أبو رمان: جهود الشارقة تدعم الحراك الثقافي العربي

العويس: رؤية حاكم الشارقة تعزز الروافد الثقافية العربية


عمان – أحمد الطراونة

انطلقت صباح اليوم في عمان أعمال الدورة 16 من ملتقى الشارقة للسرد الذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، تحت عنوان "الرواية التفاعلية..الماهية والخصائص"، بحضور وزير الثقافة ووزير الشباب د.محمد ابو رمان ورئيس دائرة الثقافة في الشارقة عبد الله العويس، ونخبة من اعلام النقد والسرد في الوطن العربي.

المؤتمر الذي باشر اعماله في دائرة المكتبة الوطنية في العاصمة الأردنية تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وحضر حفل الامين العام لوزارة الثقافة هزاع البراري ومدير دائرة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، مدير ملتقى الشارقة للسرد، محمد القصير، يشتمل على خمسة محاور أساسية للمقاربة والتحليل النقدي، يناقشها، على مدى ثلاثة أيام، أكثر من 51 مبدعاً من الوطن العربي.

وأشاد ابو رمان خلال حفل الافتتاح بتوجيهات حاكم الشارقة لتعزيز الحضور الثقافي لهذه الامارة ولدولة الامارات الشقيقة في الوطن العربي وبالجهود التي تبذلها دائرة الثقافة في الشارقة بالتنسيق مع وزارة الثقافة الاردنية وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة.

وأشار ابو رمان إلى أهمية هذا اللقاء الذي يعزز ويعمق التواصل الثقافي والإبداعي بين الشارقة وعمان حيث هنالك ارث كبير من العلاقات كان اخره توقيع اتفاقية بين الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة لتطوير العديد من المجالات المسرحية وهذا يعكس مدى علاقة الشيخ القاسمي بالثقافة والأدب والفنون المختلفة والتي يسعى لتطويرها في شتى المجالات وعلى مساحة الوطن العربي بدون استثناء

وأكد ابو رمان على ان هذا الملتقى يسد فجوة كبيرة حول اهمية الرواية التي ترصد التحولات المختلفة وتلتقط مفرداتها وتشرح ابعادها ليكون صانع القرار امام هذه الظواهر التي يكتشفها الروائي ويتنبأ بها قبل العالم المختص.

واضاف ابو رمان ان هذه الدورة من ملتقى السرد والتي تناقش الرواية التفاعلية ومواكبة هذا النوع من الفعل الروائي وتطوره في الوطن العربي وكيف يرصد ويتفاعل مع التحولات المجتمعية المختلفة وطرح اسئلته الكبيرة ومحاولة الاجابة عليها من خلال الحوار الذي يخلقه مثل هذا اللقاء المهم، تأتي في وقت نحن بأمس الحاجة فيه الى ايجاد قراءة واعية للرواية في ظل هذا الكم الكبير من الروايات.

من جهته أعرب العويس عن سعادتهِ في تجدد اللقاء الثقافي مع الأردن، مؤكدا ان هذا الملتقى الثقافي العربي جاء ليجسّد نموذجاً للتعاون العربي الأخوي الذي من شأنه أن يعزز روابط التواصل بين الاشقاء العرب.

وأضاف العويس ان ملتقى الشارقة للسرد في دورته السادسة عشرة، يحتضن أكثر من خمسين كاتباً و أديباً و مفكراً عربياً ليجتمعوا على أرض هذه البلاد المباركة، في محطة جديدة "للملتقى" خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل أن تتسع دائرة الحضور العربي لمناقشة وتداول موضوع "ما هيّة الرواية التفاعلية وما يرافقه من محاور ذات الصلة".

ونقل العويس تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة، الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتمنياته بالنجاح لهذا الحدث الثقافي المهم الذي ينطلق إلى محيطه العربي، تقديراً للكتاب والأدباء العرب وتعبيراً عن أهمية الإبداع السردي في الثقافة العربية، ودوره في إنتاج ذائقة أدبية تعزز روافد الثقافة العربية".

وجاء اليوم الاول من اعمال الملتقى متخما بالاسئلة التي تجسّد اهمية الاشتغال على هذا العنوان الكبير في سياقات صناعة السرد وتحولاته تجاه الرقمية.

واستهل الملتقى أعمال الدورة 16 بمدخلٍ جاء تحت عنوان "الثورة الرقمية والإبداع: التحديات والآثار"، برئاسة د. زهير عبيدات من الأردن، وتحدث فيها د. سعيد يقطين من المغرب، فيما عقّب على ورقته د. عماد الضمور من الأردن، وذلك في الجلسة الصباحية. فيما جلس حول الطاولة المستديرة، ضمن الجلسة المسائية، المتحدثون د. زهور كرام من المغرب، ود. محمد آيت مهيوب من تونس، ود. مشتاق عباس معن من العراق. وترأسها د. ضياء الكعبي من البحرين.

وجرى التركيز في المدخل على تداعيات الثورة الرقمية وأثرها على الجنس الإبداعي لا سيما الرواية، وما تركته من أثر في الإبداع العربي برمته، فكانت التبدلات العميقة في الفكر والبناء الفني، وهي جزء من ثورة عنيفة مسّت الثقافة العالمية في الجوهر والشكل أيضاً، كما عرج المتحدث والمعقّب إلى ذكر أبرز التحديات التي تواجه الرواية العربية، والإشارة إلى سبل مواجهتها.

ورأى د. سعيد يقطين أنه لا مراء في أن "الثورة الرقمية" باتت واقعا يفرض نفسه على المشتغلين بأي مجال من المجالات التي تتصل بحياة الإنسان، بصفة عامة، والثقافة والإبداع والعلوم، بصورة خاصة. كما أن تناولها من زاوية التحديات والآثار يستنهض الهمم للتفكير والتساؤل عن مستقبل علاقتنا العربية بالثورة الرقمية بما تفرضه علينا من إشكالات ورهانات، ورؤيات تضعنا أمام محك الاختيار، والوعي بما تقتضيه من مبادرات تؤدي بنا إما إلى تحقيق المراد (كسب التحدي)، أو العجز عن الانخراط فيما صارت الأمم والشعوب تتنافس فيه من أجل فرض وجودها، واللحاق بالركب الرقمي الذي بات ضرورة من ضرورات العصر الذي نعيش فيه.

وعقّب الضمور، بقوله إن يقطين يرسّخ في ورقته العلمية الإيمان بضرورة تكوين وعي نقدي عربي بأثر التكنولوجيا في الحياة وآثارها الأدبية بتمثل روح العصر الرقمي بعيداً عن الاكتفاء بوسائله وأدواته، وذلك انطلاقاً من أن المدخل المناسب لتجديد السرديّات هو ولوج العالم الرّقمي بعزيمة بعيداً عن الثقافة الاستهلاكيّة بأدواتها التقليدية، ممّا جعله يسعى إلى التخفيف من ارتباط السرديّات بالتاريخ، والانتقال بها إلى الارتباط بثقافة الصورة بتقنياتها الرّقميّة بعدما قطعت الثقافة الغربية مسافة طويلة في استثمار إمكانات الحاسوب وبرمجياته، وتفعيل دور الوسائط في إنتاج النص الرّقميّ.

من جهة أخرى، أفرز حوار الطاولة المستديرة تحليلات تناولت الأدب التفاعلي من كافة الجوانب، وتوقف هؤلاء عند اشكاليات المصطلح والمفهوم بوصفه جنساً أدبياً جديداً. وفي الوقت الذي اتفق فيه عدد من المتحدثين حول ما تركه الأدب التفاعلي من أثر في الأدب العالمي، رأى آخرون أنه أثر سلباً على الجنس الإبداعي باعتباره مصدراً لاغيا للإصدار الورقي.

وتتواصل فعاليات المؤتمر اليوم بجلسة اخرى تناقش محاور مخلفة من من اهمها: "ماهية الرواية التفاعلية"، و"بنية السرد في الرواية التفاعلية"، و"الرواية التفاعلية: التقنيات والأبعاد الجمالية"، و"الرواية التفاعلية والنقد الرقمي"، فيما يأتي المحور الأخير تحت عنوان "الرواية التفاعلية وأثرها في الرواية التقليدية".