ليس في الأمر مُبالَغة أو مُحاولة لِتضخيم الأصوات الفلسطينية, باعتبارِها عاملاً حاسِماً في رسم الخريطة السياسية والحزبية في كيان العدو العنصري الإستيطاني الذي يذهب اليوم ناخبوه, الى صناديق الاقتراع في انتخابات «مُعادة» لاختيار أعضاء الكنيست رقم «22».

صحيح أن فلسطينيي الداخل يُشكّلون 20% من سكان كيان العدو الصهيوني, وصحيح أيضاً ان نسبة أصحاب حق التصويت منهم كانت مُتذبذِبة, وصلَت ذروتها لأول مرة في انتخابات العام 2015 عندما انتزعت القائمة المشتركة ثلاثة عشر مقعداً مُحقّقة المرتبة الثالثة في الكتل البرلمانية, وكانت تلك النتيجة إشارة واضِحة على تراجُع تصويت فلسطينيي الداخل للقوائم اليهودية, التي نجحت في اختراق «الوسط العربي» كما تصِفه أدبيات الصهيونية العنصرية, وكان هناك - وما يزال - مَن يُصوّت لقوائم عنصرية صرفة كالليكود والأحزاب الحريدية مثل شاس وحزب الفاشي ليبرمان (إسرائيل بيتنا), وهو ما ظهرِ جليّاً من أسف في انتخابات 9 نيسان الماضي, عندما حازت «كُتلَتا» فلسطينيي الداخل على عشرة مقاعد فقط, بعد تعذّر توحيدهما لأسباب معروفة, ليس أقلّها الصراع على المقاعد ورئاسة القائمة, والعناد المحمول على عقلِّية (عَليَّ وعلى «إخواني»)، ما اضطرهم إلى الالتقاء ثانِية هذه المرّة ولو في ربع الساعة الأخير, لإعادة «تركيب» قائمة مُشترَكة يؤمل أن تحوز المقاعد التي حازتها في انتخابات العام 2015.

فهل ثمّة إمكانية لتحقيق ذلك؟

يجدر التذكير بداية أن الإستقطاب في المجتمع الصهيوني وصل ذروته, وباتت الأمور أكثر وضوحاً بعد الدخول في الصمت الانتخابي, الذي سبَق يوم التصويت (اليوم 17/9). حيث الإستطلاعات استقرّت عند توقّع حصول معسكر اليمين الفاشي (القومي والحريدي) على 57-58 مقعداً, فيما لن تتجاوزَ مقاعد مُعسكر يسار - وسط (الأقرب إلى اليمين وخطابِه) 53-54. الأمر الذي يستدعي وجود كتلة/حزب أو أكثر, قادر على ترجيح كفّة أَحد المُعسكرَين, إذا لم ينجح هؤلاء (الليكود و أزرق - أبيض) في التوافُق على حكومة وحدة وطنية في اللحظات الأخيرة, وخصوصاً في حال انقلاب الليكود على نتنياهو بإجباره الخضوع لمنطق التخلّي عن تشكيل حكومة, لصالح ليكودي آخر يُسارِع لاحتضان تحالف أزرق - أبيض (أو العكس). عندها يفقِد مَن حتى اللحظة يُوصَف بـِ«بيضة القبّان» دوره, ويتحوّل إلى مجرد كتلة قد تدخل الإئتلاف الحكومي أو تبقى خارِجه.

الحديث يدور «حصرِيّاً» عن كتلتين.. إحداهما القائمة المشترَكة (فلسطينيو الداخل), والأُخرى كتلة حزب إسرائيل بيتنا بزعامة ليبرمان. وإذ حِصة الأخير في الاستطلاعات تتراوح بين 9-10 مقاعد, ما يعني إمكانِية ترجيحه كفّة إحدى الكتلتين الكبيرتين.. معسكر اليمين/ الليكود أو ازرق - ابيض, فان الكتلة العربية ستكون هي المُقرّر في الحالَين. الحال الأولى إذا ما انحاز ليبرمان لأحداهما فسيكون «رئيس» القائمة المشتركة هو رئيس المُعارَضة لأوّل مرّة في تاريخ الكيان الغاصِب, بكل ما تعنيه هذه «المَرتَبة» من استحقاقات دستورية, لن يستطيع العقل الصهيوني الاستيطاني العنصري الإحتلالي ابتلاعها. إذ سيكون من «حقّ» رئيس المعارَضة الإطّلاع على «أسرار الدولة» وقت الأزمات كما خارجِها. والحال الثانية.. وهنا أهمية لا تقِّل عن الأولى, في حال انتزعَت القائمة المشترَكة ثلاثة عشر مقعداً أو أكثر, وهذا مرهون قطْعاً بنسبة تصويت فلسطينيي الداخل, إذ كلّما ارتفعَت النسبة زادت الإحتمالات والعكس صحيح. ورأينا ذلك في انتخابات العام 2015 وكيف عندما وصلَت النسبة إلى 64%.. انتزع فلسطينيو الداخل 13 مقعداً, وعندما تراجعَتْ نسبة التصويت في نيسان الماضي الى 49%, لم تحصل «القائِمتان» سوى على عشرة مقاعد.

هذا ما قَصدّناه عندما قلنا: إن فلسطينيي الداخل هم من سيُقرّرون مُستقبَل الفاشي العنصري بل الفاسِد المُرتشي وأزعر الحارة.. نتنياهو.

kharroub@jpf.com.jo