ندى شحادة

حلم داعب مخيلته منذ الطفولة، آمن به وسعى جاهدا لتحقيقه، لم يأبه يوما للعوائق التي وضعت أمامه، وقرر أن يعيش ثمرة المثابرة والسعي نحو الأفضل بإيمان وإصرار وعزيمة صلبة، فتحولت أحلام اليقظة إلى واقع حقيقي وأصبح المهندس أيمن خالد القدومي أول شاب أردني يعمل على إرسال مركبة فضائية تتبع للقطاع الخاص على سطح القمر في الولايات المتحدة الأميركية.

يقول القدومي: » في سن السابعة من عمري ذهبت مع جدي إلى مركز جونسون للفضاء في الولايات المتحدة الأميركية، ما رأيته آنذاك أثار فضولي بشكل كبير، وبدأت الأسئلة تتبلور في ذهني عن الفضاء وكيفية الوصول إليه، ورغم عودتي إلى الأردن إلا أن المشهد لم يغب عن مخيلتي يوما، فعندما كان يحين المساء كنت أجلس على النافذة أراقب القمر لساعات حتى تغمض عيني وأنا جالس على الأريكة ».

ويضيف: » حينما بلغت الثانية عشرة من عمري قدمت لي إحدى قريباتي كتابا عن الفضاء، أحببته كثيرا حتى أنني قرأته لأكثر من مرة، كانت المعلومات الخاصة بالفضاء وما يحويه من أمور خارقة تستهويني بشدة، ومرت الأيام وأنهيت الثانوية العامة وأشارت علي العائلة بأن أدرس مساق الهندسة المدنية، الإ أنني لم أستطع المضي في هذا المجال، وحولت دراستي إلى هندسة الإتصالات في الولايات المتحدة الأميركية ».

أصر القدومي على أن يكمل حلمه، فكانت متعة الحياة لديه تكمن في خوض غمار التحدي بالسعي لتحقيق أمنياته، فنيل المطالب يتطلب جهدا وسعيا جادا للحصول على ما نريد، ويقول: » أبدعت أثناء دراستي في مجال الإتصالات، وإبداعي كان سبيلا لأن أعمل مع شركة » جونسون » التي ذهبت إليها في صغري، وعادت لي الذكريات وكأنها حاضرة أمامي ولم تمض عليها سنوات كثيرة ».

ويضيف: » من خلال الشركة تعاقدنا مع إحدى الشركات التي تعمل مع وكالة ناسا، تلك المرحلة كانت بداية الطريق بأن أتواصل مع الوكالة، وبعد أعوام أسست شركة خاصة بي وتعاقدت من خلالها مع وكالة ناسا، وأصبحت معلوماتي واسعة عن الفضاء وما يقترن به ».

لم يكتف القدومي بتلك الإنجازات، فبعد ثلاثة وعشرين عاما أصبح من خيرة الخبراء في مجال هندسة مركبات الفضاء في وكالة ناسا في هيوستن، واستطاع التعاقد مع إحدى الشركات مطلع العام الجاري للعمل على إقلاع أول مركبة فضائية على سطح القمر من خلال شركة خاصة في غضون فترة قياسية لا تتعدى نهاية 2022 وإرسال معدات تجارب وآليات لسطح القمر، كما ذكر بأنهم سيقيمون مشروعات عدة على سطح القمر لم يعلن عنها بعد. ويبين أن: » دوره في تلك المركبة المراد إقلاعها يتمثل بأنه سيكون مسؤولا عن الفريق الذي يعمل على تصميم وبناء نظام إلكترونيات المركبة ».

وعبر القدومي عن سعادته البالغة بإنجاز هذا العمل الكبير، فاستطاع أن يصبح المدير الفني لأنظمة الحمولات المرسلة إلى سطح القمر، ويذكر بأنه كان يعمل في اليوم الواحد أكثر من 12 ساعة متواصلة دون أي استراحة.

ويلفت القدومي إلى أن زوجته كانت داعمة له في شتى مراحل عمره، وما كان ليصل إلى ما وصل إليه لولا دعمها المستمر له.

ويشير إلى أن قد عمل مع عدد من المستشارين بمشاريع خاصة بالفضاء عن طريق مؤسسة ولي العهد، فكانت المؤسسة ترسل عددا من الطلبة في كل عام للدراسة وبعد عودتهم استطاعوا أن يقلعوا قمرا صناعيا من الأردن.

والجدير ذكره أن المهندس القدومي يعكف حاليا مع جهات معنية في الأردن لإنشاء أول شركة عربية لأنظمة الفضاء يكون مركزها في الأردن.

ويقول :» الأردن يحوي عددا كبيرا من الطاقات الشبابية الواعدة ولدي أمل أن يتم استثمار تلك الطاقات الشبابية بشكل جيد، فهم بحاجة إلى دعم ومساندة حقيقية»، مطالبا بإيجاد مشاريع لتشغيل أولئك الشباب ».