عبارة خاطب فيها جلالة الملك مجموعة من شباب الوطن أول من أمس تجسيدا للحرص الملكي على أهمية الدور الحيوي للشباب بصناعة المستقبل، واقع تترجم بنوده على أرض الواقع بكل مناسبة، حيث يتجلى هذا الحرص بالاجتماع مع فئات الشباب بمختلف أعمارهم والاستماع لوجهات نظرهم ومقترحاتهم ومناقشتها بحضور سمو ولي العهد حيث الايمان الملكي بضرورة التخطيط السليم لمستقبل الأردن من خلال أبنائه لأنهم يكونون المجتمع، وهم المجتمع بذاته وهم أمل المستقبل لبناء الدولة الأردنية الحديثة، وهذه السياسة الملكية تجسد التواصل الدائم مع أبناء الوطن بمختلف أعمارهم ومن جميع مناطق الدولة الأردنية، فما بين حضوره الطابور الصباحي المدرسي في أول أيام العام الدراسي الجديد بعد استقباله وتكريمه لأوائل الثانوية العامة أثناء استقباله لهم بحضور جلالة الملكة وسمو ولي العهد، جاء اجتماع جلالته الاثنين مع فئة من شباب محافظة الكرك في الديوان الملكي العامر لسماع همومهم ومناقشة التحديات، نهج يمثل الامتداد الصحيح والعبرة لتواصل وتلاحم القائد مع الشعب، وليس هناك دلالة توضح عظمة المبادرة أكثر وأسمى من مخاطبة جلالته شبابنا قائلاً: أنتم السلاح والذخيرة على الأرض وأنتم الجنود، عبارة أوجزت واختصرت وأوضحت معنى التخطيط للمستقبل فالاستثمار الحقيقي هو الاستثمار بالأبناء وليس للأبناء كما يعتقد البعض، فانخراطهم ومشاركتهم يشعرهم بدورهم المسقبلي وتوصية جلالته لهم للقضاء على ظاهرة الواسطة والمحسوبية للاكتفاء بالكفاءة كوسيلة للمشاركة قد جاءت واضحة بقوله: «أملي بالجيل الجديد»، وأضاف جلالته مخاطبا الشباب بقوله: «أشعر بطاقة إيجابية، وأننا بخير عندما أجلس مع الشباب وألمس الطاقة والجدية لديهم، فأنتم ترفعون معنوياتي»، حيث وعدهم بمتابعة لأفكارهم ومقترحاتهم في جميع مجالات النقاش؛ السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية وغيرها على أن يكون دورا مماثلاً لشباب محافظات المملكة والذي يترجم سياسة إعادة ترتيب البيت الأردني بأولويات توفير فرص العمل والحياة الكريمة بالتساوي على مساحة الوطن والتي من أجلها وُلد قانون اللامركزية حيث شدد جلالة الملك على أهمية دور الشباب فيما يتعلق بتعديل القانون وضرورة مشاركة الجميع في تطويره.

ربما يعتبر الاجتماع اليوم مع هذه الفئة الشبابية الممثلة لأبناء الوطن هو واحد من سلسلة اللقاءات التي حرص جلالته على المشاركة الشخصية فيها، فقبل فترة بسيطة اجتمع جلالته مع فئة مميزة من شباب المبادرات والأفكار التي اجتمع معهم قبل سنوات محاورا ومناقشا لخططهم المستقبلية، ليجيء هذا الاجتماع لمتابعة انجازاتهم على أرض الواقع وتذليل العقبات إن وُجدت، فالتوجيهات الملكية واضحة والمتابعة جزء أساسي من الايمان بدور الشباب الحقيقي والمكمل لدور الآباء، ومن هنا شدد جلالة الملك على ضرورة الوقوف على التحديات والعمل على تجاوزها، لتصبح الأفكار مشاريع على أرض الواقع، وتكون قصص نجاح تحفز الشباب على مزيد من العمل والإنجاز، لترجمة التوأمة والشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص.