القدس المحتلة - كامل إبراهيم

تبقى يوم واحد لانتخابات الكنيست، والمسألة الوحيدة المطروحة بن الاوساط الاسرائيلية الآن، هي هل سيشكل بنيامين نتانياهو الحكومة المقبلة أيضا، أم سيُهزم؟ ولا يوجد نقاش حول أمور أخرى، ولا حتى عن قضايا هامة.

المشهد الإسرائيلي الحالي ليس شبيها بأي مشهد انتخابي. لا حديث عن الوضع الاقتصادي، مستوى المعيشة، العجز المالي في الموازنة. نتانياهو يتحدث عن ديمومة الاحتلال وضم الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان. وقادة أحزاب اليمين والحريديين-المتدينين يؤيدونه. ما يسمى بالوسط - يسار، وهو عبارة عن كتل مؤلفة من عدة أحزاب - «ازرق-ابيض» و«المعسكر الديمقراطي» و«العمل-غيشر» - لا تتحدث سوى عن إزاحة نتانياهو عن الحكم. لا احتلال، ولا مشاكل اجتماعية أو اقتصادية. كما أن كتلة القائمة العربية المشتركة مؤلفة من عدة أحزاب ناشطة بين المواطنين العرب، وتعتبر هي الأخرى أن المهمة الأساسية هي إزاحة نتانياهو عن الحكم. لذلك، فإن من ينظر إلى هذه المعركة الانتخابية من الخارج يرى «نجما» واحدا فقط، يُذكر اسمه أكثر بكثير من غيره، سواء في معسكر اليمين - الحريديين أو في معسكر الوسط - يسار: نتانياهو.

وعلى الأرجح أن القضايا الهامة سيُعاد طرحها للنقاش العام في أعقاب تشكيل الحكومة المقبلة. لكن ما هي هوية الحكومة المقبلة، ومن سيشكلها؟ وينبغي الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بالمواطنين العرب والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لا أهمية كبيرة لهوية الحكومة المقبلة، إذا أن السلام والمساواة ليسا ضمن أجندة المعسكرين المتنافسين على حكم إسرائيل.

رغم صعوبة التنبؤ بنتائج انتخابات الكنيست، التي ستجري غدا، إلا أن هناك بعض الحقائق والمعطيات، التي يمكن بواسطتها استشراف نتيجتها النهائية المحتملة، مثل الاستطلاعات ومواقف الأحزاب والكتل، ونسب التصويت المحتملة.

وتوقعت آخر خمسة استطلاعات، نشرتها قنوات التلفزيون الإسرائيلية الثلاثة (11 و12 و13) وصحيفتا «معاريف» (بالاشتراك مع إذاعة 103FM) و«اسرائيل اليوم» (بالاشتراك مع قناة i24 news)، أن النتيجة التي ستحصل عليها أحزاب اليمين والحريديون ستكون كالتالي: حزب الليكود بزعامة نتانياهو سيحصل على 31 - 33 مقعدا في الكنيست؛ كتلة «إلى اليمين» برئاسة أييليت شاكيد ستحصل على 7 - 9 مقاعد؛ كتلة «يهدوت هتوراة» ستحصل على 7 - 8 مقاعد؛ حزب شاس سيحصل على 6 - 8 مقاعد؛ حزب «عوتسما يهوديت» الفاشي سيحصل على 0 - 4 مقاعد. ويعني ذلك أن تمثيل هذا المعسكر في الكنيست سيتراوح ما بين 51 و62 مقعدا.

أما النتيجة التي ستحصل عليها أحزاب الوسط - يسار، فهي كالتالي: كتلة «ازرق-ابيض» برئاسة بيني غانتس ستحصل على 31 - 33 مقعدا؛ كتلة «المعسكر الديمقراطي» ستحصل على 4 - 6 مقاعد؛ وكذلك كتلة «العمل - غيشر» ستحصل على 4 - 6 مقاعد. وتعني هذه النتائج أن تمثيل هذا المعسكر في الكنيست سيكون 39 - 45 مقعدا.

إلى جانب ذلك، توقعت هذه الاستطلاعات حصول القائمة المشتركة على 10 - 12 مقعدا، وحزب «اسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 7 - 9 مقاعد.

وبحسب معدل نتائج الاستطلاعات التي نشرتها قنوات التلفزيون الثلاث، في نهاية الأسبوع الماضي، فإن الليكود سيحصل على 31.6 مقعد؛ «إلى اليمين» - 9 مقاعد؛ «يهدوت هتوراة» - 7.6 مقعد؛ شاس - 6.7 مقاعد؛ «عوتسما يهوديت» - 4 مقاعد. أي أن هذا المعسكر سيحصل على 58.9 مقعد في الكنيست.

معسكر الوسط - يسار: «ازرق-ابيض» - 32 مقعدا؛ «المعسكر الديمقراطي» - 5 مقاعد؛ «العمل - غيشر» -4.3 مقاعد. أي أن هذا المعسكر سيحصل على 41.3 مقعد. وستحصل القائمة المشتركة على 11 مقعدا، و«اسرائيل بيتنا» على 8 مقاعد.

من جهة اخرى، قال رئيس كتلة «ازرق-ابيض»، بيني غانتس امس، إن «لدينا نقاش هائل مع القائمة العربية المشتركة حول الجانب القومي - السياسي، ولن أتزحزح عن هذا النقاش للحظة واحدة».

لكن في رده على سؤال لموقع «واللا» الإلكتروني، حول حاجته إلى توصية القائمة المشتركة أمام الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة، ادعى غانتس «أننا لا نجعلهم شركاء سياسيين غير شرعيين»، معتبرا أنه «في القائمة المشتركة أيضا توجد تشكيلة أحزاب مختلفة، والتعامل مع التجمع الوطني الديمقراطي ليس كالتعامل مع الأحزاب الأخرى. وفي نهاية الأمر، ستضطر الكتل إلى بلورة توصيتها أمام رئيس الدولة».

وزعم غانتس أن «مرحلة التوصيات هي شيء واختيار الحكومة هي مرحلة ثانية. وتوجد لدى رئيس الدولة صلاحية منح التفويض لمن يعتقد أن لديه الاحتمال الأعلى على ضوء النتائج والخريطة التي ستنشأ».

ورفض غانتس إمكانية المشاركة في حكومة يشارك فيها زعيم حزب الليكود ونتانياهو، وذلك على خلفية الشبهات الجنائية ضد الأخير. وقال غانتس إنه ليس واثقا من أن نتانياهو سيمثل في جلسة استماع، تسبق تقديم لوائح اتهام، في الثالث من تشرين الأول المقبل. وأضاف أن على نتانياهو مغادرة منصبه وعدم الانتظار إلى حين تقديم لوائح اتهام ضده. «هذا تضليل كبير. وغاية القانون، الذي يقول إن بإمكان رئيس الحكومة البقاء بمنصبه إلى حين اتخاذ قرار حكم نهائي، هي ضمان استقرار الحكم. وما يفعله نتانياهو بهذا القانون هو استهزاء كبير بالقانون».

وأضاف أنه «لا توجد مسألة استقرار حكم هنا. وبالإمكان تشكيل حكومة جديدة ومستقرة، غدا، من أجل خدمة شعب إسرائيل طوال أربع سنوات. وبإمكان الجميع المشاركة في الحكومة باستثناء نتانياهو، الذي يتعين عليه استنفاذ القانون».