عمان - سائدة السيد



في الوقت الذي أكد فيه مختصون وخبراء اقتصاديون على أهمية الاتفاقيات التجارية الموقعة بين الأردن والدول الأخرى كوسيلة لزيادة حجم التبادل التجاري إلا ان اخرين اعتبروا معظمها لم تكن لصالح الاردن باستثناء اتفاقيتنا مع الولايات المتحدة.

وأظهرت التقارير الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة ان قيمة الصادرات الكلية خلال النصف الأول من عام 2019 قد بلغت 2687.3 مليون ديناراً، حيث بلغت قيمة الصادرات الوطنية ما مقداره 2257.7 مليون دينار، والمستوردات 6597.6 مليون دينار، بعجز في الميزان التجاري والذي يمثل الفرق بين قيمة المستوردات وقيمة الصادرات الكلية بلغ 3910.3 مليون دينار.

رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق اكد أن الأردن استفاد من الاتفاقيات التجارية المتبادلة خصوصا مع الولايات المتحدة من ناحية الصادرات، الا ان القطاع التجاري لم يطلب من أي حكومة توقيع اي اتفاقية وبالتالي يجب ان لا يقع ضحية لقرارات مزاجية في هذا الشأن على حد قوله.

وأضاف ان لا اتفاقية تجارة حرة شكلت حالة إغراق في السوق الأردنية، وان اسباب العجز في الميزان التجاري تعود لعدة اسباب اهمها الاستقواء على بعض الدول دون غيرها ووجود بعض المطالب الشخصية، مشيرا ان المطالبة بالمعاملة بالمثل لم نسمع بها الا في عهد الحكومة الحالية والسبب انحياز وزارة الصناعة والتجارة للقطاع الصناعي، مؤكدا في الوقت نفسه عدم معارضته لإعادة النظر في اي اتفاقية اذا كان فيها مصلحة وطنية.

واعتبر الحاج توفيق ان مطالبة اي قطاع بالحماية والتحفيز ووضع الاتفاقيات التجارية شماعة لعدم زيادة الصادرات هو هدر للإيرادات،لأن اي مصنع يعتمد على الحماية دون تطوير نفسه لا يمكن ان ينعكس على انتاجه وجودته ومنافسته،مبينا ان اعادة النظر في الاتفاقيات او ايقافها فيه خطر على الاستثمار والصادرات.

وطالب عند التفكير بإيقاف اي اتفاقية مع اي دولة اخرى ان يؤخذ بعين الاعتبار مصلحة المستهلك الأردني، وحقه في الحصول على بدائل وسلع جيدة بسعر مناسب، متهماً بعض المطالب بالبحث عن الشعبوية وعدم الالتفات لصالح المستهلك المحلي.

أما نائب رئيس غرفة صناعة عمان موسى الساكت فقال ان اكثر الاتفاقيات التجارية المتبادلة لم تكن لصالح الأردن، خصوصا انه لم يتم اصلا استشارة غرف الصناعة والتجارة عند توقيعها،موضحا ان عند توقيع اتفاقيتنا مع تركيا سابقا كانوا احد الأطراف المعارضة لها وبعد سنوات تبين عدم فعاليتها وسلبيتها علينا من حيث الصادرات والاستثمارات.

وأشار الى ضرورة ان تقوم الاتفاقيات التجارية على العدالة والمساواة، ومبدأ المعاملة بالمثل، معتبرا ان اتفاقيتنا مع الولايات المتحدة هي من انجح الاتفاقيات حيث وصلت صادراتنا فيما يتعلق بالملابس الى مليار ونصف، مطالبا ان تكون توقع اتفاقيات مستقبلية على غرارها.

ولفت الى ان اتفاقية تبسيط قواعد شهادة المنشأ لم تكن ناجحة لأن صادراتنا الى اوروبا لم تتحرك، بينما الاستيراد ازداد، وهناك عجز في ميزاننا التجاري اكثر من 4 مليارات دينار.

ودعا الساكت الى تحفيز القطاعات الانتاجية بشكل عام، من خلال تقليل الكلف وبند الطاقة إذ ان اسعار الكهرباء عندنا هي الأعلى عالميا، ونكاد ان نكون البلد الوحيد الذي لا يوجد لصناعته الوطنية أي تحفيز او حماية على حد تعبيره.

بدوره قال عضو غرفة صناعة عمان احمد الخضري ان اتفاقياتنا مع الولايات المتحدة وكندا حسنوا بيئة الاستثمار عندنا، وتم انشاء مصانع معنية للتصدير لهم في مدينة الحسن الصناعية،ناهيك عن رفعهم للميزان التجاري لصالحنا..

ونبه إلى اهمية مراجعة بعض الاتفاقيات التجارية والمعاملة بالمثل لان بعض الدول وضعت عراقيل معقدة ومنعت تصدير بعض منتجاتنا اليهم، مشيرا الى ان معظم الدول تدعمهم حكوماتهم للاستمرار بالتصدير وزيادة منافستهم للأسواق الخارجية،مؤكدا على ان القطاع الصناعي وعد من الحكومة بتفعيل الحوافز للصادرات بوقت قريب.

الخبير الاقتصادي مازن ارشيد شدد على انه يفترض عند توقيع اي اتفاقية تجارة حرة مع اي دولة ان تأخذ المصلحة الأردنية الأولوية سواء صناعات او صادرات، مؤكدا ان افضل الاتفاقيات كانت مع الولايات المتحدة، اما اسوأها مع تركيا حيث كانت 90% صادرات تركية للأردن، فيما اتفاقيتنا مع الاتحاد الوروبي غير فعالة،واتفاقياتنا مع المنطقة العربية متوازنة الى حد كبير لا سيما منطقة الخليج، واتفاقيات اخرى مع دول اوروبية كاستونيا لم يتم تفعيلها بشكل حقيقي واقتصرت على زيارة الوفود بين البلدين.

ونبه إلى عدم وضع الشماعة في تأخرنا من الناحية الاقتصادية على الاتفاقيات التجارية فقط، لاننا من الناحية الاستثمارية لازلنا متأخرين وترتيبنا 104 في العالم بحسب مؤشر تسهيل الأعمال، وهذا يتعلق بكفاءة الحكومات والقوانين والتشريعات على أرض الواقع.

وأكد على ضرورة ان نضع التاجر والمواطن الأردني كأولوية قبل توقيع أي اتفاقية تجارية، وان لا نستعجل بحيث تكون ضمن شروط واضحة وعادلة بين الأطراف والمعاملة بالمثل.

ودعا الجهات المختصة ان تحذو حذو الدول الأخرى كسنغافورة وتايوان في تخفيف الضرائب واعفاءها بشكل كبير عن القطاعات الصناعية والتجارية، ورفدهم بقروض وفوائد متدنية، واعفاء المواد الخام سواء الاسمنت او الحديد التي تدخل في الصناعة المحلية، لتقليص تكاليف التصنيع وتشجيع الاستثمار الأجنبي بشكل عام.