عمان - إبراهيم السواعير

أعرب الناقد والأديب الدكتور إبراهيم السعافين عن تقديره للدور الذي تلعبه الشارقة في نشر الفعل الثقافي والإبداعي العربي، مثمنًا رؤية صاحب السّمو حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى للاتحاد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وتوجيهه لإنفاذ مؤتمر الشارقة السادس عشر للسرد، في عمان، والذي يتواصل بمناقشة موضوع "الرواية التفاعلية- الماهيّة والخصائص"، بإشراف من دائرة الثقافة بالشارقة، وحضور نخبة من النقاد والأكاديميين والروائيين.

وأشاد السعافين بالمؤتمر الذي، انطلق في دائرة المكتبة الوطنية بعمان وحضره رئيس دائرة الثقافة بالشارقة عبدالله العويس، ومدير الشؤون الثقافية بالدائرة محمد القصير، وتنوعت مواضيعه بين: المفهوم والمصطلح والتاريخ والتحوّلات في سياق الثّورة الرّقميّة، وقضايا الرّواية التفاعلية من حيث النّظرية والتّطبيق ومن حيث الماهيّة والبنية والجوانب الجمالية التي تعطي الشكل جدارة البقاء، والنقد الرقمي ومدى تأثير الثورة الرقمية ممثلة بالرواية الرّقميّة في الرّواية التقليديّة.

حول الإضافة النقدية والإبداعية لملتقى مهم تقيمه الشارقة في عمّان، يقول الناقد الدكتور السعافين المشارك في أعماله، إنّ ملتقى الرّواية العربيّة السّنويّ الذي تقيمه دائرة الثقافة في حكومة الشّارقة من المؤتمرات المهمّة والأساسيّة في الوطن العربي من حيث الموضوع والمستوى ومن حيث التّنظيم والإدارة، ومن حيث مستوى النقّاد والرّوائيين والضّيوف والجمهور. وقد أصبح لهيئة المؤتمر ولجانه خبرة متراكمة مكّنتهم من النّجاح في إقامة هذا المؤتمر والانتقال به من مدينة إلى مدينة في أرجاء الوطن العربي. ولعلّ هذا ما يجعل لهذا النّشاط قيمة مضافة في عمّان المؤهّلة لاستضافة مثل هذا المؤتمر.

ويثمّن الدكتور السعافين جهود حاكم الشّارقة عضو المجلس الأعلى للاتحاد الشيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسمي في تنقّل الملتقى بين الأقطار العربيّة، وتوجيهاته التي أثمرت عن إشعاع ثقافي وإبداعي ومعرفي في إمارة الشّارقة والإمارات على وجه العموم، ويقول: من المعروف أنّ سموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مهتم بكلّ فروع المعرفة والفكر والإبداع، فهو عالم ومبدع، يحرص على إشاعة العلم والمعرفة والإبداع في أرجاء الوطن العربي ويحرص على ذيوع حركة الثقافة وشيوعها، وفكرة انتقال المؤتمر بين مدن الوطن العربي وعواصمه تنبع من حرصه على أن تعمّ المناشط الثقافيّة والمعرفيّة ربوع الوطن العربي ولا تقتصر على إمارة الشّارقة أو دولة الإمارات.

الإبداع هو الفيصل

وعن مدى تخوّفه على الرواية الورقيّة من العالم الرّقمي الافتراضي وهل سينطوي النقاد التقليديون أمام نقّاد جدد على الملأ، وهل ثمة تصالح بين النقد في المرحلتين، يقول السعافين إنّه من الصّعب أن نضع الرّواية الورقيّة أو الرّواية الكتاب في مقابل الرّواية الرّقميّة، وكأنّ كلاًّ منهما جنس مختلف تمامًا، فالمفترض أنّ الرّواية جنسٌ له مرجعيّاته العامة وخصائص شكليّة أساسيّة تمنحه مسمّى الرّواية. والرّواية الورقيّة نفسها لم تخضع لمرجعيّات ثابتة، وخضعت لكثير من التحوّلات التي فارقت مرجعيّاتها الأساسيّة أو التقليديّة، ولم يتوقّف التجريب في مسيرة الرّواية عند شكلٍ معيّن أو عند لحظة زمنيّة محدّدة. والرّواية الرّقميّة استجابت للمستجدّات التكنولوجية التي أصبحت مستقرّة ومؤثّرة في عالم المتلقّين، واستفادة الكتّاب من العالم الجديد أمر مقبول وطبيعي، ولكن يظل جذر الإبداع هو المهم، فكلّ الوسائل التكنولوجيّة لا تصنع مبدعًا، ولكنّها تُساعد المبدع في التعبير بوسائل جديدة تقرّبه من المتلقّي، ولكن من الذي يحكم على ذلك هو ذوق المتلقّي العام أو ذوق المتلقي الخبير بفن الرّواية وبالوسائل الرقمية الجديدة. قد نكون أمام نقّادٍ جدد على صلة وثيقة بنظريّات النقد الأصيلة وبتطوّرات التكنولوجيا الرّقميّة في آنٍ معًا، والحكم في النهاية على المنتج الجديد، هل هو رواية أو مجرد تقليعة لا تصمد في عالم الفن؟!

هل يمثّل الملتقى اعترافًا بعالم جديد من الإبداع، يتحرّر من قيود قديمة، وربما من ضوابط أساسيّة في الكتابة إلى حالة من المشاع أو حالة تحلّ فيها( اللايكات) محلّ النقد الأكاديمي، وهل يمكن أن يضيع صوت النقد الأكاديمي في هذا الخضم؟.. يجيب الدكتور السعافين بقوله: يبدو أنّ الجواب بالإيجاب، ولكنّه مقيّدٌ بنتائج المؤتمر، وبخلاصة التقييم للنّصوص الإبداعيّة التي هي على المحكّ. المؤتمر يفتح ذراعيه للتّجارب الجديدة وللنظريّات والمستجدّات من أجل الدّراسة والفحص والتّحليل. وليس من الممكن أن يقف أيّ مؤتمرٍ علمي في وجه تجارب واعدة. الرّواية الرّقمية موجودة ومعترف بها عالميًّا، وهي ليست بديلاً للرواية الكتاب، وقد لاحظنا أنّ الرواية الكتاب اتخذت شكلاً آخر مثل الكتاب الصّوتي، والرواية الرقمية تفيد من الصوت والصورة الثابتة والمتحرّكة أيضًا. والنقد الأكاديمي في النّهاية معنيٌّ بكلّ التطوّرات والمستجدات وليس ثابتًا ولا مغلقًا ولا جامدًا.

ويرى الدكتور السعافين أنّ المؤتمر موفّقٌ جداً في تسلسل مواضيعه، إذ تناولت محاور المؤتمر الموضوع بإحكام شديد فوقفت عند المفهوم والمصطلح والتاريخ والتحوّلات في سياق الثّورة الرّقميّة، وعالجت قضايا الرّواية التفاعلية من حيث النّظرية والتّطبيق ومن حيث الماهيّة والبنية والجوانب الجمالية التي تعطي الشكل جدارة البقاء، كما تطرق المؤتمر إلى النقد الرقمي، وأوضحت المحاور مدى تأثير الثورة الرقمية ممثلة بالرواية الرّقميّة في ما سمّاه المؤتمر بالرّواية التقليديّة.

الجمهور والنقد

وحول سؤال"هل يصلح الجمهور ناقدًا بصفته متلقّيًا للنقد الرّقمي؟!"، يجيب السعافين: لا نستطيع أن نغفل دور الجمهور في أيّة مرحلة من مراحل التلقّي فمنذ ظهور الطّباعة والكتاب أصبح الجمهور هو المعوّل عليه في التلقّي، ولكن يظلّ الجمهور في حاجةٍ لمن يشرح ويحلّل ويرشد، وأظنّ هذا ينسحب أيضًا على الرّواية التفاعليّة أو الكتابة الرّقمية.

ويرى الدكتور السعافين أنّ تنوّع المشاركة بين النقاد والروائيين العرب في الملتقى أمرٌ يثري الموضوع، فكما هو الشّأن في ملتقيات الشارقة ومؤتمراتها يشارك نخبة ممتازة من النقاد والدارسين والباحثين والمبدعين الذين يُغنون موضوع المؤتمر بالدراسة والتحليل والمناقشة إلى جانب نخبة ممتازة من الضيوف من مختلف المشارب والاتجاهات والأعمار.

ويتوقّع السعافين من مخاض المناقشات وتبادل الرّأي في هذا الموضوع أن يفضي المؤتمر إلى قراءة واقعية لحركة الرواية التفاعلية وتشخيص موضوعي لأثرها في واقع الحركة الإبداعية، وتقويم هادئ وعلمي لما لها وما عليها بعيدًا عن التّضخيم أو التّهوين.

ويؤكّد الدكتور السعافين أنّ الملتقى يُعدّ اعترافًا بعمّان منصّة إبداعيّة بين عواصم الدّول العربيّة في المجال الإبداعي والثّقافي، فعمان العاصمة الأردنيّة رمز للثقافة والمعرفة والإبداع في ربوع الأردن، وهي إحدى المنارات الثقافية والمعرفيّة والإبداعية الرئيسيّة في الوطن العربي، وما اختيار عمان مكانًا لانعقاد المؤتمر إلاّ تقديرًا لمكانتها المهمّة في هذا المجال.

وحول سؤال"هل يمكن أن ينسحب الملتقى على الشعر في شيوع دفقاته غير المنتظمة على صفحات التّواصل والإنترنت من قبل؟!"، يجيب السعافين: دائرة الثقافة في حكومة الشّارقة تُعنى بالشّعر منذ أمدٍ طويل، وقد تبنّت حكومة الشّارقة إقامة بيوت للشّعر العربي في أرجاء الوطن العربي، وقد تأسّس في المفرق بيت يتبع دائرة الثقافة في إمارة الشّارقة، وقد تكون خطّة الدّائرة أن تقيم مؤتمرات دوريّة للشعر في عواصم العالم العربي ومدنه على غرار مؤتمرات الرّواية، والشّعر يستحقّ هذا الاهتمام فعلاً.