أذهلني سائق أردني يعمل على سيارات التكسي المميز, فعندما تجاذبنا اطراف الحديث, بادر بإلقاء العديد من الاسئلة حول الاماكن السياحية في الاردن, ومنها قلعة الشوبك والبتراء الصغيرة كما وصفها وبدأ يشرح عنها, وعن اهمية زيارة تلك الاماكن لما لها من طابع جمالي فريد, وشكا ايضا من عدم توفر او قذارة الحمامات العامة الموجودة في بعض الاماكن السياحية, بل واقترح ان تطرح لمستثمرين لبنائها والمحافظة على نظافتها, فمن جهة تعود بالنفع العام من خلال تشغيل المئات من الايدي العاملة الاردنية, ومن جهة اخرى توفر اهم الخدمات الضرورية للسياح. وخطرت لي فكرة اثناء شرحه يجدر بالجهات المعنية ان تدرس تطبيقها على ارض الواقع, لما قد تحمل من مردود ايجابي على قطاع السياحة بشكل خاص وعلى خدمات النقل بشكل عام.

فكما هو معروف أول انطباع واخر انطباع يأخذه السائح عن البلد يكون من خلال سائق التكسي, وهذا الانطباع هو الذي يرسخ عادة في الذاكرة, وقد ألهمني حديث هذا السائق المميز عن الاماكن السياحية في البلد, بل والمامه بالتفاصيل بان يكون هناك دورات تأهيلية لمن يرغب من هؤلاء السائقين, بحيث يكونون قادرين على اعطاء السائح الاجنبي او حتى الراكب الاردني او العربي فكرة عن الاماكن السياحة المهمة في البلد, وبالتالي يكون هذا السائق اداة تحفيزية لزيادة عدد السواح والتردد على الاماكن السياحية, وكذلك وسيلة للتغذية الراجعة عن انطباعات السياح الايجابية او السلبية للعمل على تلافيها. ولهذا الغرض وحتى يكون هؤلاء على معرفة تامة بتلك الاماكن, يصبح من الضروري اصطحابهم في زيارات ميدانية لتلك الاماكن. هذه الفكرة قد تتطور لتشمل مسارات منهجية في هذه الدورات, تتعلق باخلاقيات العمل العام ومنها التعامل مع السياح او حتى الركاب بشكل عام, او حتى طريقة استخدام الطريق العام, وهذا بالتأكيد سيعكس الصورة الايجابية عن بلدنا, بالشكل الذي نريد ان يرانا الاخرون في عيونهم, ويرفع من مستوى أداء السائق ليكون سائقا مميزا.

waelsamain@gmail.com