دبي - أ ف ب

أكّد وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو امس أن واشنطن ترغب بـ«حل سلمي» للأزمة المتصاعدة مع إيران على خلفية الهجمات ضد شركة أرامكو السعودية، في وقت حذرت طهران من «حرب شاملة» في حال تعرضت لضربات أميركية أو سعودية.

وكان بومبيو اتهم إيران بالوقوف خلف الهجوم على عملاق النفط السعودي السبت الماضي، معتبرا ان طهران أقدمت على «عمل حربي» ضد المملكة الحليفة لواشنطن.

وتثير الاتهامات المتبادلة مخاوف من إمكان اندلاع مواجهة عسكرية كبرى في المنطقة حيث تخوض الجمهورية الاسلامية والمملكة الغنية صراعا على النفوذ منذ عقود.

وقال بومبيو في تصريحات للصحافيين في أعقاب زيارة لأبوظبي «نرغب بحل سلمي (...) وآمل أن ترى الجمهورية الاسلامية المسألة بالطريقة نفسها».

وصدرت تصريحات الوزير الأميركي بعدما حذّر نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في مقابلة مع شبكة سي ان ان من «حرب شاملة» إذا تعرضّت بلاده لضربة أميركية أو سعودية، قائلا «لن نتردد في الدفاع عن أرضنا».

وزار بومبيو الإمارات في إطار جولة خليجية شملت جدة حيث التقى الأربعاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وبحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، فقد اتفق بومبيو والأمير محمد بن سلمان خلال اللقاء على أن الهجوم على أرامكو «لم يهدد الأمن القومي السعودي فحسب، بل حياة الأميركيين الذين يعيشون ويعملون في المملكة أيضا، وكذلك إمدادات الطاقة العالمية بشكل عام».

وتحدّث بومبيو عن «إجماع» خليجي حول مسؤولية إيران عن الهجمات.

وأوضح «هناك إجماع كبير في المنطقة حول الجهة (...) التي نفّذت هذه الهجمات. إنّها إيران. لم أسمع أحدا في المنطقة يشكّك في ذلك ولو للحظة».

وكان المتمردون الحوثيون في اليمن الذين تدعمهم طهران، أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم قائلين إنّهم نفّذوه بطائرات من دون طيار، لكن مسؤولين أميركيين أفادوا بأن واشنطن مقتنعة بأن العملية انطلقت من إيران.

وصرّح كذلك وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أنّ احتمال أن يكون المتمردون الحوثيون نفذوا الهجوم «يفتقد إلى بعض الصدقية».

وقد بدأ محققون تابعون للأمم المتحدة امس في الرياض تحقيقا في الهجوم «بدعوة من السلطات السعودية»، وفقا للمنظمة الأممية.

وقبل حديث بومبيو عن «الحل السلمي»، كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن خطط الرد الأميركي المحتمل على إيران تشمل لائحة من الأهداف، بينها منشأة عبدان، إحدى اكبر محطات تكرير النفط، وجزيرة خرج التي تضم أكبر منشأة نفطية في البلاد.

كما أن اللائحة تضم المواقع التي قد تكون انطلقت منها الصواريخ والطائرات نحو السعودية، وقواعد أخرى للحرس الثوري في جنوب غرب إيران حيث شهدت المنطقة تحركات يشتبه في انها مرتبطة بضربة ارامكو.

وقالت شينزيا بيانكو الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية «هناك عدم يقين في السعودية حيال الطريقة الأفضل للتحرك. لكن التفكير ينصب على أن تقوم الولايات المتحدة بضرب منشآت مهمة في إيران لتقليص او استبعاد أي خسائر بشرية».

وكانت شبكة «سي بي إس نيوز» الإخبارية الأميركية نقلت الأربعاء نقلا عن مسؤول أميركي ان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامئني وافق على الهجوم شرط أن يتم تنفيذه بشكل يبعد الشبهات في أي تورط إيراني.

وقال المسؤولون الأميركيون في التقرير إنّ الأدلة ضد إيران هي صور التقطت بقمر اصطناعي ولم يتم نشرها بعد، تظهر قوات الحرس الثوري الإيراني وهي تقوم بترتيبات للهجوم في قاعدة الأهواز الجوية.

لكن القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي اعتبر أن إيران «قوية إلى درجة» يتمّ اتهامها «زوراً» بأنها المسؤولة عن أي حادث، وفق ما نقلت وكالة أنباء فارس.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد أن لديه «خيارات عديدة» للرد على ايران، معلنا عن عقوبات جديدة «خلال 48 ساعة». وتضاف هذه العقوبات الى اجراءات عقابية غير مسبوقة فرضتها واشنطن على طهران اثر انسحاب ترامب في ايار 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الايراني.