لا أدري إن كانت المصطلحات الفنية في المجال الهندسي ـ التي لا أجيدها، تسعفني في التعبير عن فهمي لمشكلة سقوط أجزاء من الجسر على شارع الجيش، ضمن مشروع الباص السريع، وبالتالي عن حقيقة ما حدث؟.

فما أفهمه، وما سمعته من بعض المختصين، أن أمانة عمان الكبرى حاولت التقليل من أهمية وخطورة ما حدث، عندما وصفت سقوط الجسر بأنه «حادث عرضي»، قبل أن تضطر للتوضيح وتؤكد أنه كان نتيجة لـ«خطأ فني» في عملية تركيب مقطع الجسر الخرساني «مسبق الصب».

فالخطأ عادة ما يكون سببه بشريا، سواء أكان يتعلق بالتخطيط، أو التنفيذ، أو في التجهيز والتصنيع المسبق للمادة المستخدمة، أو أية عملية مساندة. ويكون له مسبب يفترض أن يتحمل المسؤولية.

وفي ذات السياق، أعتقد أن ما صدر على لسان أمين عمان الكبرى الدكتور يوسف الشواربة بخصوص هذا الحادث غير كاف، وأن من حق المواطنين معرفة كافة التفاصيل، والإعلان عن تحميل المسؤولية للمتسبب أيا كان، وسواء أكان من كوادر الأمانة أو من طرف المقاول أو الجهة الإشرافية. ذلك أن ما حدث يفترض ان يكون قد أشر على احتمالية حدوث خلل في أي مرحلة من مراحل التنفيذ، أو ظهوره في مرحلة ما بعد اكتمال المشروع ـ لا سمح الله.

فالمعلومات المعلنة تتحدث عن أن طول المقطع الذي سقط يزيد على أربعين مترا، أما ارتفاع الجسر فيبلغ 105 أمتار، وهناك من يتحدث عن متطلبات واحتياطات خاصة يجب أن يتم توفيرها لضمان سلامة الإجراءات. وأن الصدفة لعبت دورا في عدم سقوط ضحايا لذلك الحادث الذي اضطرت معه الأجهزة المختصة إلى إجراء تحويلات للسير وإلى توفير متطلبات لحماية العاملين في الموقع.

والمعلومات غير المعلنة، تشير إلى أن الحادثة تسببت بخسائر مادية لا يستهان بها، وأن بعض الإجراءات التي اتخذت بدءا من عملية إزالة الأنقاض ورفع الحطام من على الأرض، وانتهاء بتهيئة المسارات البديلة وكلفة التأخير.. وغير ذلك من كلف إضافية تسبب بها الانهيار، يفترض أن يتم تحميلها للمتسبب بالحادث.

هنا، لا يمكن إغفال تصريحات نقيب المهندسين التي أشار فيها إلى أن النقابة لم تدقق مشاريع البنية التحتية بشكل عام، ومشروع الباص السريع بشكل خاص، وأنه من المفترض أن تدقق وتصادق على مخططات تلك المشاريع.

فالبعض يفهم تلك التصريحات على اعتبار أنها قد تؤشر على ثغرة في مجال جودة التنفيذ. وهناك من يحاول الربط بين ما حدث في شارع الجيش، وبين عدم التدقيق الهندسي للنقابة مع أنني شخصيا أقرأ تلك التصريحات من زاوية مصلحية، وفي سبيل البحث عن منافع إضافية للمهندسين والمكاتب الهندسية.

وفي الحالتين.. هناك حاجة للتوضيح.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com