في الأنباء، أن الحكومة سمحت باستيراد أحد الأنواع الرديئة من الديزل، ويطلق عليه اسم «يورو 3».

ومن ميزات هذا المنتج أن نسبة الكبريت فيه مرتفعة جدا، وتصل إلى 350 ملغرام / كيلو/ مقابل 10 ملغرام / كيلو في الـ«يورو 5». والممنوع على الشركات المرخصة استيراد غيره.

قرار السماح بالاستيراد جاء مفاجئا من جهة، ومتناقضا مع ما كانت المرجعيات المختصة تتحدث عنه، حيث اشترطت سابقا أن لا يقل الديزل المستورد عن مستوى مواصفات «اليورو 5». وبررت ذلك بالتأثيرات السلبية لمادة الكبريت على البيئة بالدرجة الأولى.

قرار السماح باستيراد هذا النوع من الديزل يعيدنا إلى مرحلة سابقة، عندما كان الكبريت الزائد يعتبر المشكلة الرئيسية في المحروقات، وكانت عملية الإنتاج والاستيراد لكافة الأنواع محصورة بشركة مصفاة البترول، وكانت الشكوى مرتفعة من تدني جودة بعض أنواع المحروقات وبخاصة مادة الديزل.

وكانت الحكومة ترد على الملاحظات التي تصدر من هنا وهناك، ومنها تحفظات بعض المرجعيات المختصة بأن المشكلة ستنتهي مع إنجاز مشروع التوسعة، والذي سيركز على تركيب فلاتر متخصصة باستخلاص الكبريت من المنتجات اثناء التصنيع.

ولاحقا، أكدت الحكومة أن المشكلة ستنتهي مع بدء السماح للقطاع الخاص، باستيراد المشتقات النفطية، وبمواصفات عالمية.

غير أن الحكومة تراجعت ـ كما يبدو ـ عن وعودها، والتزاماتها، وسمحت باستيراد أنواع رديئة، وسط معلومات بأنها ستباع بنفس الأسعار التي تحددها لجنة التسعير لـ«اليورو 5» والذي يصنف بأنه من الأنواع الجيدة.

أما الحجة في ذلك، فتقول الحكومة أنها استجابت لطلب البعض باستيراد «أنواع ثقيلة» من الديزل، وأن ذلك سيوفر في كميات الاستهلاك للآليات التي تستخدم هذا النوع من المنتجات.

لا أدري إن كان من المنطق إخضاع العملية بمجملها إلى وجهة النظر التي تحدثت عنها الحكومة. خاصة وأن العملية محكومة بتأثيرات بيئية لها ضررها المباشر على صحة الانسان، وكل الكائنات الحية.

ولا أدري إن كانت وزارة الطاقة، باعتبارها الجهة صاحبة قرار السماح بالاستيراد، قد استمزجت وزارة البيئة، والمرجعيات الصحية، وتلك المعنية بالمواصفات والمقاييس قبل اتخاذ هذا القرار؟

ولا أدري ما هو رد هذه الجهات في ما إذا كانت قد استشيرت في الموضوع؟

فكل ما أعلمه أن السماح باستيراد الديزل متدني الجودة، والمحتوي على مادة الكبريت بنسبة عالية قرار يحمل في تفاصيله الكثير من الأخطار الصحية والبيئية. وأن محدداته لا يمكن أن تقاس بتوفير بعض المبالغ على بعض الشركات، أو أنه يمكن أن يخفف بعض الأعباء على المستهلكين، أو أنه يمكن أن يكون قرارا استثماريا؟

وفي المحصلة هي أسئلة تطرح بإلحاح.. أملا ليس في الإجابة فقط.. وإنما في تصويب الخلل!!

Ahmad.h.alhusban@gmail.com