عندما تعلن شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية عن تخفيضات مجزية على أسعار التذاكر فهذا يعني أحدأمرين, إما أنها في وضع مريح يمكنها من المنافسة أو أنها تريد أن تنافس فعلاً ولو كان ذلك تحت ضغط التكاليف.

نقرأ خطوات الملكية الأردنية بتفاؤل لأن نتائجها لما مضى من السنة مريحة وهي مؤشر على تعاف, فهذه الشركة نكسات ونهضات خلال أكثر من خمسة عقود ولكنها صمدت،وتجاوزت صعوباتها.

الملكية الأردنية ليست مجرد شركة عادية لا يهم أمرها غير المساهمين،فهي مؤسسة أردنية وناقل وطني وأحد رموز الدولة وملكيتها هي للشعب الأردني لأن المالك الأكبر هي الحكومة والضمان.

لكي تنهض الملكية من كبوتها وتحقق النجاح المطلوب منها لابد أن يتوفر لها عاملان: الأول حسن الإدارة، والثاني الدعم الوطني.

دخول الخطوط الجوية الملكية الأردنية الى حلبة المنافسة بالاسعار يعني أنها عرفت طريقها فهي تعمل الآن على أسس تجارية صرفة, تأخذ بالاعتبار المخاطر والفرص, لتجاوز المعاناة والتغلب على التكاليف.

في نتائجها المالية للنصف الأول من هذه السنة عادت الشركة الى الربح وأطفأت خسارة العام الماضي, وبينما تركز على الإيرادات السائلة لتمويل تكاليفها التشغيلية, هي الآن تحقق إيرادات أكثر مما تنفق بحسب الميزانية نصف السنوية فزاد عدد المسافرين على رحلاتها 1% وامتلاء المقاعد من 72.8% إلى 73.1%.

الإيرادات التشغيلية للشركة ارتفعت من 312.1 مليون دينار في النصف الأول من عام 2018 إلى 316.3 مليون دينار لفترة المقارنة من العام الحالي وبنسبة زيادة 1% وقلصت التكاليف التشغيلية بمعدل 5%.

ما عزز الزيادة في الإيرادات أيضا تراجع فاتورة الوقود بنسبة 5% ليصبح صافي الربح التشغيلي 3.4 مليون دينار مقابل خسارة 11.1 مليون دينار لفترة المقارنة، ليصبح الربـــح الإجمالي 52.2 مليون دينار مقابل 34.8 مليون دينار في النصف الأول من عام 2018 بإرتفاع 50% بصاف بعد الضريبة 1.5 مليون دينار مقارنة بخسارة صافية في النصف الأول من العام الماضي بلغت 12.7 مليون دينار.

بإنتظار نتائج الأشهر التسعة الأولى هي تحمل مؤشرات إيجابية تعكس بدء تعافي أداء الشركة المالي والإداري،مع تحسن أداء القطاع السياحي وعودة الاستقرار التدريجي الى المنطقة وتحسن سوق السفر, لكن هل كان بالإمكان أفضل مما كان؟

لا تزال «الملكية» تدرس عرضا من هيئة تنشيط السياحة لدعم أسعار التذاكر المخفضة على غرار ما منحته لشركات أجنبية لتحفيز السياحة إلى الأردن, وهو عرض أدركت الهيئة أخيرا أنها لا يجب أن تستثني الشركات الوطنية من مثل هذا الدعم كما تفعل حكومات كثيرة في المنطقة مثل تركيا.

الملكية تدخل الى حلبة المنافسة بعروض تنافس فيها الشركات الأخرى والأكثر قوة وربما الأكثر دعما من حكوماتها بما لا يؤثر على الخدمة والمستوى الذي بلغته في تصنيفها كشركة متفوقة.

qadmaniisam@yahoo.com