العقبة  - هبة الصباغ



تستعد رمال صحراء وادي رم لكتابة سجل جديد يضاف الى عبقها التاريخي بعد أن تدور عجلات سيارات ودراجات ابطال العالم لسباقات الكروس كانتري القصيرة فوق رمالها الذهبية بحثا عن لقب باها الأردن 2019 الذي ينظمه الاتحاد الدولي للسيارات «فيا».

وقبل أن تبدأ المنافسات الرسمية غدا الجمعة في وادي رم سيكون الأبطال على موعد مع شارة الانطلاق التي يعطيها رئيس هيئة المديرين في الاردنية لرياضة السيارات سمو الأمير فيصل بن الحسين في حفل مميز وجولة استعراضية قصيرة تقام عند الساعة الرابعة عصر اليوم على ضفاف البحر الاحمر على خليج العقبة أمام جمهور وعشاق رياضة السيارات الذين ستتاح لهم فرصة المشاهدة المباشرة لهذا الحدث العالمي.

وستُستخدم الأزمان المُسجَّلة في المرحلة الاستعراضية لتحديد ترتيب المُنطلقين في أولى المراحل الخاصة الفعلية لباها الأردن صباح يوم غد، ويسبُق المرحلة الاستعراضية الخاصة مُؤتمرٌ صحفي عند منصات البداية، ويليه حفل انطلاق يبدأ الساعة السابعة مساءً.

وبانتقال الابطال غدا نحو رمال صحراء وادي رم فإن أقوى التحديات في العالم تكون قد بدأت، ويتطلب الرالي بأن يتمتع السائق بمزيج من المهارات والصفات، وتُعتبر السُرعة من بينها ولكن هناك أمور لا تقل أهميةً عنها ومنها الملاحة والاستقرار في الأداء وأيضاً معرفة «من أين تُؤكل الكتف» في اجتياز التضاريس المُختلفة والتعامل مع الأجواء المُتقلبة للرالي، وأيضاً القُدرة على اجتياز مسافاتٍ طويلة واللعب على وتر التحمل وأحيانًا غريزة البقاء في بيئاتٍ متقلبة.

مُواجهات منتظرة

ستكون صحراء الأردن مسرحا لمُواجهةٍ ثُلاثية بين ثلاثة عمالقة في الراليات الصحراوية، يتنافسون على إحراز اللقب ويتصدَّر السائق الروسِّي فلاديمير فاسيلييف الترتيب العام المُؤقت للسائقين، بفارق ستِّ نِقاطٍ فقط عن أقرب مُنافسيه، على اللقب الموسم، الذي يتألف من ثمان جولات، علمًا بأن الروسِّي لم يُحرز الفوز بأيٍّ من الجولات الستِّ الماضية، لكنه كان «ملك التأديةٍ المُستقرّة»، إذ حققَّ نتائج جيدة طوال الموسم.

وشهِد باها إيطاليا في حزيران الماضي تحقيق فاسيلييف لأفضل نتيجةٍ له، مركز الوصافة، ويعود نجاح فاسيلييف، رِفقةَ ملّاحه قُسْطَنْطِين جيلستوف إلى الجدارة العالية لسيارته تويوتا «هايلوكس» بألوان فريق «في آر تي» للراليات، علمًا بأن فريق «أوفردرايف للسباقات» البلجيكي ذو الخبرة الكبيرة يُشرف على تحضير السيارة اليابانية لخوض مُنافسات الراليات الصحراوية.

أما في جولة الأردن، سيعود فاسيلييف للجُلوس خلف مِقود سيارة ميني «أول 4 رايسينغ» أقدَم عُمرًا، من تحضير فريق «أكس رايد» الألماني الخبير، ولكنها سيارةٌ مشهودٌ لها بجدارة تشغيل عالية، بفضل مُحرِّكها «توربو ديزل» من «بي أم دبليو»، علمًا بأن مُنافساه الرئيسيان يُعوِّلان أيضاً على قُدرات سياراتٍ شبيهةٍ لسيارته. ولأسبابٍ تتعلق بضيق النافذة الزمنية لعمليات الإمداد ونقل السيارات والتجهيزات إلى العقبة، أحد أهم موانئ البحر الأحمر، اضطُر فريق «أكس رايد» لشحن السيارات إلى الأردن قبل باها بولندا، كما لن تكون رحلة العودة?بعد انتهاء الأردن قصيرة، حيث من المُتوقَّع أن تصل سيارات الرالي إلى قواعدها بعد رالي المغرب.

على كُلٍّ، ستكون مسألة الانتقال من قيادة سيارة تويوتا إلى سيارة ميني أقل مشاكل فاسيلييف، إذ إن أمامه مُنافسة يفرضها سائقون أقوياء، يبرز بينهم السائق الأرجنتيني أورلاندو «أورلي» تيرّانوفا، الذي دخل على خط المُنافسة على لقب الكأس العالمي إثر تحقيقه ثلاثة انتصارات مُتتالية في جولات إيطاليا وإسبانيا والمَجَر خلال الفترة الصيفية، حاصدًا 90 نُقطة، ومُتأخِّرًا بفارق ستِّ نقاطٍ عن فاسيلييف. علمًا بأنه كان ليحصد نقاطًا أكثر، لو لم تُكلفه أعطال نظام التوجيه الكهربائي خسارة فُرصة الصُعود لمنصات التتويج في جولة بولندا?

وبخلاف «أورلي»، هنالك مُنافسٌ آخر لا يقلُّ شأنًا، السائق البولندي ياكوب «كوبا» برزيجونسكي، حامل لقب الموسم الماضي من كأس العالم للراليات الصحراوية «كروس كانتري»، حيث عادَ البولندي السريع إلى خطّ المُنافسة على لقب الراليات الصحراوية القصيرة «باها» في جولة بلاده، التي أُقيمت مطلع الشهر الجاري. وفاز «كوبا»، الدرّاج السابق في فئة التحمُّل، بلقب باها دبي الدولي في آذار الماضي، ولديه – من الناحية الحسابية – فُرصة المُنافسة على اللقب، علمًا بأنه يتأخر بفارق 17 نُقطة عن فاسيلييف، و 11 نُقطة عن تيرّانوفا.

يُمنح الفائز بلقب باها الأردن ثلاثين نُقطةً، بينما يحصل وصيفه على 21 نُقطة، و16 نُقطة لصاحب المركز الثالث، و 12 نُقطة لصاحب المركز الرابع، لذلك فإن الاحتمالات مفتوحةٌ ومن المُحتَمل للغاية أن يتأجَّل حسم لقب الموسم حتى الجولة الأخيرة في البُرتُغال، في شهر تشرين الأول المُقبل.

وإذا حققَّ فاسيلييف الفوز في باها الأردن فإنه سيحصل على دفعةٍ قوية في الترتيب العام المُؤقَّت، تُقرِّبُه أكثر من إحراز لقبٍ آخر في كأس العالم من «فيا»، إذ سبق له أن أحرز لقب كأس العالم للراليات الصحراوية في العام 2014، لكن إذا فاز بلقب باها الأردُن أيًّا من «أورلي» أو «كوبا» فإن المُنافسة على اللقب ستستمِرُ لفصلٍ إضافي، وبحساب الاحتمالات، يُمكن أن يتأجَّل تتويج الفائز بلقب الموسم إلى الجولة الختامية إذا نجح برزيغونسكي في التفوق على نُظرائه مع تعرُّضهم للمشاكل.

لن تنحصر الحسابات على هؤلاء الثلاثة، بل يُمكن لِسائِقَيْن عَرَبِيَيْنِ آخَرَيْن أن يُزعجا ثُلاثي الصدارة؛ السعودي المُحنَّك ياسر بن سعيدان، الذي سيُشارك في سيارة ميني «أول رايسينج» الرابعة وذات المُواصفات القديمة، إذ يتمتَّع السعودي بالخبرة اللازمة للدخول على خط المُنافسة المُباشرة للفوز بهذا الرالي.

والمُنافِس العَرَبِيْ الآخر هو السائق الإماراتي الشيخ خالد بن فيصل القاسِّمي، وهو من الأسماء المألوفة في الأردن، والبارزة في عالم الراليات العربية، فقد فاز بلقب رالي الأردن الدولي – أحد جولات بُطولة الشرق الأوسط للراليات، في موسم 2007، وصعدَ إلى منصات تتويج الرالي في أربع مُناسباتٍ أخرى. لكن ستكون تلك المُشاركة الأولى للقاسِّمي – نجمُ فريق «أبوظبي للسباقات–في رُبوع وادي رَم.

بالانتقال إلى فئة «تي 3»، يحتل السائق الروسي فيدور فوروبييف، مُتصدِّر الترتيب العام لهذه الفئة، المركز الخامس في الترتيب العام المُؤقَّت للسائقين كَكُل، ويُركِّز الروسِّي على هدف الفوز بلقب فئة «تي 3» للمرة الأولى في مسيرته، وليس أن يكون مُنافسًا على لقب الباها العام.

أما في فئة «تي 2» لسيارات الدفع الرُباعي من الإنتاج التجاري المُتسلسل، يبرز من بين الأسماء سائقان اثنان؛ السُّعودي مُنيف السَّلماني في سيارة نيسّان «باترول» والروماني كلاوديو باربو في سيارة نيسّان «نافارا»، حيث تبدو أفضلية السُّعودي واضحةً، لكن إذا حقّق باربو الفوز بلقب هذه الفئة فإنه سيتمكَّن من حِرمان السائق اللاتفي ألديس فيلكان من حسم لقب فئة «تي 2» في باها البُرتُغال، ويصل الفارق الحالي بينهما إلى 43 نُقطة، بينما يُمكن لباربو حصد الحدّ الأقصى المُمكن للنقاط، 50 نُقطة، إن فاز بلقب الجَوْلَتَيْن الأخَيرَ?َيْن، الأردن والبُرتُغال.

وبخلاف السعودي والروماني، يبرز الثُنائي المَجَري بالاش زالاي ولازيو بونكوتشي، اللذان سيذوقان للمرة الأولى طعم المُنافسة على المسارات الصحراوية الأردنية، في سيارة أوبل «جراندلاند أكس».