عمان - رويدا السعايدة

لم يقف حب وشغف الموسيقى لماريا حداد حد الهواية؛ بل واصلت مسيرتها العلمية مجتازة مراحلها بتفوق، لتحمل اليوم شهادة الماجستير في الموسيقى مستخدمة إياها كأداة لتعليم اللغة العربية والتأثير في المجتمع.

بصوتها الجميل وعزفها المميز الذي يخاطبُ الروح والوجدان تمكنت حداد من اضافة نوع من الأثر الإيجابي في تعليم اللغة العربية ومساعدة الآخرين على تخطي أزماتهم النفسية عبرالموسيقى.

حداد درست الموسيقى وحصلت على درجة الماجستير بعد إتمام رسالتها الموسومة بعنوان «أثر استخدام الموسيقى في تحسين تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها» لإيمانها المطلق بأن الموسيقى هي لغة الشعوب التي تجمع ولا تفرق وفي مختلف مجالات الحياة.

بدأت حداد رحلتها بتعليم اللغة العربية باستخدام الموسيقى منذ ٣سنوات واستطاعت أن تثبت نفسها في هذا المجال.

البدايات كانت أثناء إعداد رسالة الماجستير، وبالتعاون مع مركز اللغات في جامعة اليرموك، حيث قامت بتدريس منهاجها الموسيقي المعد خصيصاً لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وكانو انذاك طلاباً من ١٣ جنسية.

ولم تتوقف حداد هنا؛ بل بدأت ببناء شراكات جديدة، كان أبرزها مع الجامعة الألمانية الأردنية، لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها عبر الموسيقى، وكانت باكورة التعاون بينهم إعداد منهاج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لها الدور في إعداد الجزء الموسيقي منه، وقريباً سيبدأ العمل به في الجامعة الألمانية والجامعات الشريكة.

الى جانب تعليم الموسيقى وتعليم اللغة العربية، تقود ماريا فرقة مركز شابات عجلون لإحياء التراث (الفرقة الوطنية لوزارة الشباب)، وهي فرقة ساهمت في احياء التراث الغنائي الأردني وتقديمه في محافل داخل الاردن وخارجه، وتعزف ألحان التراث الأردني على آلة العود أيضاً.

وتحمل الموسيقى التي تقدمها حداد رسائل ذات مغزى؛ تحث مستمعها على حب الوطن واسترجاع ذكريات الحياة القديمة في ريف وبوادي الاردن وعادات كل منها، عن السلام ومواجهة الحروب، ونشر اللغة العربية للعالم أجمع.

و أضافت ماريا بصمة إنسانية حين انضمت إلى عائلة أجيال السلام عام2017، لتتطوع مستخدمةً أداة الفن لنشر السلام في منطقتها.

فالموسيقى لماريا لم تكن مجرد دندنات على آلالات موسيقية ؛ بل سيّرت العديد من الجلسات الهادفة إلى نشر السلام التقت خلالها العديد من الفتيات السوريات اللاتي قدمن إلى الأردن هربا من الحرب.

في الجانب الإنساني تطوعت ماريا مستخدمة أداة الفن من أجل السلام بمساعدة شقيقتين سوريتين توفى والدهما في الحرب السورية، مما أدى إلى إصابتهما بما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة، لتصبحا منعزلتين تماما عن المجتمع، ترفضان الحديث مع الآخرين ؛ وما أن انتهى البرنامج حتى تغيرت شخصية الفتاتين تماما، لتنخرطا مع بقية الحضور وتنشئا صداقات وعلاقات وطيدة مع بعض الفتيات.

وتكسر ماريا الصورة النمطية عن الموسيقى، فهي تتطلع لإيصال رسالة للعالم أجمع بأن للموسيقى أثراً كبيراً في الحياة اليومية؛ فهي تعلم اللغة العربية باستخدام الموسيقى وتحيي الثقافة الأردنية الأصيلة والعريقة من خلال احياء الأغنية التراثية فيها.

لا تتوقف أحلام ماريا، والتي تقيم حاليا في محافظة عجلون، إذ تقول «اتمنى اكمال الدكتوراة في مجال الموسيقى وأن أستطيع ايصال موسيقاي للكبار والصغار».

وتطمح ان تتمكن من عقد شراكات جديدة مع جامعات وأكاديميات عالمية لتتمكن من نشر المنهاج الخاص بها في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها لأكبر عدد ممكن من متعلمي اللغة، و أن تتمكن من تغيير النمطية الفكرية نحو الموسيقى.