديني وتاريخي على العالمين العربي والاسلامي، وسوف يمثل ذلك بوابة العبور لطريق مرصوف بورود السلام التي تنشدها الشعوب في المنطقة والعالم، فالقدس وما تحتضنه من مقدسات هي خط أحمر لن يتمكن كائن من كان أن يقفز عنه، فجلالة الملك كعميد للدبلوماسية العربية أعلنها صراحة وبأكثر من مناسبة أن القدس ومقدساتها هي أبجديات وثوابت أردنية لن نسمح بالعبث أو البحث بمفرداتها أبداً، فقلق جلالة الملك وحرصه هو رسالة للعالم لتحمل مسؤوليته بردع الخطوات المتهورة والتدخلات غير المبررة للبعض بشؤون المنطقة خصوصا في الجانب الاسرائيلي الذي اعتقد أن تصريحاته النارية ستتحقق باطمئنان وهو واقع ينطلي على مطلقيه.

اختيار ألمانيا في الزيارة الملكية كمحطة مؤثرة قبل التوجه لترأس الوفد الأردني باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وبحث ملفات المنطقة، يمثل بوصلة الحرص والتمحيص لزعيم عربي بحسن الاختيار، حيث هناك تأكيد على الدور الأردني للتوازن بالمنطقة، باعتراف وتقدير للدور الأماني بدعم الأردن والاعتراف بحجم المسؤولية والتحمل عندما استضاف اللاجئين السوريين وما مثل هذا اللجوء من ضغط مالي واقتصادي على الأردن وبنيته التحتية وتكيفه مع وعود مساعدات دولية دون ترجمة على أرض الواقع.

الزيارة الملكية لها من الدلالات والمعاني التي تنبع من الحرص على مستقبل الأردن وأجياله والتأكيد على متانة العلاقة التي تربط الدولتين وتنعكس على الشعبين، وتقدير الأردن للدعم الألماني في العديد من المشاريع التنموية، مناسبة ذكرت العالم على لسان المستشارة الألمانية بحصول جلالته على جائزة مصباح السلام في أسيزي لأنه وبحق رسول للسلام ويحمل رسالته.