الحكم على أداء الموازنة عادة يتم في ختام السنة المالية مع إعلان البيانات المالية الختامية فهذه مهمة وزارة المالية التي يتعين عليها توضيب الأرقام, لكن لا بأس من إطلالة مبدئية.

الإيرادات الضريبية سجلت تراجعا ملحوظا خلال النصف الأول مقداره 79 مليون دينار مقارنة وبنسبة 3.5% لتبلغ 2.174 مليار دينار مقارنة مع 2.253 مليار دينار في الفترة نفسه من العام 2018..

الإيرادات الضريبية تشكل 61.9% من إجمالي الإيرادات المحلية وحجمها 3.51 مليار دينار ونسبتها 14% من الناتج المحلي الإجمالي بتراجع نقطة عن ذات الفترة من العام الماضي وبلغت 15%.

ليس هنا مجال لذكر البنود التي شهدت تراجعا أو مجال لتحليل الأسباب, فما ننوي الوصول إليه هو النفقات الرأسمالية وأثرها وأهميتها طالما أن نقص الإيرادات المحلية يجري تعويضه بتخفيض الإنفاق الرأسمالي ومصادره من المنح والمساعدات والقروض, بمعنى أن التخفيض لا يشطب المخصصات لكنه يحولها إلى نفقات جارية لسد عجز الموازنة وتمويل نفقات الحكومة الجارية من الرواتب والكلف الأخرى.

النتيجة أن تنفيذ الموازنة جاء أقل من الأرقام المستهدفة، وهي ظاهرة ليست جديدة وغالبا ما تتكرر كل سنة فهي إما تطابق أو تزيد أو لا تطابق فتنقص لكن الأصل أن ترتفع الإيرادات بتسارع وتنمو النفقات ببطء وما ينبغي التأشير عليه هو النجاح في تغطية النفقات الجارية من الإيرادات المحلية للنفقات الجارية.

الجانب السلبي في التنفيذ هو النفقات الرأسمالية التي تمسها إجراءات التقشف في الموازنة العامة بينما يجب أن تقتصر على النفقات الجارية فالنفقات الرأسمالية لا ُتمس لأنها تعتبر استثماراً ومحركأً للنمو الاقتصادي.

النفقات الرأسمالية تقع في صنفين, ممولة بالقروض والمساعدات وممولة من الخزينة وهي ما يمكن شطبه لأن النفقات الرأسمالية الممولة من القروض والمساعدات غالبا ما تأتي مشروطة بمشاريع محددة على غرار الصندوق الخليجي والمنح الأوروبية واليابانبة والأميركية وغيرها حتى قروض البنك الدولي.

النفقات الرأسمالية التي لا تستطيع الحكومة شطبها تشمل: رواتب، أجور، وحدات حكومية مستقلة، لكن ما تستطيع الاستغناء عنها هي نفقات رأسمالية لمؤسسات غير تنموية ولا تطرح مشاريع.

الموازنة كانت سخية في تخصيص أموال لنفقات رأسمالية، غير قابلة للتنفيذ لذلك لا غرابة أن نجد فائضا حسابيا في ختام كل سنة تحت عنوان شطب نفقات رأسمالية لمشاريع لم تتم أو لعطاءات لم تطرح إما لأن المال لم يتوفر وإما بسبب المناقلات.

qadmaniisam@yahoo.com