في شبابنا العربي خير كثير، وفي مناهج التربية في بعض البلدان العربيّة–سواءً التربية البيتيّة الأسريّة أو التربية المدرسيّة والتعليميّة-ما هو مثالٌ للتربية السليمة التي تحافظ على قيم المجتمع وتراثه وأخلاقياته.

وقد وجدتُ ذلك بصورة ناصعة لدى الشباب المغربي والشباب العُماني،فقد أُتيح لي أن ألتقي كثيراً من الشباب العُمانيين ممّن كانوا يدرسون في جامعاتنا الأردنيّة أو ممّن التقيتهم في زيارات كثيرة قمت بها إلى سلطنة عُمان سابقاً،وأكثر ما لفت نظري في سلوك هؤلاء الشباب احترامهم لأساتذتهم ولزملائهم وتبجيلهم للكبار ولضيوفهم فضلاً عن تواضعهم وبشاشة وجوههم وحُسْن اختيارهم لكلماتهم التي يخاطبون بها من يتعاملون معه من الأساتذة والضيوف وكبار السنّ وغيرهم، ممّا يبعث في نفس من يتعاملون معهم الشعور بالسعادة والارتياح.

وفي لقاءاتي مع الشباب المغربي في مناسبات علميّة عديدة في الجامعات ومراكز البحث العلمي المغربي،وأكثرهم من طلبة الجامعات أو من الأساتذة الجدد،لا أملك إلاّ أن أعبر عن إعجابي البالغ والشديد بطيب أخلاقهم وتمسّكهم بالكثير من القيم الموروثة التعليمية في العلاقة بين الأستاذ والطالب وبين الطلبة أنفسهم، وهي قيم تقوم على تقدير المعلّم وتبجيله واحترامه، بالإضافة إلى الإخلاص في الدراسة والبحث العلمي.

وقد يقول قائل إنّ القطاع الذي أتعامل فيه مع هؤلاء الشباب هو قطاع الثقافة والتعليم وهو قطاع يتحلّى عادة بمثل هذه الأخلاقيات ويتمسّك بمثل هذه القيم، فأقول إنّ التواضع والاحترام الزائد للآخرين وتقدير الأساتذة والضيوف وتبجيلهم والاستغراق في حبّ العلم والمعرفة واختيار ألفاظ وعبارات تتسّم باللطف والرقّة وتترك الأثر الطيب في نفس المتلقّي، كلّها صفاتٌ تختلف من مجتمعٍ شبابيّ إلى مجتمع شبابيّ آخر،وأتمنى أن يتحلّى شبابنا العربيّ كلّه بهذه الصفات التي تضمن للأمّة فرصاً أكبر في النجاح والتقدّم والمحافظة على مكانتها بين الأمم.

إنّ التحلّي بهذه الصفات لا يعني مصادرة حريّة الشابّ،لأنّ الحريّة لا تتعارض مع الاحترام وحُسن معاملة الآخرين، وكلاهما من المطالب والقيم التي تسعى الأمم جميعها إلى نشرها بين أبنائها.

تحيّة للشباب المغربي وللشباب العماني على ما يتحلّون به من أخلاق كريمة،مع وافر التقدير والمحبة لشبابنا العربي في أقطار الوطن العربي كافّة.

salahjarrar@hotmail.com