لدى الحكومات في كل بقاع الأرض وسيلتان مهمتان لتحفيز النمو الاقتصادي نحن نعمل بعكسهما في كل الأحوال، الأولى إذا كان الاقتصاد ضعيفاً يتم خفض الضرائب والرسوم المختلفة لتوفير سيوله أكثر بين ايدي العامة والمستثمرين، وبالتالي ينفق ذوو الرواتب وتزداد ثروات الأغنياء ويلتفت بحكم التخفيض للدولة المستثمرون، فتنطلق المشاريع الجديدة او يتم توسيع القائمة منها.

والثانية خفض الفائدة البنكية لان البنوك اذا تقاضت فوائد اقل من المقترضين خفت عنهم الأعباء، وزاد استهلاكهم وانفاقهم على المشاريع الجديدة والاستثمارات، حيث العائد الذي تعطيه البنوك على الودائع يصبح غير جذاب، بينما عندنا ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة هناك إصرار غريب على البحث في الدفاتر القديمة والجديدة لا نفكر الا بالمزيد من الرسوم والضرائب سواء على السيجارة الإلكترونية او التجارة الكترونيه او على رسوم العمالة او على السيارات الكهربائية او الخليطة او غيرها، وهو امر لابأس به بشرط اذا اردت ان تفرض على جوانب تجارية تفتقر للتنظيم لتصبح منظمة اجعلها بنسب منخفضة غير منفره للاستثمار، وفي نفس الوقت خفض الرسوم على كافة النشاطات ذات الرسوم المرتفعة دون استثناء، خاصة تلك القادرة على تحفيز الاستهلاك وزيادة الاستثمار.

سأعطي مثالاً لهذا النجاح من خلال دولة الإمارات التي ومنذ أكثر من عامين والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية عاكفة على الدراسة والتمعن في كافة الرسوم والعمولات تعمل على تخفيضها تباعاً، وفي نفس الوقت تحول الخدمات الى الكترونية لتقليل الاحتكاك بين الموظفين والجمهور، وهذه الأخيرة هي مقتل آخر لجهودنا في تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي، وأداة القتل معروفة «المعاملة ناقصة» ومع كل مراجعة مطلب جديد ورجوع للمركز للموافقة والتوجيه.

لا أدري السر الذي ما زلنا نعايشه منذ وعينا عند مراجعة أي دائرة حكومية، حيث لا يستطيع أحد على مستوى الأردن ان يفسر -إذا افترضنا حسن النية- سبب عدم طلب كل الوثائق دفعة واحدة، الأمر الذي لا حل له الا بالمزيد من الخدمات الإلكترونية التي ما زالت محدودة وإجراءاتها بطيئة، تحتاج لتسريع مع ضمان للجودة.

للعلم نحن لا نقارن أنفسنا بالدول المحيطة بل نقتدي بالأفضل في مجالات تكنولوجيا المستقبل والإدارة الحكومية والبنية التحتية والسياحة والاسرع نمواً في المشاريع وذات الترتيب المتقدم في مؤشر ممارسة الأعمال. بالأرقام الامارات خفضت او الغت رسوم الخدمات على أكثر من 1500 خدمة حكومية اتحادية وبنسب وصلت الى 50% لتعزيز جاذبية الاقتصاد ورغبة في زيادة الإيرادات المحلية، حيث يسهم هذا الأسلوب في تراكم الإيرادات المحلية على المدى المتوسط والطويل، لان الجمع المتكرر للقليل يزيد التحصيل بينما الباهظ ينفر الدافعين ويفقر القابضين.

لا مجال لتعداد كل الأنواع التي طالها التخفيض لكن على سبيل المثال في وزارة الاقتصاد تم تخفيض رسوم خدمات مدققي الحسابات والعلامات التجارية والوكالات التجارية وتسجيل المشروعات الصناعية وشهادات المنشأ... وكذلك في ابوظبي وهي الأكثر توسعاً حيث تم تخفيض وإلغاء رسوم 98 خدمة في بلدية ابوظبي، منها إلغاء رسوم 75 خدمة في مجال التنظيم العقاري وتراخيص البناء وتسجيل العقود والبنية التحتية وقيد المهندسين، وهناك الان رخصة لأكثر من 1057 نشاطا اقتصاديا يتم إصدارها الكترونياً تستغرق مدة إصدارها 15 دقيقة، ونحن ما زلنا نرفع شعار تعال بكره.

للعلم: كل ما نطمح لإنجازه لا علاقة له بفرق الامكانيات المادية بين الدول لأن ما ندفعه كاستثمار في تقليل الكلف واعتماد التكنولوجيا سيرجع اضعافاً من خلال زيادة التحصيل والمزيد من الاستثمارات خاصة عندما تدور العجلة.

Rami.kk@hotmail.com