الغمز واللمز الذي اعتدنا عليه من قبل بعض الأصوات المغرضة بهدف النيل من مؤسساتنا الوطنية لا يثبط عزائم القائمين عليها ولا يثنيهم عما يقومون به إذا ما كان يصب في تحقيق الصالح الوطني العام، تماماً كما هو الحال في الرسالة العظيمة بمدلولاتها ومعانيها التي تنهض بها أكاديمية الملكة رانيا العبد الله لتدريب وتأهيل المعلمين التي مضى على تأسيسها عشر سنوات من الآن وقامت بما هو مناط بها على أكمل وجه، وجاءت نتائجها على نحو تطوير الكفاءات الفنية والإدارية التي يتمتع بها المعلم الأردني مما أدى إلى تقدم نوعي ملحوظ في رفع سوية أداء المعلم والمدير وخدمة العملية التعليمية بوجه عام.

دعاني لتلك المقدمة ولعنوان المقالة أعلاه، ما وقع عليه نظري من تقوّلات غير بريئة ليست في مكانها الصحيح، حاول القائمون عليها وضع العصي في الدواليب وعرقلة جهود كبيرة ورسالة إنسانية كبيرة تقوم بها الأكاديمية التي يحاول البعض إظهارها بصورة مؤسسة ربحية وعن سبق إصرار، وبين أيديهم ما يثبت عكس ذلك تماماً وبما يؤكد أنها ليست ضمن عضوية لجنة مجلس الاعتماد وأن ما ينطبق عليها قد انطبق على جميع كوادرها الذين لم يُسمح لهم بقبول العضوية في المجلس المذكور، ليعيدنا ذلك إلى التساؤل عن الغاية المقصودة من إثارة هذه المسألة وفي هذا التوقيت تحديداً.

من تُتاح له الفرصة للقاء مدراء ومعلمين وعاملين في القطاع التعليمي داخل وخارج المملكة يدرك مدى ما قامت به الأكاديمية في عشر سنوات من عمرها من دور رائد في تعزيز المهارات التي يتمتعون بها، من خلال عملها الدؤوب على تطوير برامج التنمية المهنية للمعلّمين والقيادات التربوية استجابة للاحتياجات التّعليمية في الأردن بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام، وهذا ما يشكل جوهر عمل رسالة الأكاديمية وأهدافها العريضة.

أذكر مثالاً، في العام 2017 وبعد مضي عام واحد على إطلاق جلالة الملك عبد الله الثاني للإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، احتفلت الأكاديمية بتخريج الفوج الأول من الحاصلين على الدبلوم المهني في إعداد المعلمين وتأهيلهم قبل الخدمة، والدبلوم المهني في القيادة التعليمية المتقدمة، وهما دبلومان جاءا استجابة للرؤية الملكية وللإستراتيجية واندرجا ضمن جهود الأكاديمية بكوادر وزارة التربية والتعليم الرامية للنهوض بالعملية التربوية وتجويد التعليم ورفع مكانة المعلم بشكل عام، ورفد الوزارة بالكوادر المؤهلة لحمل رسالة التعليم لا سيما في ظل تنامي ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي أفرزت مفردات جديدة لا بد من أن يكون المعلم الأردني قادراً على استيعابها والتعاطي معها بكفاءة واقتدار، وهذا ما عملت وتعمل عليه أكاديمية الملكة رانيا بكفاءة واقتدار.

خلاصة القول إن هذه الأكاديمية مؤسسة وطنية لا تستهدف الربح ولا تسعى إليه، وها هي تدخل عامها الحادي عشر مدفوعة بانتماء خالص وسعي حثيث لتطوير التعليم وتنويع برامجه وتجويد مخرجاته ليصبح رافداً من روافد تنمية الولاء للأردن وقيادته، ولعل الطاقة الاستيعابية للأكاديمية القادرة على تخريج نحو ثلاثة آلاف معلم ومعلمة بحلول العام 2021 لهو أكبر دليل على نجاحها في تحقيق رسالتها بلا منازع.

Ahmad.h@yu.edu.jo