لم تعد مسألة إضراب المعلمين أمراً خاصاً بهم ولا بنقابتهم التي لا يحق لها بأي حال أن تتخذ من معضلة الخمسين بالمئة ذريعة وسبباً لاستنزاف المزيد من وقت العام الدراسي والإبقاء على أبناء وبنات الأردن عرضة للشوارع وكتبهم ودفاترهم مقفلة، وهم يعلمون أن عطفهم على الطلبة وتبريرهم بالتعويض لن يجدي نفعاً وأن الطلبة لن يلحقوا ما فاتهم، لا لذنب إلا لأن النقابة اتخذتهم أداة وليس بيدها سواهم للضغط على الحكومة.

إن الإبقاء على الإضراب بهذا الشكل المؤسف أمر مرفوض جملة وتفصيلا، ويقتضي تدارك الوقت لانتظام العام الدراسي ونحن هاهنا لا نغازل الحكومة ولا نقف في صفّها بل على العكس نطالبها مجدداً باستخدام كافة السبل للتوصل إلى حل وسط يرضي طرفي المعادلة التي يقع في منتصف دائرتها أكثر من مليوني طالب وطالبة، وفي الوقت نفسه فإن النقابة عليها أن تستجيب لنبض الناس وأن تغلّب مصلحة الوطن وتسجل موقفاً يُحسبُ لها بأنها الحريصة على تربية أبنائنا وأنها لن تقبل لهم هذه الحال بلا علم وبلا تعليم وحينها فقط ستجد النقابة أن الشارع الأردني ?لى جانبها ولن يخذلها وسيقول للحكومة أولئك هم معلمون ومعلمات الأردن، فقدموا لهم ما يستحقون.

الأردن يواجه اليوم تحديات سياسية واقتصادية وإقليمية صعبة تتطلب منه أن ينفض غبار مشاكله الداخلية والعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية بمزيد من القوة والتماسك ويجب أن نكون كلنا، يدا واحدة، وقلباً واحداً، في مواجهة هذه الأخطار، لتتفرغ قيادته التي يتزعمها الملك عبد الله الثاني لتعزيز المكانة الدولية للمملكة وجلب المزيد من المنافع والاستثمارات التي تعود ثمارها على تحقيق ما يُسعف اقتصادنا الوطني ليصبح قادراً على المحافظة على مكانته وسط إقليم ملتهب نحمد الله إزاءه على ما نحن فيه من طمأنينة، مستذكرين قول جلالته حفظه ال?ه «إن انشغالنا بقضايانا الوطنية، لن يكون على حساب التزامنا بمسؤولياتنا القومية والتاريخية، وهذا استمرار طبيعي، لدورنا نحن الهاشميين، عبر التاريخ».

كفى إضراباً، وكفانا جلداً لذاتنا بذاتنا، فالأردن يستحق منا ما هو أفضل من ذلك بكثير، ولا مجال للتأجيل أو الترحيل أو التراخي في قيامنا بواجباتنا ومسؤولياتنا وفي مقدمتنا المعلمين والمعلمات المطالبين بعودتهم إلى مدارسهم وصفوفهم على عجل ودون تباطؤ، واحترام حق الطلبة في التعليم والإعداد السليم كما يرنو إليه قائد الوطن.

في إسرائيل اليوم انتخابات يسعى مرشحها الأبرز نتانياهو للفوز وسط تصريحات مقززة تفوح منها رائحة نتنة تستهدف بلدنا الغالي، وهي ترقب حالنا اعتصاماتنا وإضراباتنا عن كثب فتقرأ من خلالها ضعفنا وتفرقنا وهذا ما ليس بكائن أبداً، وإنني لأرى إن عودة المعلمين والمعلمات إلى صفوفهم لهو أقوى رد على غرور وغطرسة هذا الرجل، ولا أظن ان أي معلم يخالفنا الرأي في هذا، فالمعلم أردني والمعلمة أردنية، وكلاهما مؤصل وعلى خلق عالٍٍ ويخاف على وطنه كما يخاف على بيته.

Ahmad.h@yu.edu.jo