ما زلنا نصادف فرقا اجنبية تجوب الشوارع الأوروبية جماعة–هاري كريشنا- بملابسهم الملونة الفضفاضة يوزعون الزهور على المارّة وهم يطرقون قطعا نحاسية موسيقية داعين للمحبة والسلام.

لم ندرك بالزمن الجميل سرّ هذه الجوقات وحاجتها لخلوّ العالم بحينها من الكراهية والدمار مقارنة بهذا البلاء الذي تخوضه البشرية في عالَم غلبت عليه الكراهية بالأقوال والأفعال والسلوك على الصعد كافة..

فالأنانية أساس كل بلية لتضخيمها عنصر الكراهية الخارق الحارق الغارق المارق.. أجّجتها تربية عوجاء عنوانها «انا ومن بعدي الطوفان!

صحيح بأن قيم الخير والشر تتشكلان من الحب والكراهية كغرائز طبيعية مزروعة في بني البشر يمكن كبحهما نفسيا ولكن الوقاية قبل العلاج..

علاوة على أن الأديان تحاول بمضامينها الدعوة الى المحبة ونبذ الأنانية ومع ذلك يتخذ البعض من الأديان ذريعة للفرقة والافتراق وكراهية الآخر.

فمنذ عهد الرسل والأنبياء ممن عكفوا على نشر رسالة السلام، ونحن نشهد على معاناة الإنسانية من ويلات النزاعات فيكفينا قول النبي محمد «صل الله عليه وسلم»: (المسلم من سَلِمَ الناس من لسانِه ويده)..

وقول المسيح عليه السلام: (من ضربك على خدك الأيمن، فأدِرْ له الأيْسر)

إضافة لقول بوذا: «لا توقِفُ الكراهيةُ الكراهيةَ، بل يوقِفُها الحبُّ.. وهذه هي القاعدة الخالدة».

وفعلا صدق بوذا فالكراهية لا توقف الكراهية بل تشعلها وتؤججها وتشحنها وعلينا أن نتحرر أولا من انجذابنا إلى الكراهية، هاجرين طرقاتها المعوجة التي تفقدنا روعة الحياة فالكراهية مرض يغمر الكاره بطاقة سلبية، تجعل كل لحظة يعيشها، معتمة، مجرّدة من أي ضوء.

علاوة على ان مصيبتنا الكبرى تكمن بأن نصف الكراهية في عالمنا هذا ناتجة عن سوء الفهم لغياب ثقافة الحوار البناءة، كما ان هناك حقيقة يجب أن نعترف بها، وهي أن الأشرار دائماً يتحدون ويقفون صفاً واحداً رغم ما في نفوسهم من كراهية لبعضهم البعض أما دعاة الخير فهم متفرقون، وهذا سر ضعفهم، فالأشرار متّحدون والأخيار متفرّقون..

الحل؟

علينا أن نتحرر أولا من قوة الانجذاب إلى الكراهية، عبر تعديل ميزان الطبيعة البشرية، فالكفّة التي يرجح فيها الحب، تنتج قيما رفيعة في العلاقات البشرية، أما التي ترجح فيها كفة الكراهية، فتمضي الى إنتاج مظاهر مخرّبة للحياة، كالحروب والمؤامرات والمذابح والجرائم تراها تتحرك بمستنقعات الكراهية القاتلة فتقود البشرية الى الحضيض، رغم ما تحاوله من جهود لتعمل وتنجز وتتقدم..هذه من جهة..

كما علينا التخفيف من «خطاب» الكراهية من جهة اخرى لما له من آثار هدامة عبر سعي مؤسسات التربية والتعليم، والإعلام الرسمي والأهلي، والمؤسسات الأخرى المعنية لتحريك «المؤسّسة القانونيّة» لمحاسبة المعكّرين لصفو الخطاب بالكراهية وبثّ الأحقاد، من خلال قانونٌ يقلّم من خطاب الكراهية والذي بات ضروريا فليس كل من خطّ حرفا على السوشال ميديا هو «عبقري زمانه»!

المضحك المبكي ان البعض يفكر في تغيير العالم، ولكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه.. متناسين بأن التغيير يبدأ بالنفس اولا!

hashem.nadia@gmail