في انتظار الأربعاء المُقبل بما هو يوم إعلان النتائج النهائية (الرسميّة) لانتخابات الكنيست الـ«22»، يُمكن القول إن عهد «أزعَر الحيّ» بالفعل قد انتهى، بعد أن لم يعد بمقدوره طرح المزيد من الأحبولات السياسية والقانونية, لدفع الكنيست الجديدة على حلّ نفسها والذهاب الى انتخابات مُبكرة/مُعادة للمرة الثالثة, بعد أن كان نجح في ذلك بعد فشلِه تشكيل حكومة يمينية بعد انتخابات 9 نيسان الماضي عندما تم تكليفه بذلك, كون حزبه (الليكود) حقق المرتبة الأولى في عدد المقاعد, انتهى إلى فشل بعد أن حال الفاشي افغيدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا, دونه وتحقيق أغلبية 61 مقعداً.

النتائج غير الرسميّة تقول إن الليكود/نتنياهو لم يُحرز المرتبة الأولى, وهو وإن كانت الأرقام التي صدرت تقول: ان معسكر اليمين القومي الصهيوني/الحريدي قد يتوفّر على 56مقعداً, إلاّ أنه وجد نفسه أمام سيناريو نيسان الماضي, وهو ما دفع نتنياهو الذي لم يعترف بالهزيمة وفي الوقت ذاتِه لم يدّعِ الانتصار, إلى إصدار تصريحات تستبطِن اعترافاً بأنه خسِر الجولة الراهنة, وأنه في صدد الدخول في «لُعبة» جديدة علّه ينجح في تأخير دخوله السجن وفقدان مستقبله السياسي, إذا ما وعندما يُصرّ على الذهاب لانتخابات جديدة. يبدو رئيس الدولة ريفلين الليكودي المُتطرِّف, يقف مُعارِضاً لها.

ماذا يستطيع زعيم الليكود فعله؟.

لِنقِف أمام المفردات والمصطلحات التي أوردها في خطابِه بعد تأكُّده من خسارة معسكر اليمين فرصته الأخيرة, بتشكيل حكومة جديدة تستند إلى الخطاب العنصري الإستيطاني الكولونيالي الذي كرّسته حكومات نتنياهو الأربع قال الأخير: إنه يسعى إلى قيام حكومة «صهيونية» قوِّية (لم يَقُل حكومة يمينية, وهو الذي كرّس حملتهه لتكثيف التصويت, من أجل عدم إسقاط اليمين ووقطع الطريق على حكومة يسارية تستند إلى اصوات النواب العرب). وهو قال أيضاً: سنسعى إلى مَنع تشكيل حكومة خطيرة مُناهِضة للصهيونية. ثم أضاف مُتبجِّحاً: «لن تكون هناك حكومة في إسرائيل تستنِد إلى الأحزاب العربيّة المُعارِضة للصهيونية, والتي لا تعترِف بإسرائيل دولة الشعب اليهودي..وتُمجِّد الإرهابيين».

وحتى لا يذهب أحد إلى اعتبار الفاشي ليبرمان وكأنّه مُعارِض لطروحات نتنياهو وخطابه العنصري، فإنّه (ليبرمان) قال: إنه يُؤيّد حكومة وطنيّة ليبراليّة مُوسّعة, أفضل من الحكومات الضيّقة, بدون أحزاب الحريديم تتألف من الليكود وإسرائيل بيتنا وكاحول – لافان, وأنه يُعارِض حكومة أزرق – أبيض تستنِد إلى دعم النواب العرب.

وجهان رديئان لخطاب صهيوني عنصري استيطاني, لا يَخرج الجنرال المُلطّخة يداه بدماء فلسطينيي غزّة... بيني غانتش، زعيم حزب كاحول لافان عن ذلك الخط, إلاّ في بعض التفاصيل الثانوية, إذ قال: إنه يُؤيّد قيام حكومة «وحدة وطنية», دون أن يُشير إلى تعهداته السابِقة بعدم المُشارَكة في حكومة واحدة مع «نتنياهو»..

ذلك كُلّه لا يُلغي حقيقة أن عهد نتنياهو قد وصلَ إلى نِهايته, وأن «خريطة الطريق» قد باتت هي الأخرى أمام حائط مسدود, لأن «شركاء» نتنياهو/الليكود في الائتلاف المُتوقّع لن يُبدوا الحماسة لتمريرها أو التعاطي معها.

يبقى انتظار ما ستُسفر عنه المشاورات التي بدأت في انتظار الأربعاء المُقبل, لمعرفة مَن سيكلّفه رئيس الكيان الغاصِب تشكيل الحكومة الجديدة.

kharroub@jpf.com.jo