عمان - ناجح حسن

يواصل مهرجان الفيلم الاوروبي بعمان عروض فعاليات دورته الحادية والثلاثين، في مركز الحسين الثقافي، على ان تختتم الاحد المقبل في الهيئة الملكية للافلام بجبل عمان بالفيلم الالماني الكلاسيكي المعنون «برلين: سيمفوني اوف» لوالتر روثمان بمصاحبة موسيقية بالاضافة الى حفل يجري فيه توزيع جوائز مسابقة الافلام الاردنية القصيرة.

ويعرض اليوم الخميس ضمن فعاليات المهرجان الفيلم التسجيلي «ذا كامينو فوياج» للايرلندي دونال اوسيلتشز والفيلم الروائي البلغاري «ذا انفينيت جاردنر» لجالين ستوف.

وضمت العروض مجموعة متباينة من اشتغالات السينما الاوروبية التي تصور موضوعات متنوعة برؤى واساليب نالت اعجاب النقاد وعشاق الفن السابع، واثثت المشهد السينمائي المحلي بعدد من النماذج الابداعية الرفيعة فضلا عن برامج ونشاطات ثقافية وموسيقية وورش ومسابقة لصناع الافلام الشباب.

كما ان فعاليات المهرجان الذي تأسس منذ العام 1989 قدّمت هذه السنة عددا من الافلام هي من بين احدث نتاجات السينما الاوروبية موجهة لكافة الاعمار، وتوزعت عروضها بين باحة الهيئة وصالة مركز الحسين الثقافي التابع لأمانة عمان الكبرى، واثرت ذائقة المتلقي بأطياف من الإبداعات الأوروبية في حقل السينما، مثلما عرّف المجتمع الأردني بثقافات إنسانية في البيئة الأوروبية.

واستضاف المهرجان بدورته الحالية وشان دوراته الماضية العديد من المبدعين العاملين في صناعة السينما الاوروبية من بينهم: الممثل الاسباني إنيجو أرانبو والمخرج السلوفاكي مارتن زيليكو والممثلة السلوفاكية زوزانا موري والمخرج البلجيكي كيفن مول، بالاضافة الى فرقتين موسيقيتين من المانيا.

والمهرجان هو نتاج جهد مشترك من التنظيم قوامه الشراكة التي تجمع بين السفارات والمراكز الثقافية الاوربية في المملكة والمؤسسات الاردنية التي عملت على تنويعه وتطوير برامجه كونه بات يشكل جسر تواصل بين الثقافات ويزيد من اواصر التقارب والمعرفة، عبر ترويجه لنماذج من الثقافات الانسانية تصور بفطنة محطات ومواقف تمتليء بالآمال والهموم لدى قطاعات واسعة في المجتمع الاوروبي.

تبغي تلك الافلام مجتمعة محاولات في إقناع المتلقي بقصصها وحكاياتها المستمدة من عوالم أفراد وجماعات آتية من طبقات وفئات وشرائح إنسانية ضمن مكونات النسيج الإجتماعي في القارة الأوروبية، فهي تبدو مفعمة بلمسات من الشعرية والحيوية والنضارة في إحاطتها بالتحولات العصيبة، حيث تقتحم احيانا مناطق وفترات مثقلة بالحروب الطائشة أو بالتمزقات داخل العائلة الواحدة، فضلاً عما تفيض به من تلاوين عذابات ونوازع الذات البشرية، وبراعتها أيضا في الكشف عن حالات من الفرح والصعود والهبوط في خيوط من العبث والجنون والقسوة والموت، في تلا?ين من الصور والمشهديات المحكمة والمزنّرة بمفردات من اللغة السينمائية، تؤشر على براعة وريادة صانعيها المبكرة.

من بين عروض المهرجان أفلام: «داليدا» للفرنسية ليزا ازويلوس، «نيكا» للسولفيني سلوبدان ماكسيموفيك، «ابحث عن قدميك» للبريطاني ريتشارد لونكراين، «ذي انتربراتر» للسلوفاكي مارتن سوليك، «كلب ياباني» للروماني تيودور كريستيان، «اكستر ميناتور» للبولندي مايكل روغالسكي، «هانديا» للثنائي الأسباني ايتور اريغي وجون جارانجو، «في العائلة» للتركي اوزان اسيكانان، «النتيجو.. النتيجو» للبرتغالي سيرجيو تريفوت، «هومو نوفوس» للاتفية آنا فيدوليجا، «رحلة كامينو» للايرلندي دونالد او سليتشر، «رجل الكلب» للايطالي ماتيو جارون، «مارينا»?للبلجيكي ستيجن كونيكس، «لادا كامنسكي» للثنائي الكرواتي ساره هاريبارد وماركو سانتيك، «الطيران بعيدا عن البيت» للنمساوية مريم انجر، «اوليفيا فيترا» للفنلندي تيمو كويفوسالو، و«جان بلاتشي» للتشيكي روبيرت سيدلاسيك.

تفاوتت ابداعات المهرجان بين فيلم وآخر، وهو ما ينعكس على خطابها الجمالي والإنساني في اكثر من بيئة انسانية، وذلك في حمأة إندفاع مخرجيها الشباب والمخضرمين، وجراء تلك الأحكام والقواعد التي تحكم أسس صناعة هذا النوع من الأفلام المغايرو للأنماط السائدة سوق الصالات السينمائية التجارية.

أسماء عديدة من بين أولئك المخرجين الاوروبيين الذين نجحوا في شق طريقهم إلى فضاءات الفن السابع، اسهموا في تقديم سينما خالصة، تتسم بالصدقية والشاعرية، والاعتناء الدقيق في اختيار موضوعاتها، على نحو ينسجم مع إيقاع الحياة في أكثر من بيئة اجتماعية هناك تختزن الكثير من أطياف الثقافات الإنسانية، مثلما عرفت نماذج من تلك الأفلام بجنوحها إلى فرض تعابير ومفاهيم جمالية ودرامية لافتة، وحملت بصمة خاصة تتناغم وتتميز بتركيزها الشديد على موضوعات وشخصيات غير مألوفة، وتعمد صانعوها اللجوء الى الإيقاع البطيء في حراكها داخل تفاصي? الحياة اليومية.