لم يعد بمكنة ذوي طلبة في مدارس حكومية تحمل تعنت نقابة المعلمين وقرارها المتصل عدم دخول الغرف الصفية واعطاء الحصص الدراسية لابنائهم " ورهنهم " لتحقيق مطالبهم المالية بما يجانب الصواب .

الدولة الاردنية كفلت في المادة السادسة من الدستور التعليم ضمن حدود امكانياتها ، وان تطبيق هذه المادة الدستورية في حالة المعلمين تتطلب اتخاذ اجراءات حكومية تكفل هذا الحق بمنأى عن تواصل اضراب المعلمين ، وان الحوار بين الحكومة والنقابة يجب ان يكون بعيدا عن مصلحة الطالب في التعليم .

من المفترض على النقابة ان تماهي بين مصلحة منتسبيها وحق الطالب والمصلحة العليا للوطن وتغليب هذه المصحلة في المرحلة الراهنة على اي اعتبارات ، وبخلاف ذلك يتوجب على الحكومة تطبيق المادة السادسة من خلال اللجوء الى القضاء لحل النقابة التي في قراراضرابها الاضرار بمصحلة فئة من المجتمع " الطلبة " والذي يصل عددهم الى مليوني طالب .

وتشير المعلومات المستقاة من مصادر مطلعة الى ان التزمات الحكومة المالية لديون داخلية وخارجية لا تكاد تتحملها موازنتها وهي ارقام كبيرة جدا ، و " العارف " يدرك ان قرار رئيس الحكومة بايقاف كافة المشاريع الرأسمالية التي لم تنفذ باستثناء تلك المرتبطة بالمنح والقروض والمشاريع ذات الأولوية جاء لتوفير للتعامل مع الدين وخدمة فوائده .

المطلع على موازنة الدولة الاردنية للعام الحالي يجد عجزا في النصف الاول منه يصل الى (670.1) مليون دينار، وتقديرات مطالب المعلمين تصل الى (120) مليونا سنويا ، وحال اقراراها فان من شأن ذلك ان تلجأ الدولة الى الاقتراض وزيادة العجز في الموازنة ما يشكل خطورة بالغة على السياسية المالية ، فالاقتراض مسموحا في حدوده الدنيا والمتعلقة بالانتاجية و الابتعاد عن النفقات الجارية

.امام التباطوء في النمو الاقتصادي التي باتت مؤشراته واضحة وتتمثل بزيادة نسبة البطالة والتي وصلت الى (19.2) % للعام الحالي واتساع هوة الفقر وتآكل الرواتب المرتبطة اساسا بظروف اقليمية ودولية والضغط على الدولة الاردنية اقتصاديا لتمرير صفقة القرن السياسية الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن .

الحالات هذه ، لا تستطيع الدولة معها ، زيادة الرواتب في ظل تراجع الانتاج ، وعليها ان تكون اكثر وضوحا في شرح المؤثرات الاقتصادية الداخلية والخارجية على موازنة الدولة ، وان يتم تغليب المصلحة الوطنية على المنفعة الخاصة والتصاق الجميع بوطنهم لا سيما المعلمين ونقابتهم والاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ، فالوطن اكبر منا جميعا .

وبقى ان نقول ، انه يتوجب على الحكومة الا تترك ذوي الطلبة اللجوء الى القضاء ورفع قضايا على معلمين لعدم اتلزامهم بتدريس ابنائهم والاضرار بمصالحهم التعليمية المقدسة ، وان تذهب هي الى القانون الذي يسمح لها التوجه الى القضاء لحل " النقابة " بما يضمن تكريس مبدأ كفالة الدولة للتعليم حال رفض النقابة الانتظام بتدريس الطلبة والضغط من خلالهم على الحكومة للاحتصال على مطالبهم المالية ، وستدرك الكوادر التدريسية لاحقا موجبات الحكومة وصوابية قرارها اذا ما اتخذت هكذا قرار ، فهل تتوجه الحكومة الى القضاء للحفاظ على الطلبة .