عمّان - الرأي

استضاف منتدى الفكر العربي في لقائه، مساء أول من أمس، الكاتب والروائي هزاع البراري الأمين العام لوزارة الثقافة في محاضرة بعنوان «الرواية بين التاريخ والبناء الفني»، وأدار اللقاء د. محمد أبوحمور الوزير الأسبق الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، الذي أشار في كلمته التقديمية إلى أن الرواية العربية في العصر الحديث واكبت أحداث التاريخ وانعكست فيها آثار تحولاته بأشكال ومضامين مختلفة، عبرت عن الواقع العربي وعن المواقف الفكرية في قضايا المواجهة الحضارية، لتصبح الرواية صورة متعددة الأبعاد فكرياً واجتماعياً وسياسياً؛ م?كداً الدور المهم للأدب والفنون والعلوم الإنسانية في إثراء الفكر والوعي والوجدان والتفاعل الثقافي.

من جهته أوضح البراري في محاضرته أن التاريخ يعدّ منهلاً عذباً للرواية، فلا تكاد يخلو عمل روائي من ركيزة تاريخية بشكل ما، غير أن الرواية كفن سردي متجذر في الأدب العالمي والعربي، بقيت كياناً مستقلاً ومتمايزاً عن التاريخ بوصفه سردية تحوي شخوصاً وأحداثاً وتحولات.

وأضاف أنه رغم كل هذه العناصر، فإن التاريخ لا يعد عملاً أدبياً إبداعياً، بل سجلا توثيقيا يخضع للمعايير العلمية، في حين أن الرواية تعد عملاً إبداعياً تخيلياً في أساسه، وأن الانتقائية تعلب دوراً أساسياً في بناء هذا العمل ومقولته. لكن ذلك لم يمنع من ظهور ما يسمى الرواية التاريخية التي تتصدى لحقبة تاريخية معينة، أو حدث تاريخي مركزي، أو شخصية تاريخية يتم تناولها من خلال عمل روائي كبنية فنية تتراجع فيه المخيلة إلى درجة كبيرة.

وأشار البراري إلى أن هناك أنواعاً تبرز أو مسميات وسمات خاصة لعدد من الروايات بحسب حجم وطريقة تناول التاريخ فيه، وتطرق في هذا المجال إلى عدد من الأمثلة والنماذج الروائية العربية بما فيها نماذج من الأعمال الروائية الأردنية؛ متناولاً الحضور التاريخي من خلالها والبناء الفني وفق التنظيرات النقدية لهذا النوع من الكتابة الإبداعية في الثقافة العالمية والعربية المعاصرة.