أبواب- تالا أيوب

«واثق الخطوة يمشي ملكا، الثقة بالنفس طريق النجاح،الثقة بالنفس والتفاؤل بالخير معديان.. ويا لنعم العدوى!».

عبارات تتمحور حول الثقة بالنفس، وتبيّن أهميتها البالغة على حياة كل شخص، إذ تتجسد في سلوكيات العديد من الأشخاص، وتؤثر في مستقبلهم. فالواثق بنفسه لا يتردد في اتخاذ قراراته، لأنه يعرف أهدافه وكيفية تحقيقها، على عكس الشخص ضعيف الثقة بنفسه.

يرى الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة أن: «الثقة بالنفس تشكل ركنا أساسيا للنجاح وحسن الأداء، وداعما للعمل والإنتاج، مع ما يرافق ذلك من السعي للرقي بانطباعات الناس، وإثبات الذات، وتحقيق مكانة اجتماعية أفضل، والإنسان بطبيعته يسير بهذا الاتجاه طوال حياته، ويهمه أن يطوّر ذاته وحياته عن طريق تنمية القدرات والمهارات وينعكس ذلك على حياته وأسرته ومجتمعه».

ويقول غرايبة إن: «الفرد بطبيعته يتبارى مع الآخرين لا لمكسب مادي، وإنما لمكاسب معنوية تتمثل بخدمة المجتمع، وتطوير العلاقات مع الآخرين، ويأتي طرح الأفكار وتبادلها والجدل في المصلحة في هذا الإطار».

ويلفت إلى أن:«زيادة الثقة بالنفس وتأكد المبادرة والتفاعل والعطاء والإنتاج خطوة أولى ومرتكز قوي لأي إنسان حتى يتقن عمله ويحسّن إنتاجه، ويكتمل عطاؤه على النحو الذي يرضيه، ويريح ضميره، ويبهج نفسه ويقدره الآخرون». ويعتقد أن:«الثقة بالنفس عتاد وزاد لكل شخص يريد العيش بأمان واطمئنان متحمسا للعمل».

تذكر الطالبة الجامعية زينة حياصات أن من بعض الأمور التي دعمت ثقتها بذاتها أنها تعمل كمتطوعة في مؤسسات غير ربحية، وتتنقل بين محافظات الأردن، وتدرّب شباباً وشابات من مختلف الفئات العمرية.

وتقول حياصات إن: «الأمر يقف عند إدراك الشخص لمفهوم الثقة بالنفس، فعندما يكون الفرد واعيا ومدركا لذاته و امكانياته وقدراته على القيام بأمور يتقنها، فإنه يعرض قدراته دون خجل أمام الآخرين».

وترى حياصات أن الثقة بالنفس ترتبط بقوة الشخصية الحقيقية التي تنتج عن الوعي بالذات وامكانياتها، ومن يريد أن يزيد ثقته بذاته عليه أن يعي نفسه جيدا.

تقول المدربة في التطوير والعلاقات والذات والأعمال هبة حبيب إن: «كثيرا ممن يتحدثون عن الثقة بالنفس، يربطونها بالأنانية والفوقية وهي عكس ذلك، فالثقة بالنفس هي تقبل الذات كما هي دون رفضها ومحاولة تغييرها، والاستمتاع باللحظة الراهنة، والتحرر من الماضي وقلق المستقبل».

وترى أن: «الواثق بنفسه يعي ويثق ويوقن بالله -سبحانه وتعالى- أنه قادر على تحقيق ما يريد بسهولة دون خوف من المعيقات التي تعترض طريقه».

وتشير إلى أن: «الواثق بنفسه يتحمل مسؤولية حياته، ويتحرر من دور الضحية والشكوى والإسقاط، الثقة بالنفس هي المسؤولية والمبادرة في صنع الأحداث بدل العيش في ردود الأفعال، الواثق من نفسه يدرك أنه يعيش في عالم مختلف متنوع يتقبل الاختلافات والتناقضات، يحترم الآخر ويتقبل اختلافه، الواثق من نفسه واضح في حدوده ولا يعتدي على حدود الآخرين».

وتشدّد حبيب على أن الثقة تأكيد الذات، وتقبلها، والعمل على تطويرها للأفضل والتحرر من المعتقدات والمشاعر السلبية.

ويقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي إن: «الثقة بالنفس شعور بالاعتزاز والنجاح والتفاؤل، وثقة الفرد بقدراته وإمكانياته التي تتعزز من خلال عملية التربية والقدوة الحسنة في المنزل سواء كان الأب أو الأم، والثقة بالنفس شعور بالرضا عن الذات، والتوافق مع الآخرين، وتحقيق الأهداف، والقدرة على اتخاذ القرارات (...)»، مشيرا إلى أن: «الخصائص المذكورة إذا توفرت في الطفل يكون واثقا من نفسه».

ويرى التميمي أن مسببات ضعف الثقة بالنفس تعود الى خلل في التنشئة والتربية، وربما الدلال الزائد، والحماية الزائدة، والنقد المتكرر، وتنشئة الطفل في بيئة تستعمل العنف والتهديد، وفرض الآراء، والإهمال والتهميش لرأي الطفل ونبذه وعدم مشاركته باتخاذ أية قرارات، واستعمال أسلوب الفرض فيما يتعلق بلباسه وطعامه حتى في اختيار ألعابه ومقتنياته واهتماماته».

ويشير التميمي إلى ضرورة التفريق بين الثقة بالنفس والغرور، إذ أنه:«كلما زادت ثقة الفرد بذاته كلما زاد تواضعه واحترامه للآخرين، فيتقبل ذاته والآخرين، ويحترم رأيه والرأي الآخر».

ويرى أن:» المغرور لا يرى إلا نفسه، ويتمركز حول ذاته، و يتصف بالأنانية ويقلل من شأن الآخرين، ولديه شعور بالنرجسية وحب الذات، ويعتقد أنه يتفوق على الآخرين بقدراته وشكله، والشعور بالغرور صفة مكتسبة متعلمة خلال التنشئة، ومن الممكن أن يكون سببها الدلال الزائد وتضخيم قدرات الطفل، والتوقعات العالية التي لا تتوافق مع قدراته ما يجعله غير آبه بالآخرين، بل ويقلل من قدراتهم لاعتقاده الراسخ بأنه من يمتلك الصفات التي يتفوق بها على الآخرين».

ويلفت إلى أن:«الغرور أكثر ما يضرّ صاحبه إذ يكون منبوذا وغير محبوب من الآخرين؛ لأن نظرته للأمور محدودة وفردية تنطلق من منظار أناني، وذلك لا يعكس قلة ثقة بالنفس وإنما يعكس نقصا نتيجة تنشئة خاطئة».

ويبين التميمي أن: «اتباع القدوة الحسنة والنموذج يزرع الثقة في نفوس أبنائنا، فلا بد من أن يكون الأب والأم نموذجين ايجابيين وقدوتين في سلوكهما».

ويلفت إلى أن: «مشاركة الطفل وتحميله مسؤوليات وأدواراً منذ الطفولة تعزز ثقته بنفسه، وعلينا أن نشجعه بشكل يتناسب مع انجازاته، إلى جانب تشجيعه دائما على الأداء المتميز والتنويع بالمعززات، فالتعزيز المادي يزول سريعا، بينما التعزيز الاجتماعي والإطراء الذي يركز على النجاح والتميز وعلى القدرات الكامنة لدى الطفل يزيد من ثقته بنفسه، وإمكانية اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية».

ويشير الى ضرورة تجنب النقد المتكرر للطفل، والمديح المبالغ به كي لا يصاب الطفل بالغرور وتصبح شخصيته نرجسية.

ويشدد على ضرورة: «الاستماع للطفل ومعرفة احتياجاته، وتعليمه كيفية التواصل، والتعبير اللفظي، والجسدي،فلغة الجسد مهمة جدا، إذ نجد ضعيف الثقة بالنفس مهزوزا ويظهر من خلال جسده، فنجده انسحابيا، خجولا، تجنبيا، فهذه الأنماط يتم ترسيخها من قبل الأبوين في مراحل الطفولة المبكرة».

ويوضح أنه: «اذا اتبعنا هذه الأساليب وأعطينا الطفل حرية الاختيار، ووضعنا ضوابط للسلوك أي بمعنى الثواب والعقاب نجعل الطفل يتحمل المسؤولية، ويدرك قيمة سلوكه مع ما يتناسب والقيم الاجتماعية السائدة والقيم الدينية الموجودة في أسرته ومجتمعه».

ويخلص التميمي الى أنه: «إذا كان الأب والأم منسجمين في عملية التربية سينشأ الطفل لديه ثقة عالية بالنفس، وعلى النقيض إذا نشأ الطفل في بيئة مهددة عدوانية سيتعزز لديه عدم الثقة بالنفس أو الغرور».