عمان - خالد الخواجا

تحولت قروض المعسرين وصغار الموظفين لتلبية حاجاتهم بالاقساط وعلى الهوية الشخصية مع التوقيع على شيكات أو ضمانات مصيدة لهم وطريقا معبدا إلى السجن كون هؤلاء التجار يمنحون القروض بشكل عشوائي مع اخذ ضمانات تقيد الدائن.

استغلال التجار في توقيع اصحاب الحاجات على كمبيالات وشيكات باضعاف ما تباع به السلعة في الاسواق اخذت تجني لهم ارباحاً طائلة في ظل قبول الكفلاء من الزوجات والاباء والاشقاء وربطهم بكمبيالات وشيكات عديدة مستغلين حاجتهم للشراء.

الاف المواطنين تورطوا وخصوصا صغار الموظفين الذين كان مصيرهم الطرد من الوظيفة والسجن لعجزهم عن سداد هذه الكمبيالات التي تضاعفت عن سعر السلعة الحقيقية بعد وضع الزوجه والشقيقة كفلاء وخصوصا المتزوجات منهن.

من جانبه طالب وزير العدل الدكتور بسام التلهوني المواطنين عند التوقيع على اي اتفاقية بيع وشراء معرفة ما يوقع عليه بشكل واضح.

وقال التلهوني على المواطن معرفة القيمية الحقيقة للمواد التي يتم شراؤها وقراءة عقد البيع بينه وبين البائع قراءة دقيقة وفق الاطار القانوني اضافة للكفلاء الذين عليهم ايضا التدقيق في اي وثيقة بيع يوقعون عليها ومعرفة ما يترتب عليهم من دفع قيمة المواد التي تم شرائها ومعرفة المبالغ المالية المتبقية عليهم بوضوح وعدم التوقيع على اوراق بيضاء دون وجود نصوص وتفاصيل دقيقة وواضحة عليها.

ويمارس تاجران وفق ما صرح به المحامي محمد الصبيحي عمليات منح القروض على الهوية يقيمان في شمال المملكة والذين منحوا قروضا بالملايين وعند تحصيلها يتم مطارة المدين وصار ما يعرف بقضية الغارمين والغارمات وعددهم بالالاف.

ويقول «محمد العياصرة «موظف حكومي من جرش وطرد قبل ثلاث سنوات من عمله بعد ان تراكمت عليه المطالبات القضائية، إذ قام بشراء أجهزة بقيمة 1245 دينارا لتصل بعد التوقيع على وصول ضمانات إلى 5100 دينار والتي عجز عن سدادها.

وقال العياصرة انه وقع على المطالبات ولكنه لم يكتب المبلغ الذي كان ثمنا لها والذي تضاعف الى خمسة اضعاف ما كان عليه.

واضاف العياصرة تراكمت علي الديون بعد شرائي لاثاث المنزل ولم اتمكن من الالتزام بالسداد الا انني تورطت حيث اصبحت اتغيب عن دوامي ومن ثم تم طردي بعد ان تجاوزت الحد المقرر من الاجازات بدون اذن.

عدد من التجار امتهنوا هذا التجارة وفق معلومات حصلت عليها الرأي واصبحوا اثرياء بعد ان استغلوا حاجة الفقراء، فكان جزاؤهم التعميم عليهم بعدد من الشيكات والكمبيالات التي لا يتستطيعون الوفاء بها وقادهم ذلك إلى السجن.

ويرى المحامي الصبيحي ان هذه العملية تمارس من قبل هؤلاء التجار هي عملية نصب واحتيال وابتزاز واستغلال وظيفة الدائن او كفيله ومن أهمها التوقيع على اوراق بيضاء من خلال استغلال الناس الاشد فقرا وبساطة والذي يكون هدفهم امتلاك خلوي او جهاز كهربائي بالاقساط..

ويضيف الصبيحي ان اثنين من كبار المتاجرين في الشمال ومن سنيين استغلوا ظروف المواطنين الصعبة ومنحهم خلويات واجهزة كهربائية مقابل التوقيع على ثلاث كمبيالات وايضا اجبار الام والزوج والاخ على التوقيع على هذه الشيكات والكمبيالات والتي تتضاعف الى عشرة اضعاف في حال التقصير في عدم السداد.

وكشف الصبيحي ان احد المحامين تمكن اخيرا من الشكوى على احد التجار حيث ادين التاجر بعد ان تبين ان التوقيع على الشيكات مغاير لتوقيع المدين حيث اقسم المدين انه لم يوقع على هذا المبلغ او هذه الورقه وحاليا يقف التاجر في موقف صعب وحرج ويقوم بالتفاوض مع صاحب الشكوى للتنازل عنها.

وفي حالة اخرى بين الصبيحي ان تاجرا وقع احد الموظفين على اوراق بيضاء وامام القاضي بين المدين ان التوقيع هو توقيع الموظف بينما الموظف ايد توقيعه على ورقة بيضاء بينما المبلغ الذي سطره التاجر كان اعلى بعشرة اضعاف عما وقعه المدين ومن خلال خبراء الخطوط تبين زيف ادعاء التاجر وهو مطارد حاليا على هذه القضية التي يتساقط فيها يوميا عشرات المواطنين البسطاء ومن صغار الموظفين. ويقوم محامون لهؤلاء التجار برفع دعاوي التنفيذ ما يدفع الموظف او المدين عندما يتبين انه ملاحق قضائيا.

واضاف الصبيحي ان ضعف الفهم القانوني لدى هؤلاء المواطنين هو ما تسبب في توسيع هذه التجارة لتصبح التوقيع على الاوراق وتوكيلها لزملاء مختصين فيها اصبحت «مصيدة» لا يستطيع الخروج منها الا بصعوبة بالغة وبدفع كامل المبلغ.

وطالب الصبيحي الادعاء العام التصدي لهذه الظاهرة واجراء تحقيق موسع مع هؤلاء المواطنين وكيفية سقوطهم في هذه المصيدة والتدقيق على التوقيع والاستماع لكيفية حصول هذا البيع الخطير، وكيف تضاعف المبلغ، وانه على الحكومة وقف هؤلاء التجار العاملين في هذا المجال وتوقيعهم على كفالات عدلية في حال ارتكبوا اي مخالفة من هذه المخالفات.

ويذهب المحامي سليمان العجارمة الى ابعد ما ذهب اليه الصبيحي قائلا ان هؤلاء ليسوا بتجار بل هم عصابات ترتكب كل ما هو مخالف بحق الفقراء من المواطنين وابتزازهم عندما يتم التعميم عليهم.

وكشف ان التجار من خلال الإعلانات ودون سابق انذار يعممون على هؤلاء المواطنين، وعند المرافعة او الاعتراض على هذه المطالبات تكون في نهايتها ودون معرفة هؤلاء انه تم ابلاغهم عبر الصحف.

وقدر العجارمة ان عدد المطلوبين من الغارمين «نساء وذكورا تجاوز 20 الفاً قبل اللفتة الملكية بسداد ديون الغارمات والتي تراكمت على الرجال اضعاف ما هي على النساء.