عمان - أحمد الطراونة

تختتم في عمان مساء اليوم، أعمال الدورة السادسة عشرة لملتقى الشارقة للسرد، والذي عقد على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة 51 من الاردن والوطن العربي وبحضور رئيس دائرة الثقافة في الشارقة عبد الله العويس، ومدير إدارة الشؤون الثقافية، مدير الملتقى محمد إبراهيم القصير.

ذهب اليوم الختامي إلى الإجابة عن أسئلة نقدية حول «الرواية التفاعلية والنقد الرقمي»، فضلاً عن التقصّي في موضوع «الرواية التفاعلية وأثرها في الرواية التقليدية»، وشارك في المحورين ستة روائيين ونقاد وأكاديميين عرب، كما شهد الختام فقرة أدبية بعنوان «شهادات ورؤى».

تحدث في محور «الرواية التفاعلية والنقد الرقمي» د. مصلح النجار من الأردن، ود. محمد هندي من مصر، ود. صالح الهويدي من العراق، وترأسها الإماراتي عادل خزام.

ذكر النجار في ورقته البحثية المعنونة بـ«تخطيط إجرائيّ للتفكير النقديّ بالرواية التفاعليّة»، أن الرواية أثبتت عبر مسيرتها الطويلة أنها اتسعت لأنواع وأجناس وتقنيات وخيارات من خارج الأصل الروائي، حتى يظل فنّ الرواية فنّا يتسع لحياة الناس دائمة التطوّر.

ووقف الهويدي في حديثه حول الرواية التفاعلية عند ماهية ظاهرة الأدب الرقمي عامة والتفاعلية خاصة، وأبرز عوامل ظهورها وتوصيفاتها النقدية، وصلتها بالرواية الرقمية، وأشار فيما إذا كان الشكلان السرديان سيتعايشان أم ينفي فيهما الجديد القديم. وفيما إذا كان بالإمكان المقارنة بين الشكلين أو المفاضلة فيما بينهما. إلى جانب ما قدمه الخطاب النقدي المصاحب لظهور الرواية الجديدة من أفكار وطروحات، والوقوف منها موقفاً نقدياً فاحصاً.

وأشار هندي إلى إنّ فكرة اختفاء الكتاب الورقي مسألةٌ متداولة في أوساط المهتمين بالدراسات الرقميّة، خاصة الذين يرون، في مبالغة منهم، أنّ المستقبل سيكون للوسيط الرقمي، وهم يتناسون أنّ القول بوجود قطيعة بين الأدب في تجليه الرقميّ، والأدب في طابعه الورقي بتعبير» زهور كرام» طرحٌ يلغي من منطقة التفكير النقدي تاريخَ نظرية الأدب التي تُقرّ بمبدأ الاستمرار والتعايش على مستوى الوسائط والأشكال التعبيرية.

من جهة ثانية، تحدث د. فهد حسين من البحرين، ود. فهد الهندال من الكويت، وأحمد فضل شبلول من مصر حول موضوع «الرواية التفاعلية وأثرها في الرواية التقليدية»، وترأس الجلسة د. محمد الأمين مولاي إبراهيم من موريتانيا.

وأفاض الحديث بين هؤلاء الأكاديميين والنقاد في تداعيات الرواية التفاعلية على المشهد السردي الروائي التقليدي، وفي ما رأى منهم أن الرواية التفاعلية تتطلب قراء ومتلقين مختلفين عن قراء الرواية الورقية؛ لأن دور الكاتب الأصلي يكون محصورًا، أو يكاد يلغى بسبب أن النص لم يعد نصًا لواحد. بل هو نص لمتعدد.

وفي فقرة «شهادات ورؤى»، شهدت الجلسة برئاسة فاطمة العلي من الكويت حواراً مفتوحاً حول تجربة الروائية الإماراتية صالحة عبيد، والمغربي عبد الواحد استيتو في كتابة الرواية التفاعلية، كما شهدت الفقرة قراءات لنصوص متنوعة، وبينما قدّمت عبيد قطوفاً من إبداعها السردي في لغة تشابك فيها الواقعي مع المتخيّل، فقد ذهب استيتو في نصّه إلى ملامسة نبض المرحلة التي نعيش من تجارب حياتية يومية.

وكان اليوم الثاني من الملتقى شهد أربع جلسات في مشهدٍ اتسم بالزخم النقاشي لعدة محاور تمركزت حول الرواية التفاعلية، وهي «ما هية الرواية التفاعلية»، و«بنية السرد في الرواية التفاعلية»، و«شهادات ورؤى»، وأخيراً، «الرواية التفاعلية :التقنيات والأبعاد الجمالية».

شارك في المحور الأول «ما هية الرواية التفاعلية»، د. فاطمة البريكي من الإمارات، ود.عائشة الحكمي من السعودية، ود. السيد نجم من مصر، وترأست الجلسة الإماراتية فتحية النمر.

وأبرز هؤلاء أن الثورة الرقمية حرَّرت الكتابة من سندها التقليدي الورق، وانتقلت الى الشبكة العنكبوتية وأجهزة الكمبيوتر، بحيث عبر عن الجهاز الواحد بكونه دار نشر كاملة. وهو ما انعكس على الادب والأدباء، في الكتابة، والكتابة بتوظيف الالة، وغيره.

وتحدث كل من د. رشيد الإدريسي، ود. ريهام حسني من مصر، ود. رزان إبراهيم من الأردن، برئاسة د. صلاح فضل من مصر، حول محور «بنية السرد في الرواية التفاعلية»،

وأشار المتحدثون إلى إن نظرة متأنية في بنية الرواية التفاعلية تدفعنا باتجاه إدراك تلك العلاقة التي تربط هذ الجنس الفني بعولمة تسمح بموضوعات مفرطة في حريتها، تتحرك بسرعة في سياقات غير مسبوقة، مع ملاحظة أنها تعمل من خلال تمازج ممنهج يسمح بالحديث عن رواية ما بعد حداثية اتخذت شكلا جديدا يمنحنا تنوعا مذهلا من القناعات والأفراد مع محاكاة ساخرة للعالم، ليبقى من المناسب دائما الإقرار بأن هذا النمط الروائي الذي يعد واحدا من إفرازات عالم اليوم، يفتح الباب واسعا باتجاه تمازج الثقافات في الرواية الواحدة.

في «شهادات ورؤى»، حاور د. مدحت الجيار، كلا من محمد سناجلة من الأردن، وعبدالله النعيمي من الإمارات، بينما تناول النقاش في محور «الرواية التفاعلية: التقنيات والأبعاد الجمالية»، د. نضال الشمالي من الأردن، ود. سيد الوكيل من مصر، ود. لطيفة لبصير من المغرب، وترأس الجلسة نبيل سليمان من سورية.