عمان- إبراهيم السواعير



ليس من باب المجاملة البروتوكوليّة، أو تغطية الأخبار العجلى، ولكنْ، والحقّ يفرض نفسه، استطاع ملتقى الشارقة للسرد أن ينفذ إلى موضوعه في الرواية التفاعلية: الماهيّة والخصائص، وأن يحفز جمهوره على التعاطي مع المفردة قيد النقاش، تعاطيًا تكاملت فيه رؤية الأكاديمي والقانوني والناقد والأديب والناشر، للوصول إلى كلمةٍ سواء في عمومها وتتباين في تفاصيل مشروعٍ أدبيٍّ، الأصل فيه التباين، خصوصًا وهو ما يزال يتجه نحو المزيد من التفاعل الإلكتروني.

ولذلك، فقد كان أهمّ وصفٍ للملتقى أنّه"علميٌّ"، كما أكّد مشاركون ونقّاد، يجيء في وقتٍ مهم لمناقشة قضيّة علميّة معاصرة؛ باعتبار الثقافة قلعة الأمّة العربيّة الحصينة التي تجمعها، بالرغم من كلّ عوامل الفرقة، كما يقول الدكتور زهير عبيدات، في إشادته العالية لما أسماه "لقاء التحدّيات" التي تتعلّق بنظريّات: الفن والأدب والكتابة والقراءة والتلقي وغير ذلك من النظريّات، فهي أسئلةٌ جديدة في وقتٍ يدخل فيه الإبداع والنقد مرحلة الاجترار والتكرار لعلّهما يجدان المخرج في منجزات التكنولوجيا في علاقتها بالإنسانيّات عامّة. فمفهوم اللغة المكتوبة اتّسع من خلال التقارب بين الأدب والتكنولوجيا؛ فصارت جزءاً من أشكالٍ لغويّة أخرى، واتسعت بالتالي اهتمامات الناقد ومؤهلاته لتشمل الكلمة والصورة والمشهد والبرمجيّات وانفتحت أيضاً فرصة الولوج إلى أدبيّةٍ عالميّة وجماليّة كونيّة وخطابٍ عالمي، وأُعيدت فرصة انفتاح النقد على العلوم الإنسانيّة، وفي هذا كان تساؤل د.عبيدات: هل يمكن الحديث عن نظريّة نقدٍ عربيّة؟!.. هل نحن أمام قارئٍ جديدٍ وقارئٍ منتجٍ جديد؟!... هل لدينا مشروعٌ ثقافي يدفع بالإنتاج الأدبيّ الرقمي إلى الأمام؟!.. ما شكل الهويّة التي نبحث عنها وسط هذه التقنية الجديدة؟!.. هل يمكن الدفع باللغة إلى فضاء العالميّة من خلال هذه الرواية الرقميّة؟!.. هل يمكن للرواية الرقميّة أن تعيد تشكيل الثقافة؟! ما هي منجزات الحريّة العالية التي صار يتمتّع بها الكتاب في هذا الفضاء الرقمي؟!.. بمعنى هل تطوّر الأدب من خلال هذه الرواية الرقميّة؟!.. هل يكمن معيار التجديد في امتلاك الوسيط أم إنّه في الوعي عليه وتوظيفه؟!.. كيف يمكن للرواية الرقميّة أن تعيد تشكيل الثقافة؟!.. ما هي منجزات الحريّة العالية التي صار يتمتّع بها الكتّاب في هذا الفضاء الرقميّ؟! بمعنى هل تطوّر الأدب من خلال الرواية الرقميّة أم تحوّل إلى فوضى؟!..ما العلاقة بين النقد الراهن التقليدي والنقد الرقمي؟!.. ماذا نحن فاعلون ونحن نواجه فوضى المصطلح، كما نواجهه في النقد التقليدي؟!.. وهل ندرس الرواية الرقميّة بمناهج النقد التقليدية؟!.. هل يمكن الحديث عن نقدٍ بنيويٍّ وسيميائيٍّ وثقافيٍّ رقميٍّ أو عن نقدٍ تكنوثقافي؟!.. أو عن بلاغةٍ تكنورقميّة!.. أو عن أدبيّة الرقميِّ وجماليّته؟!

لهذا، يبدو أنّه آن أوان سؤال المستقبل الذي غاب عن انشغالاتنا بعد أن ساد سؤال الماضي وبات من الضروري أن يركّز السرد على المستقبل وعلى ترهينهِ الذي يُمكّن الراوي القادم إلينا من المستقبل أن يروي تجربته كما روى ما وقع في الماضي، فهل ندخل المستقبل من خلال الرواية الرقمية؟!