حتى كتابة هذا العمود ليس معروفا ما إذا كانت وزارة المالية قد بدأت فعلا بإعداد موازنة عام 2020 وهي موازنة يفترض أن تكون مختلفة تتجاوز تقديرات وضعت وثبت عدم صوابها عند التطبيق.

على الطاولة ليس هناك برنامج فعلي سوى برنامج التصحيح الاقتصادي الممتد والمتفق عليه مع صندوق النقد الدولي, فما من خطة تنعكس بنودها في الموازنة سوى البرنامج, فهل تستطيع الحكومة تجاوزه الى خطة بديلة.

بعد سنوات طويلة ثمة خبرات تراكمت, واستطيع القول أن في الحكومة خبراء يعرفون أكثر من خبراء الصندوق حاجة الاقتصاد الأردني, وهم قادرون على وضع برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي أفضل مما يضعه الصندوق.

العنوان العريض لموازنة 2020 هو تحفيز النمو لتوليد إيرادات تتولى معالجة عجز الموازنة وخلق فرص عمل, فلم تعد الضرائب وسيلة لتحقيق هذه الأهداف, بل على العكس فقد جاءت بنتائج عكسية.

وزارة المالية تضع عددا من الفرضيات أصبحت تستأثر بالنقاش العام أكثر من الموازنة نفسها، مع أن مهمة السياسيين يفترض أن تبدأ بعد ذلك لترجمة الخطط بأرقام تحقق الأهداف ومثل هذه الخطة أو البرنامج يفترض أن يكون عابرا للحكومات ولا بأس إن سنت بقانون ملزم يقره البرلمان.

موازنة محددة بنفقات لا مفر منها لا ينفع معها فقط ضغط النفقات التشغيلية للدوائر الحكومية من كهرباء وماء وقرطاسية وصيانة إلى آخره وهو ما استنفد أغراضه كما أن فرض المزيد من الرسوم والضرائب وصل السقف، كما أن الدعم الاستهلاكي وبنود الرواتب والتقاعدات والنفقات الجارية الأخرى يبدو أنها مقدسة، وما تبقى هو النفقات الرأسمالية وهي ما يجب أن تعود الى أهدافها الأساسية.

حتى الان ليس هناك سياسة مالية تصاغ الموازنة بموجبها، بل متطلبات وطلبات مفروضة لا مفر من دفعها. ومن هنا فإن مؤشر الاكتفاء الذاتي، أي نسبة تغطية نفقات التشغيل الجارية من الإيرادات المحلية، يظل متدنياً ولا يزيد عن 4ر85% مقابل 9ر84% ولا يلبي الطموحات، والحاجة ماسة لموازنة موجهة بالنمو.

بانتظار بلاغ إعداد الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية خارج عن التقليـد ولا يكرر نفسه.

qadmaniisam@yahoo.com