أبواب: نداء الشناق

أسباب كثيرة تقف خلف مواظبة بعض الطلاب على الدراسة والتفوق العلمي والتقدم للإمتحانات المدرسية دون قلق أو خوف، بينما نجد كثيرا من أقرانهم يسارعون إلى التهرب من الدراسة واختلاق الأعذار لتبرير عدم حل الواجبات والإخفاق في الامتحانات أو حتى الغياب عن المدرسة والتسرب إلى الشوارع، وهذا كله لا يأتي من فراغ وله أسبابه.

يقول الطبيب النفسي ومستشار علاج الإدمان الدكتور أحمد هارون إنه: «يوجد اعتقاد راسخ لدى بعض الطلاب أن الدراسة عبء نفسي وبدني عليهم، بسبب الضغوط النفسية التى يلاقونها من الآباء، أو من المدرسة، فبعض المدرسين عن دون قصد قد يُنفرون التلاميذ من المواد الدراسية و يعود ذلك الى التعامل غير السليم مع الطلاب ».

ويضيف: «نجد أن الطالب يلجأ إلى حيل نفسية بهدف الهروب من تلك الضغوط، فقد يقضي التلميذ ساعات أمام كتاب دراسي، لكن المحصلة النهائية تكون صفرا، أو تتملكه الرغبة فى النوم كلما أمسك كتابه، هذه الرغبة تتحقق عن غير قصد منه، أو قد يلجأ إلى تنظيم المكان وترتيب الكتب الدراسية والدفاتر وتسطيرها، أو إصابته بالشرود الذهني أثناء القراءة الفردية».

وحول الطرق والأساليب التي تحفز الطفل للإقبال على الدراسة، والاستعداد للامتحان بوضع نفسي يخلو من القلق والاضطراب، تقول المتخصصة بمناهج وأساليب التدريس سمية محمود السوالمة أن: «هناك أساليب في العملية التدريسية يلجأ إليها المعلم تجذب الطالب لحب التعلم منها، الإبتعاد عن التلقين، فعلى سبيل المثال تقديم الدرس بشكل قصة وسردها باستخدام مجسم «الدمى» من خلال المسرح المدرسي».

وتوضح أن: «هناك أيضاً طرقا أخرى مهمة منها التعلم عن طريق اللعب خاصة في مادة الرياضيات، أو توزيع الطلبة في مجموعات، وكل فريق يوكل اليه نشاط علمي معين، وفي النهاية يقومون بعرض النتائج التي توصلوا إليها من هذه التجارب».

وتؤكد السوالمة: «أهمية التعزيز المادي والمعنوي في العملية التدريسية من خلال عمل لوحات للطلاب (الباجات) تمييزا للأكفأ منهم والتي يتم تناقلها من تلميذ لآخر حسب ابداعة واجتهاده، بالإضافة إلى ضرورة إشاعة المودة بين الطالب والمعلم، فكلما كان المعلم محبوبا تكون استفادة التلاميذ منه أكثر ».

وتبين أن: «هناك أطفالا يتسمون بالعناد ويتهربون من الدراسة، هنا يكون على الأم أن تتبع أكثر من اسلوب لتحبب أبنها بالدراسة من خلال معرفتها بماذا يحب فتهدده بالحرمان منه».

وتنصح: «بتعويد الأطفال على قراءة مجلات تحتوي على وسائل تدريسية ممتعة لتعلم الحروف والأرقام، بالاضافة الى الألعاب الألكترونية التي يمكن أن يستخدمها الأطفال مع ذويهم لتشجيعهم على حب التعلم».

وتنوه السوالمة إلى أن: «هناك أطفالا لا يميلون للدراسة بسبب عامل نفسي، فيجب على الأهل في هذه الحالة استشارة مختصين لمساعدته على حب التعلم والمذاكرة».

وتشير المعلمة سهام العمري إلى «دور المدرسة في تشجيع الطلبة على التفوق والإبداع وحب التعلم فكلما أحب التلميذ مدرسته كان لديه استعداد أكثر لتلقي المزيد من العلوم والدراسة بشكل جيد ».

وتشير إلى أنه: «يجب على المعلم الابتعاد عن الرتابة والملل في إعطاء الدرس حيث يعتمد أسلوب النقاش والحوار بدلا من أسلوب المحاضرات، وإثراء الحصة الدراسية باستخدام لوحات العرض، والرسوم البيانية، والخرائط، والصور، وعرض مقاطع فيديو أو أفلام تتعلق بالعملية التعليمية، لخلق أجواء مشجعة ومحفزة للتعليم ».

وهناك طرق وأساليب لها دورها الفعال في تشجيع الأطفال على الدراسة بشكل جيد حسبما يشير المرشد النفسي أحمد الطوالبة إذ يقترح على الأهالي: «اتباع أسلوب التحفيز لتشجيع أطفالهم على حب التعلم، فعلى سبيل المثال إفهام الطفل أنه إذا أنجز حل واجباته المدرسية وعلاماته في الامتحان كانت مرتفعة سيعود عليه ذلك بمكافأة مادية أو عينية، مثل الذهاب للسينما والمسرح والمكتبات العامة أو مدينة الألعاب، أو تنزيل الالعاب الإلكترونية على جهاز الهاتف او الحاسوب وزيارة أصدقائه أو غيرها من الوسائل التحفيزية التي تساهم في تنمية العقل والإدراك».

ويضيف الطوالبة: «يجب على الوالدين غرس حب العلم في نفوس أطفالهم في مرحلة عمرية مبكرة، وتوجيههم إلى عدم الخروج للعب أو مشاهدة التلفاز او اللهو بالوسائل الترفيهية قبل أنتهائهم من الدراسة».

ويؤكد الطوالبة على: «أثر الكلمة الطيبة على نفسية الطفل،إذ أن لها تأثيراً إيجابياً ومحفزاً على التعلم بشكل أسرع فعلى سبيل المثال يكثر الوالدان من كلمة «أنت بطل، شاطر، مبدع»، وغيرها من الكلمات التي تحفزه على إنجاز دراسته ».

ويضيف: «يجب على الوالدين الابتعاد عن أسلوب الترهيب وأساليب العقاب والتوبيخ خلال الدراسة، مما يزيد من كراهية الطفل للتعلم وانعدام الثقة بالنفس، بل عليهم استخدام أسلوب الترغيب و التحلي بالصبر والهدوء».

ويشير الطوالبة إلى أنه: «لابد من تقسيم أوقات التعلم على مدار اليوم حتى لا نضغط الطفل، ويفضل إعطاء الطفل راحة قصيرة كل ساعة ما يجعله يحب الدراسة أكثر».

ويدعو الطوالبة الآباء والأمهات الى: «ضرورة متابعة ومشاركة اطفالهم في حياتهم المدرسية من خلال حضور اجتماعات أولياء الأمور والاطلاع ومعرفة كل ما يتعلق بأبنائهم من سلوكيات ومستوى تحصيلهم العلمي ونقاط الضعف والقوى لديهم».