سال حبر كثير في بطون الصحف الورقية وفاضت قنوات التلفزة ومحطات الاذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي والجلسات المجتمعية بـ«القيل والقال» حول اضراب المعلمين.

أما الحوار فهو يراوح مكانه عبر الاعلام، وكل من نقابة المعلمين والحكومة يدّعي وصلاً بـ«ليلى».

كلنا نقول أن للمعلمين حقاً، وهو بالمناسبة حق لمعظم موظفي الحكومة الذين تآكلت رواتبهم وكانت من اسباب مثل هذا التأزم، والخروج الى الشارع منذ سنوات.

اخطأت الحكومات في سياساتها عندما أحدثت «فجوة سحيقة» في سلّم الرواتب، وتمادت في الادارة الاردنية وهي تولي المناصب أشخاص «التدخل السريع» وتفتح مؤسسات بوظائف ورواتب فلكية لم تكن موجودة في زمن رخاء الاقتصاد الاردني، متعامية عن اخطائها لتطالب المواطن تارة بـ«شد الحزام» الذي انقطع، وتارة بفرض الضرائب!.

وفي العودة للحديث عن الأزمة بين الطرفين المتنازعين، فإن سؤالاً يثور غضباً وفي الوقت نفسه على استحياء: أما كانت النقابة تطلب المستطاع من حيث نسبة العلاوة كونها تعرف «بئرالحكومة وغطاه»؟!

والسؤال الآخر: لماذا ذهبت النقابة الى الاضراب وهي تعلم انها لن تستمر به لأكثرمن أيام؟!

اذا كانت النقابة تعتقد انها كسبت الرأي العام، فهي لن تكسبه طول الوقت، فهناك متضررون، وهم الطلبة، وإن بررت النقابة بأنها ستعوضهم عن الحصص التي فاتت عليهم بأيام دراسية، فهذا تبرير ليس في مكانه لأنه لا يمكن ان يتم تعويض الطلبة بـ 15 او 20 يوماً خارج دوام الدراسة، مع الأخذ بعين الاعتبار حق الطالب/ة بالتعطيل يومين في كل اسبوع.

سبق ان خدمت 4 سنوات في مهنة التدريس، ادركت خلالها ان المهنة شاقة على المعلم والطالب معاً، وان حجم الضغط الذي يواجهه المدرس في ظل امكانات تعليمية ضعيفة وتعليمات تربوية مقيدة طوال دوامه، ما يجعله في تعب فكري وبدني، قد لا يعانيهما أي موظف آخر.

على أن هذا لا يحرفنا عن واقع بأن بعض العاملين في مهنة التعليم لم يقدموا خلال ثلاثة عقود مضت ما هو مطلوب منهم، وربما للمناخ التعليمي وإما للرواتب المتدنية أو لضعف كفاءاتهم.

وفي جميع الاحوال فإننا لا نشكك بضمير وانتماء المعلم، ولكن من المعلمين من جعل كفاءته في خدمة مصلحته خارج الدوام الرسمي بعمل ما، أو ما يسمى بالتدريس الخصوصي، وان كان له حق في هذا التدريس شريطة الا يكون على حساب وظيفته الرسمية.

يظل السؤال المشروع :هل يجوز ان يبقى الطلبة حبيسي منازلهم وفي الشوارع بانتظار انتهاء «مكاسرة» حتى لا نقول «كسرعظم»؟!

الاجابة عند النقابة، ولكن لا نعفي الحكومة من المسؤولية.