في سياق أزمة إضراب المعلمين، تقتضي المصلحة الوطنية أن تتخذ نقابة المعلمين فوراً قراريْن مصيريّين: أولهما، إعلان إنهاء الاضراب، وثانيهما، الجلوس الى طاولة الحوار مع وزارة التربية والتعليم وصولاً الى التوافق المنشود. وإنه لمن المنطق أن تستند النقابة في إتخاذها لهذين القراريْن الى ركيزتيْن أساسيتيْن: الأولى، القناعة التامة بأنه لا يمكن للحكومة أن تتخذ قراراً تحت ضغط الاضراب، والثانية: تأكيد الحكومة، مراراً وتكراراً، بأنها جادة في تحسين الظروف المعيشية للمعلمين بأقصى سرعة ممكنة وفي إطار الامكانيات المتاحة.

ولعل أرضية التوافق المنشود تبدأ من الحوار حول التعديلات التي تقترحها النقابة على المسار المهني، الذي ينطوي على زيادة اجمالية مرتبطة بالاداء مقدارها 100% مقسّمة الى ثلاث مراحل (بواقع 15%، 35%، 50%) مدة كل منها ثلاث سنوات.

وقد يتّجه الاتفاق الى اقتطاع نسبة من مجموع المراحل الثلاث لتكون زيادة ثابتة يتم إقرارها إبتداءً من عام 2020 لتحسين الظروف المعيشية لجميع المعلمين. وإذا كانت هذه الزيادة الثابتة المُقتطعة مثلاً 10%، فقد تعدّل زيادات الاداء في المراحل الثلاث لتصبح (15%، 30%، 45%)، أي بزيادة كل مرحلة عن المرحلة التي تسبقها بنسبة مقدارها 15%.

و لما كانت زيادة 50% تتطلب مبلغاً مقداره (112) مليون دينار سنوياً، فإن الزيادة الثابتة لتحسين الظروف المعيشية لجميع المعلمين بواقع 10% تتطلب مبلغاً مقداره (22.4) مليون دينار سنوياً، وبحيث يتم رصده في الموازنة العامة لسنة 2020، وذلك بالاضافة الى البدء برصد المخصصات المتوقعة للمسار المهني وتميز أداء المعلم.

يجدر بنقابة المعلمين أن تعي أنه اذا قبلت الحكومة بمثل هذا التوافق، فإنها تكون قد قبلت زيادة عجز الموازنة العامة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الوطن، والتي أدت مؤخراً الى قرار مجلس الوزراء بإيقاف جميع المشاريع الرأسمالية في المملكة.

إن كل مواطن أردني، لا وبل كل أسرة أردنية، تهيب بالحكومة والنقابة بالعمل الجاد للتوصل الى حل توافقي على غرار ما هو موصوف في أعلاه، وصولاً الى انتظام الدراسة في مدارسنا الحكومية، وحفاظاً على مصلحة طلبتنا، وتعزيزاً لمكانة التربية والتعليم في وطننا الحبيب وفي الخارج.