بإجماع المعنيين، كان القبول الجامعي هذا العام تاريخيا، ويكاد يصل إلى حد «مقعد جامعي لكل طلب مستوفي الشروط». فقد بلغ عدد الطلبات المقدمة والمستوفية للشروط المعلنة 54448 طلبا. وبلغ عدد المقبولين الذين تم الإعلان عنهم يوم الأحد 51748 مقبولإً في كل الجامعات الرسمية الأردنية من أصل سقف حدده مجلس التعليم العالي لأعداد المقبولين وبلغ 58125، وهو السقف الذي من المؤكد أن يتم الوصول إليه بحكم عدم اكتمال قوائم المكارم، والمقبولين من الخارج تنفيذا للاتفاقيات الثقافية الموقعة مع الدول الصديقة وكذلك القبول الموازي والدولي.

وإذا ما أضيف لهؤلاء سسيئو الإختيار الذين وصل عددهم إلى 2331، وبعض مقاعد المكارم الملكية سيصل الرقم إلى نفس عدد الطلبات المقدمة.

من حيث المبدأ، أبدى المعنيون، سواء الطلبة أو ذويهم ارتياحاً لمسار العملية. فإضافة إلى أن القبول شمل كافة الطلبات ـ تقريبا ـ حصل غالبية المتقدمين على نفس خياراتهم، وتراوحت معظمها بين الخيارين الأول والثاني من حيث التخصص والجامعة،وأفسح المجال امام الراغبين منهم لتقديم طلبات الانتقال من جامعة إلى أخرى.

إلى هنا أحد وجوه عملية القبول الجامعي لهذا العام، بينما الوجه الاخر يكشف عن مشكلة يصنفها الكثير من المتخصصين بأنها إشكالية تمس جوهر التعليم، بحكم أنها تتجاوز مسألة الطاقة الاستيعابية الرسمية والمعتمدة.

فالقراءات والأرقام لا تتوقف عند ما يراه الطلبة واولياء الأمور بأنه حل لمشاكلهم، ذلك أن المقارنة بين عمليات القبول هذا العام، وما سبقه من أعوام تكشف عن قفزات كبيرة في عدد المقبولين. وتؤشر على وجود خلل معين قد تتكشف بعض عناصره على المدى المنظور. وقد ينعكس سلبا على مستوى الخريجين. ففي العام الفائت، حدد مجلس التعليم العالي السقف الأعلى لعدد المقبولين في الجامعات الرسمية ب«37149» وزاد عدد المقبولين في قائمة «الموحد» عن 32 الف طالب وطالبة بقليل. ليرتفع العدد هذا العام إلى أكثر من 51 الفاً. وطالت الزيادة كافة التخصصات، بما في ذلك كليات الطب، التي أشارت بعض المعلومات بخصوصها إلى ارتفاع عدد المقبولين فيها بنسبة 400 بالمائة. وذلك على خلفية ارتفاع معدلات التوجيهي، وصعوبة إقناع من حصلوا على معدل 97 بالمائة فأكثر بعدم إمكانية قبولهم في هذا التخصص.

وهذا يعيدنا إلى المربع الأول، المتمثل بارتفاع المعدلات بشكل ملموس قياسا بكل السنوات السابقة، وهو ارتفاع يعتقد أنه دفع بالمعنيين في التعليم العالي إلى التعامل مع القبول بنفس المقياس. ساعد على ذلك التعديلات القانونية التي ألحقت الجامعات بالوزارة بدلاً من مجالس الأمناء.

اللافت هنا، أن «القبول الموحد» لم تكشف الكثير من المعلومات التفصيلية عن القوائم والتخصصات والأرقام،بينما المعلومات المتسربة تتحدث عن قبول أعداد أكبر من القدرة الاستيعابية للجامعات.

فهل من توضيح؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com