يقال في أمثالنا الشعبية: «اذا وقع الجمل يكثر الذباحون».

هذا ينطبق على حالات كثيرة في الواقع الذي نعيشه ونعاينه اردنيا وعربيا على السواء.

كذلك في مثل هذه التحديات والأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجهنا يتكاثر امثال هؤلاء كالفطر، وينتشرون كالنمل مع انهم ليسوا للضراء ولا السراء ولا ليوم البأس.

مزايدات لا تنتهي وعنتريات تكشف عن معدنها، ودعوات لا غناء منها.

اكثرالأزمات التي مربها بلدنا و بلدان عربية شقيقة، كانت ممكنة الحل لو وجدت الحكمة في معالجتها، أو لو اختار المؤثرون فيها المصلحة العليا على كل المصالح الذاتية والخاصة والجهوية والفئوية.

فهناك من يوظفون الموقع الرسمي للاستقواء على الناس.. ومثلهم من يستغل تأثيره ووجوده في بعض خلايا المجتمع. ومن ذلك أيضا من يسمون بـ «الراقصين على الحبال» وغيرهم.

على مدى سنوات عديدة، وخلال مايسمى بالربيع العربي، شاهدنا ولمسنا مثل هذه النماذج «الفاقعة» التي غطت مصلحتها الذاتية باسم المصلحة العامة، ومنهم: افراد أثروا على حساب الوطن والمواطن والأمة وقضاياها، ومنهم من تاجر بالوطنية والعرب والعروبة لياخذ نصيبا من الكعكة، حتى إذا وجد ان غيره كان «أشطر» وأنه نال أفضل منه موقعا او مركزا أو دخلا أو مكافأة انقلب على عقبيه، ومضى يسعى إلى استعادة موقعه الأول، لكن بعد أن فاته القطار، فنجده يصيح «أنا او الطوفان»!

لست معنيا بالاسماء ولا الصفات، ولا تنقصني الأدلة والبراهين، لكني أشير الى هؤلاء واولئك بوصفهم نماذج لها في الواقع تحديدات، وشعبنا اكثر وعيا مما يظنون.

أمثال هذه النماذج السلبية في تعاطيها مع قضايا الوطن والأمة التي تذهب الى الصراخ والندب والشجب بالصوت العالي هم مثل «الندابات المستاجرات» اللاتي يتباكين على ميت لايعرفنه من أجل حفنة من النقود ! وهم جميعا أخطر على الوطن والأمة من أعدائهما بالتأكيد.

لقد كانت مثل هذه النماذج حاضرة في كثير من الأزمات التي خبرناها في الماضي البعيد والقريب والتي ما إن تلاشت حتى عادوا الى اوكارهم لينتظروا جنازة أخرى يلطمون بها.

هذه خاطرة راودتني وأنا اتابع العديد من الأزمات التي يمربها بلدنا العزيز، وبعض بلداننا العربية، فوجدت أن نهازي الفرص هؤلاء يتربصون بنا الدوائر لينقضوا على مقدرات الوطن والمواطن والأمة باسم حماية الوطن والمواطن والدفاع عن الأمة، قاتلهم الله أنى يؤفكون..

mna348@gmail.com