تندرج زيارة العمل الرسمية التي بدأها جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية وأجرى خلالها محادثات ثنائية مع الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في إطار الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة التي يقوم بها لخدمة القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ما انفك جلالته يواصل حشد التأييد الدولي لما يصب في تحقيق هدف جلالته المعلن منذ تولى سلطاته الدستورية بإقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

وغني عن القول ما للزيارة الملكية من أهمية تكتسبها بالنظر إلى دقة توقيتها لتعكس في جملة ما تعكسه حرص جلالة الملك على التحرك العاجل والتواصل مع أصحاب القرار وصُنّاعه في العالم لا سيما أن والزيارة تأتي في ظل انتخابات رئاسية إسرائيلية سبقها المرشح الأبرز نتانياهو بتصريحات استفزازية من شأنها تأجيج الصراع في المنطقة العربية خاصة والعالم عامة، والقضاء على الجهود الدولية الرامية لحل النزاع العربي الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وبالتالي فإن رسالة الملك للألمان واضحة وصريحة تضمنت الدعوة لقيام هذه الدولة الأوروبية بدورها المطلوب في حمل إسرائيل على التوقف الفوري عن إطلاق مثل هذه التصريحات احتراماً للمواثيق والأعراف والجهود الدولية التي تضرب بها عرض الحائط.

إلى ذلك فإن زيارة جلالة الملك إلى ألمانيا تقع في دائرة اهتمامه بتطوير العلاقات الثنائية مع مختلف الدول الأوروبية ومنها هذه الدولة العملاقة التي تربط المملكة الأردنية الهاشمية بها علاقات متميزة والتي هي بمثابة شراكة عبر التاريخ غنية بالمصالح والقيم المشتركة ومتنامية باستمرار بسبب التفاعل والتعاون الدائم بين الشعبين الألماني والأردني، وجلالة الملك في هذا المضمار يسعى دائماً لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني عبر دعوته جلب المزيد من الاستثمارات الألمانية للأردن في مجالات مختلفة لما يتمتع به بلدنا من بيئة استثمارية جاذبة.

في زياراته العديدة إلى ألمانيا حظي جلالة الملك بحفاوة بالغة من القيادات الألمانية بما يؤشر لحجم ومكانة جلالته وطبيعة الدور الذي يقوم به في إطار تعزيز جهود تحقيق السلام في المنطقة من ناحية، وقد عبّر جلالته عن تقديره لهذه الدولة أكثر من مرة، فهو الذي أطلق في كلمته أمام مجلس العلاقات الخارجية الألماني /2002 على دور القيادة الألمانية لقب «البعد الجديد للمسؤولية» وجلالته هو الذي قال في خطابه أثناء حفل العشاء الذي أقامه الرئيس الألماني يوهانز راو على شرف جلالته في ذلك العام «إن ألمانيا تشاركنا حلم إيجاد شرق أوسط مستقر» وجلالته هو الذي قال «ان ألمانيا تمثل اليوم رمزاً لأمل الشعوب التي تتطلع للحرية والتنمية في مختلف بقاع الأرض»، ومن ألمانيا كانت دعوة جلالته لإقامة تحالف سلام جديد من أجل الشرق الأوسط تحت مظلته يقوم تحالف دولي يتألف من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والعرب وبلدان أخرى ويوفر الدعم الأمني والسياسي والاقتصادي للفلسطينيين والإسرائيليين.

Ahmad.h@yu.edu.jo