القدس المحتلة - كامل ابراهيم

يتوقع أن يصل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، الذي استقال مؤخرا، إلى إسرائيل خلال الساعات القادمة وسيلتقي مع رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، ورئيس كتلة «ازرق-ابيض»، بيني غانتس، من أجل التباحث معهما حول «صفقة القرن».

وتشير التقديرات إلى أن غرينبلات سيبحث في ما إذا كان التوقيت الحالي، بعد انتخابات الكنيست وقبل تشكيل حكومة في إسرائيل، ملائم لنشر خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الإدارة الأميركية تدرس نشر الخطة قبل تشكيل حكومة إسرائيلية من أجل التأثير على المفاوضات الائتلافية وضمان موافقة من أجل نشرها.

وكان غرينبلات أعلن عن استقالته، قبل أسبوعين، كمبعوث خاص. لكن مصادر في الإدارة الأميركية قالت إن غرينبلات سيواصل مرافقة «صفقة القرن» في الفترة المقبلة. وتم تعيين أفي بركوفيتش، وهو مساعد جاريد كوشنير، مستشار وصهر ترمب، خلفا لغرينبلات.

من جهة اخرى، قال وزير الخارجية الأميركي السابق، ريكس تيلرسون، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، حاول «خداع» الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في أكثر من مناسبة، وذلك عبر تقديم معلومات مغلوطة وكاذبة وغير دقيقة ترمب بهدف التأثير على آرائه في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

جاءت تصريحات تيلرسون خلال محاضرة له بجامعة «هارفارد» الأميركية، شدد خلالها أن هدف نتانياهو من المعلومات غير الدقيقة التي قدمها للرئيس الأميركي، هو تغير توجه الإدارة الأميركية فيما يتعلق بسياساتها تجاه القضية الفلسطينية، وما وصفه تيلرسون بـ«الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف تيلرسون أنه المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم نتانياهو، ومستشاري الرئيس الأميركي المعنيين بالقضية الفلسطينية والمنحازين أصلا لصالح إسرائيل «لقد فعلوا ذلك لإقناعه بأنه «نحن الطيبون، وهم الأشرار».

وبحسب تيلرسون، فإنه «عند التعامل مع نتانياهو، فعليك أن تظهر قدرا كبيرًا من التشكيك أثناء المناقشات معه»، وأوضح أنه «شعر بالانزعاج من سلوك رئيس الحكومة الإسرائيلية، وأشار إلى «أنه يزعجني أن يقوم هذا الحليف الهام والمهم بالتعامل معنا» بهذه الطريقة المخادعة.

وكشف تيلرسون أنه على عليه وعلى المسؤولين في الحكومة الأميركية، أن يوضحوا للرئيس الأميركي المغالطات التي يدلي بها نتنياهو، ويفسروا له السبب «لماذا تعتبر الأسماء التي سمعها من نتانياهو خاطئة وغير صحيحة؟».

وقال «لقد كشفنا الوضع للرئيس وأخبرناه أنهم يخدعونك». وأضاف تيلرسون أن ترمب تأثر بمستشارين خارجيين، خارج صفوف الإدارة الأميركية والمؤسسات الحكومية، ولفت إلى أنهم «كانوا يجرون سياسته الخارجية نحو اتجاه أكثر تطرفًا، بما في ذلك قضايا الشرق الأوسط».

وحول خطة ترمب لتصفية القضية الفلسطينية، والمعروفة إعلاميًا بـ«صفقة القرن»، قال تيلرسون إنه خلال فترة ولايته في منصب وزير الخارجية (السنة الأولى من رئاسة ترمب)، كان يعتقد أن الظروف في منطقة الشرق الأوسط، يمكن أن تسمح بالتوصل لاتفاق تدعمه الدول العربية، حتى لو لم يوافق الفلسطينيون على جميع بنوده».

وقال الوزير السابق، الذي كان يعتبر أحد الأصوات المعتدلة في سياسية إدارة ترمب الخارجية: «بتشجيع كافٍ من العالم العربي، كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق يوافق عليه الفلسطينيون أيضًا».

ومع ذلك، قال إن «مثل هذا الاتفاق يجب أن يستند إلى حل الدولتين». علما بأن الإدارة الأميركية امتنعت إدارة ترمب عن دعم حل يتضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي أقال تيلرسون في آذار 2018، بعد أن عكف على التصريح في أكثر من مناسبة بأنه غير سعيد لأن بعض مسؤولي وزارة الخارجية لا يصطفون خلف رؤيته السياسية.

وعقب إقالة تيلرسون، قال ترمب إن الإقالة «تعود إلى خلافات كبيرة بينهما حول عدد من القضايا الدولية الملحة ومنها الصفقة النووية مع إيران».