في ظلال الذكرى التاسعة والثمانين لليوم الوطني السعودي، يجدد الأردن التأكيد على عمق وصدق العلاقات الأخوية والتاريخية مع المملكة العربية السعودية، والتوافق على العديد من السياسات الداخلية والخارجية والتعاون الدائم بين الدولتين، والذي لم يؤثر على الخصوصية التي تحكم العلاقات الخارجية لأي من الدولتين، فليس هناك إلزامية لأي طرف بتحديد علاقاته مع أي دولة أو سياسة معينة، فلكل دولة نهجها الذي تحدده جملة مصالح عليا، ولكن التعاون في الإطار العام بالنسبة للتحديات التي تواجه العالم العربي والأخطار المحدّقة والتهديدات الصارخة من دول إقليمية أو جماعات إرهابية لا يزال مستمراً لتكثيف الجهود لمواجهتها، وهذا يعتبر من المصالح العليا التي تؤكدها القيادتين في البلدين.

وعلى عكس ما يفهم البعض خصوصاً من الأجيال المتقدمة بأن علاقة السعودية مع جيرانها تحديداً الأردن كانت على غير وفاق، فإن الأردن منذ نشأة النظام السياسي عام 1921 وتسلم الأمير عبدالله بن الحسين مقاليد الحكم كان مرتبطا إرتباطا أخوياً مع السعودية، ليس من باب المصالح المشتركة آنذاك، بل كحلف متجانس جغرافياً ودينياً وسياسياً، حتى إن الارتباط السياسي مع الدول العظمى سار في نفس المساق، منذ بريطانيا العظمى ثم وريثتها الولايات المتحدة، وهذا ما جعل السياسة الخارجية العامة للدولتين تسيران في نفس النهج المعتدل، وفي زمن الحرب شاركت القوات السعودية إلى جانب الجيش الأردني والجيوش العربية، وقدمت المساعدات المالية والنفطية بما لا يمكن إحصاؤه في الحرب والسلّم، حتى أن قرار السعودية أثناء حرب تشرين 1973 بقطع النفط عن الغرب، غيرت وجهة النظر الأميركية والأوروبية عن العالم العربي حتى حلفاء المعسكر الاشتراكي، واستمر الدعم السعودي للأردن متواصلاً حتى اليوم.

تاريخياً ابتدأت علاقات الحكم بين البلدين منذ اللقاء الأول بين الملك عبدالعزيز والأميرعبدالله بن الحسين، الملك لاحقاً،أول عهد الاخوة والتعاون عام 1933 في القدس ثم الرياض 1948، حيث افتتحا عهد الأخوة التاريخية والبدء بالتعاون والشراكة لإرساء نهج عربي توافقي وإنهاء المسائل العالقة، وصعدت العلاقات الأخوية فوق كل الاعتبارات إذ أن النفط لم يتدفق آنذاك، ورغم قِصر فترة حكم الملك طلال بن عبدالله، فقد زار الرياض عام 1951، وفي العام 1953 عقب تنصيب الملك الحسين ملكاً كان لقاؤه الأول مع الملك عبدالعزيز الذي قدم الدعم المعنوي والمساعدة للأردن، واستمرت العلاقات حتى يومنا هذا بجهود حثيثة من الملك عبدالله بن الحسين والملكين عبدالله وسلمان بن عبدالعزيز، حيث كانت عمان الصدرّ المحب لهما في كل زيارة قاموا بها.

في عهد الملك سلمان حصلت تطورات كبيرة على مستوى العلاقات والتعاون، حيث اختيار الملك سلمان للأمير خالد بن فيصل آل سعود سفيراً في الأردن دعم الجهود السعودية عن قرب، ما يجعل ميزان العلاقات الأردنية السعودية تؤكد الكفة الراجحة التي تتمتع بها السعودية، فالعلاقة بين الشقيقتين ليست طارئة بل هي علاقة متأصلة واستراتيجية مشدودة الأطناب، فالسعودية تعد حجر الزاوية للعالمين العربي والإسلامي، ورغم مواجهتها لتهديدات من أعدائها المختبئين، فسيبقى تأثيرها وحضورها الأول عربياً وشرق أوسطي، وهذا ما يحترمه جلالة الملك عبدالله الثاني ويؤكد على متانة العلاقة في كل مناسبة أو لقاء خاص، ويؤكد أكثر أن علاقاتنا مع أخوتنا لا تقاس بالمصالح أبداً، بل بالاستقرار والتعاون والاحترام الذي له مكانة عالية عند الطرفين.

Royal430@hotmail.com