عمان - رويدا السعايدة

شهد مسرح قصر الثقافة بمدينة الحسين للشباب أمس حماساً شبابياً بافتتاح مؤتمر «ما يستحق الحياة» الشبابي والذي جمع طلاب مدارس بنخبة عربية من شباب كافحوا وتحدوا ظروفهم.

"بالإرادة والايمان والمثابرة لا يوجد مستحيل» عبارة رددها المشاركون على الشباب، داعينهم الى توسيع مداركهم وتنقية أفكارهم، وتحصن عقولهم، وإحياء الامل فيهم.

المؤتمر، الذي افتتحته مندوبة عن سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، سمو الأميرة لارا فيصل بن رعد، أمس، وتنظّمه المنشأة المجتمعية الأردنيّة «بادر بالخير»، يهدف إلى تعزيز القيم الإنسانية العالمية بين الشباب من خلال استضافة شخصيات ومتحدثين لهم تأثير اجتماعي ملهم، وعرض قصص حياة واقعية ناجحة.

وقالت سموّها: إن الأردن أول بلد عربي يستضيف هذه الفعاليّة وباللغة العربية.

وأوضحت أن استضافة المؤتمر تأتي انطلاقاً من إيماننا بأن القيم الإنسانية هي المحرك الرئيس لتغيير السلوك العام نحو حاضر ومستقبل إيجابي ومشرق مبني على فعل الخير للجميع.

ويشارك في المؤتمر متحدثون ملهمون ومميّزون من الأردن سوريا ومصر وتونس.

واستمع الشباب خلال المؤتمر إلى قصص مؤثرة للمتحدثين الممثلين لمجتمعات مختلفة، تضمّنت آليّة تغلّبهم على الصعوبات والتحديات، وكيف أصبحوا مثالاً يحتذى به في التزامهم بالقيم التي تعزز من النمو الشخصي والمسؤولية الاجتماعية وتنمية الكفاءات البشرية.

تحدي اللجوء

وبدأت الفعاليات بقصة الأختين «سارة» و«يسرى» مارديني من الجمهورية العربية السورية، والتي تقول إنه في صيف 2015 هربت «سارة» و«يسرى» من الحرب السورية ملتمستين طلب اللجوء الى اوروبا؛ حيث تصدرت قصة رحلتهما الخطيرة وسائل الإعلام الدولية لأن الاختين سبحتا بالقارب الغارق إلى بر الأمان في الجزيرة اليونانية ليبسوس.

بعد هذا العمل البطولي سارة واختها استقرتا في مدينة برلين في المانيا واستخدمتا التغطية الإعلامية التي رافقت قصتهما لرفع مستوى الوعي بأزمة اللاجئين.

بعد مرور عام، جرى الاعتراف بشجاعة وعزم يسرى ومهارتها في السباحة من قبل اللجنة الأولمبية الدولية وأصبحت عضوا في أول فريق أولمبي للاجئين عام 2016؛ حيث شاركت بأولمبيا ريو.

منذ ذلك الوقت خاطبت يسرى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتقت بقادة العام مثل الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما والبابا فرنسيس؛ اضافة الى تركيزها على احتراف مهنة السباحة في مدينة برلين.

أما سارة فتابعت دراستها في كلية بارد في برلين وتطوعت كسباحة للبحث والإنقاذ في المنظمة الدولية لمركز الاستجابة لحالات الطوارئ الذي يوفر المعونة الانسانية للمواقف عالية الخطورة.

وتؤمن الفتاتان بأن ما يستحق الحياة هو المساواة بين البشر والعطاء؛ حيث تعتقد سارة أن قصة حياتها تعزز الأمل وتشجع الناس على التحلي بالشجاعة لمشاركة قصصهم مع العالم ولا يزال هناك متسع للنهوض والدفاع من اجل ما نؤمن به.

وتأمل الشقيقتان أن يعيش العالم بلا حرب و أن يحب الناس بعضهم البعض.

تقبل الذات

ولاقت قصة الأردنية روان بركات، وهي رائدة أعمال كفيفة اعجاب الحضور.

وبركات عرفت بعملها على توفير خدمة للأطفال كفيفي البصر من خلال إطلاق مؤسسة رنين و التي افتتحت نحو 150 مكتبة صوتية في مدارس عدة، تضمنت قصصاً لاهم المؤلفين العرب، رواها أكثر من 20 ألف طالب وطالبة من الاردن والامارات العربية المتحدة بينهم 350 طفلاً كفيفاً. كما عملت مؤسسة «رنين» على تدريب أكثر من ستمائة معلم ومعلمة.

فضلا عن ادارتها للمؤسسة، تعمل روان بركات كمدربة دراما للمعلمين والأطفال.

وبركات حصلت على جائزة الملك عبدالله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي وجائزة (سينارجوس) للمبدع الاجتماعي، وجائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية عن فئة مؤسسة رائدة وداعمة للشباب بين (12-18) عاماً.

وفي 2015 حصلت بركات على جائزة الملك عبدالله الثاني وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الثانية.

وكانت روان قد حصلت جائزة «تكريم» للابتكار في مجال التعليم في نسختها السادسة من خلال مبادرة «تكريم».

المرض لا يقف في طريق الأحلام

التحدي الآخر كان للمصري عمر سمرة، الذي عانى من مرض الربو منذ صغره لكنه تغلب عليه عن طريق الركض لتحسين صحته.

تخرج سمرة من الجامعة الاميركية في القاهرة وتابع مهنة ناجحة في القطاع المصرفي؛ بعد ذلك كان يهوي الاستكشاف وبدأ رحلة استمرت 370 يوماً عبر بها آسيا واميركا اللاتينية.

وفي عام 2007 حاز سمرة على لقب أول مصري وأصغر عربي يصل قمة ايفريست والوصول الى أعلى قمم في القارات السبع في العالم في منتصف 2013.

وخلال العام 2013 تم اختيار سمرة من قبل باز الدرن من مليوني منافس كفائز برحلة الى الفضاء الا أنه لم يكمل هذه الرحلة بسبب مشاكل ادارية وما زال يحاول تحقيق حلمه بالذهاب الى الفضاء.

قيمتان تعززان مسيرة حياة سمرة ويؤمن بهما هما: قوة الضعف والثبات ضد كل الصعاب؛ كما يدعو الى مساعدة الآخرين من خلال مشاركة القصص التي تدفع بهم لتحدي صعابهم.

وشارك الشاعر التونسي انيس شوشان بفقرات شعرية تناول فيها اهمية الايمان بالإنسان رغم اختلاف جنسه ولونه.

وشوشان يعمل كمنسق للانشطة الثقافية والفنية بتونس؛ إذ يقدم ورشات عمل في الكتابة بالعديد من المدارس الابتدائية إيماناً منه بأن التغيير لن يتحقق الا من خلال الاستثمار في الأطفال اليافعين.

ويرى شوشان أن الهوية الوحيدة التي تجمع العالم هي الهوية البشرية.

و«ما يستحق الحياة»، هي سلسلة مؤتمرات حرة نفّذت أكثر من 150 مؤتمرا في جميع أنحاء أوروبا وأميركا اللاتينية، بحضور أكثر من 200 ألف شاب وشابة، معظمهم من طلاب المدارس الثانوية وطلاب السنة الجامعية الأولى، ما ساهم في نشر الطاقة التحفيزيّة والإيجابيّة بين أفراد المجتمعات.

وتهدف «بادر بالخير» إلى حشد الأفراد والمنظمات والمؤسسات وحثهم على الأداء الإيجابي الذي يضمن تحقيق نتائج حقيقية وملموسة تنعكس على الأفراد والمجتمع والبيئة الطبيعية التي نعيش فيها، عن طريق التشبيك مع كافة القطاعات والجهات التي تشاركها نفس الرسالة والقيم والأهداف للاستثمار في منظومة القيم الإنسانية واشعال الشغف عند الشباب وتمكينهم من إيجاد هدفهم الإنساني الذي يغذي ويثري مهاراتهم وخبراتهم وأدائهم على الأصعدة كافة.