عمان - الرأي

يطرح استمرار الاضراب المفتوح للمعلمين في المدارس الحكومية تساؤلا كبيرا حول حقوق الطلبة في هذه المدارس وبخاصة " التوجيهي" والمساواة مع اقرانهم في المدارس الاخرى سواء في القطاع الخاص ومدارس وكالة الغوث والثقافة العسكرية، بالإضافة الى مدارس الفترة المسائية والمخصصة للطلبة السوريين.

وفي ظل استمرار الاضراب وتمسك النقابة به كخيار للمطالبة بعلاوة الـ 50 بالمئة، وعدم التوصل الى اتفاق مع وزارة التربية والتعليم لإنهاء الاضراب، يجد الطلبة انفسهم ضحية لهذه الازمة وباتوا رهينة لها مع دخول الاضراب في يومه السابع.

ولم يشفع تأكيد الدستور الاردني على الحق في التعليم للأردنيين، ودور نقابة المعلمين بالمحافظة على متطلبات العملية التربوية ورعاية مصلحة الطالب وعدم الاضرار بحقه في التعلم بحسب قانون النقابة، لنحو مليون ونصف المليون طالب وطالبة في المملكة من الانتظام في الدراسة بالمدارس الحكومية منذ اليوم الاول للعام الدراسي 2019/2020 الذي بدأ فعليا في الاول من الشهر الجاري.

وزارة التربية والتعليم، أكدت أن العملية التدريسية مازالت منتظمة منذ بدء العام الدراسي في نحو 201 مدرسة حكومية في مختلف مناطق المملكة تعمل في الفترة المسائية مخصصة للطلبة السوريين، ولم تلتزم بالإضراب الذي دعت له نقابة المعلمين.

ويبلغ عدد الطلبة في هذه المدارس 69254 طالبا وطالبة من بينهم 4602 طالبا أردنيا.

وتضم هذه المدارس نحو 5 الاف معلم واداري يعمل جزء كبير منهم في الفترة الصباحية في المدارس باعتبارهم معينين رسميا في وزارة التربية والتعليم و يتقاضون أجورا لقاء عملهم في الفترة المسائية، فيما تم تعيين البقية على حساب التعليم الإضافي.

وزير التعليم العالي الأسبق، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم التربوي الدكتور راتب السعود، قال إن الأمم المتقدمة أولت التعليم بشكل عام أهمية كبيرة جدا، فيما حفظت بشكل خاص كرامة المعلم وانزلته مكانة اجتماعية مرموقة.

وقال إن احترام المعلم والتعليم لم يكن حكرا على هذه الدول بل كان ذلك متوارثا في ثقافتنا العربية والإسلامية، معتبرا أن المعلم الاردني يحظى بتقدير واحترام الجميع ومكانته ما تزال مرموقة في المجتمع.

وأشار الدكتور السعود، إلى دور النقابات في الدول المتقدمة، في تطوير مهنة التعليم وأساليب التعليم ورفع كفاءة منتسبيها ، الى جانب الدفاع عن حقوقهم وتحسين ظروف معيشتهم، والبحث في اساليب حماية المجتمعات من تسلل أشخاص غير مؤهلين لهذه المهن ، بالإضافة إلى حماية أعضاء المهنة مما يتعارض مع قوانينها ويرفع ما يقع عليهم من ظلم أو جور.

وبين أن نقابة المعلمين تخلت عن هذه الوظائف، وكان تركيزها فقط على المطلب المتعلق بالحقوق وبخاصة المطلب المادي الذي لا يمكن لأحد أن ينكره.

وتساءل الدكتور السعود عن ذنب الاطفال وتركهم في البيوت والشوارع دون تعليم لعشرة ايام أو يزيد والرسالة التي يمكن أن يفهمها الطلبة معلميهم من هذا الاضراب.

وأشار الدكتور السعود إلى الظروف التي تمر بها الدولة الأردنية، وصعوبة تحقيق مطالب المعلمين في هذه المرحلة. بدوره، أكد الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، أهمية تصفية الاجواء، وتوفر المرونة لحوار هادف وجاد بين طرفي المعادلة في هذه الأزمة، وحفظ حقوق الطلبة والمعلمين معا.

ودعا إلى إيجاد أرضية صلبة لحوار هادف وبناء بين الطرفين بعيدا عن التراشق الإعلامي الذي لا يخدم الوطن وربما يؤدي إلى نتائج اكثر سلبية، مبينا أن المعلمين مكون أساسي في الوطن وكرامتهم من كرامة الوطن .

كما أكد الدكتور عبيدات، أهمية المسار المهني للمعلمين في رفع كفاياتهم وتحسين المزايا المقدمة لهم، إلى جانب تحسين أوضاعهم المعيشية باعتبار ذلك من حقوقهم الأساسية.

واكد وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي، اهمية تحسين اوضاع المعلمين من خلال زيادة الإنفاق الحكومي على التعليم الذي لا يتجاوز 10 بالمئة في الاردن فيما يزيد على 20 بالمئة في دول أخرى مشابهة للأردن من حيث الظروف والإمكانات الاقتصادية.

وجدد الدكتور السعودي على أهمية الحفاظ على حق الطالب في التعليم والفرص التعليمية المتساوية، وعدم جعله اداة للضغط باعتباره ليس طرفا في الازمة بين النقابة والحكومة ممثلة بوزارة التربية والتعليم.

ولفت إلى وجود ما يزيد عن 50 الف طالب في مدارس القطاع الخاص وإعداد اخرى كبيرة في مدارس أخرى بالمملكة لم يتأثروا بالأزمة الحالية، ما يؤكد أهمية تغليب مصلحة الطلبة وضمان حق أقرانهم في المدارس الحكومية بالتعليم المناسب.

ودعا الدكتور السعودي نقابة المعلمين إلى البحث عن أساليب أخرى للتعبير عن المطالب الحقوقية بعيدا عن الطلبة وحقهم في التعليم المكفول بالدستور وكل القوانين، داعيا كذلك النقابة الى إبداء حسن النوايا من خلال الابتعاد عن أسلوب الاضراب قدر الإمكان و تحييد الطلبة عن أي خلاف مع أي جهة كانت.

كما دعا الحكومة للتفكير بشكل جدي في إيجاد البدائل المناسبة لزيادة الانفاق الرسمي على التعليم في الاردن، وبما يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين والبيئة التعليمية، وتحسين مخرجات العلمية التعليمية في الأردن.