جرش - عمر الحمصي

تواجه عجلة الاستثمار بمختلف انواعه في جرش معيقات وتحديات تمنعها من المضي قدما رغم ما تتمتع به المحافظة من ميزات جغرافية وطبيعية تؤهلها لان تكون قبلة للاستثمار المحلي والاجنبي، الا انها تعيش حالة من الغياب التام للمشاريع الاستثمارية والتنموية.

وتشير ارقام احصائية صادرة عن مديرية السجل المركزي في وزارة الصناعة والتجارة الى إنهاء 1265 مؤسسة تجارية اعمالها في المحافظة منذ بداية العام ولغاية شهر ايلول، مقابل تسجيل 800 مؤسسة فقط خلال نفس الفترة، ما يعنى انه مقابل كل منشأتين جديدتين تباشران أعمالهما في المدينة تغلق 3 منشآت، الامر الذي يزيد نسب البطالة بين ابناء المحافظة المرتفعة اصلا.

واشار التقرير الى تسجيل منشأة واحدة في قطاع السياحة و3 في قطاع الزراعة منذ بداية العام، الامر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر للنهوض بمشاريع استثمارية في محافظة تمتاز على مستوى المملكة ببيئة حاضنة للعديد من المواقع السياحية والأثرية واحراج طبيعية واراض زراعية.

واستحوذ قطاع التجارة وفق التقرير على النصيب الاكبر خلال 2019 من المنشآت التجارية المسجلة بعدد 701 منشأة تلاه قطاع الصناعة بـ 51 منشأة وقطاع النقل بـ 46 منشأة والمقاولات 26 والخدمات 16.

وقال رئيس غرفة تجارة جرش الدكتور علي العتوم ان الراغبين بالاستثمار في جرش يواجهون معيقات وتحديات تسببت بعزوف عدد كبير عن الاستثمار، بسبب تعدد الجهات المسؤولة عن الرقابة والتفتيش التراخيص.

وبين ان جرش ينقصها الاهتمام من قبل الجهات الحكومية المسؤولة لتشجيع الاستثمار، مشيرا إلى قرارات حكومية المجمدة وأخرى متعثرة كمشروع ربط المدينة الاثرية بالحضرية رغم توفر جميع البنى التحتية الملائمة لاستقبال السائح والزائر لمدينة جرش الاثرية الامر الذي يعود بالفائدة على العاملين في الوسط التجاري.

وأشار العتوم الى ان اهالي المحافظة انتظروا سنوات طويلة اقامة مدينة صناعية لتشغيل ابنائها الذين بلغت نسبة البطالة فيهم نحو 20% اغلبهم من الجامعيين، الا ان قرارات غير مدروسة وضغوطات من قبل بعض تجار العقار الحقت بالمشروع الفشل منذ بداياته وكبد خزينة الدولة ملايين الدنانير، لافتا إلى تقديم شكاوي من قبل هيئات المجتمع المحلي من أجل العدول عن انشاء المدينة الصناعية في منطقة الكفير واقامتها في موقع مخدوم بالبنى التحية خاصة شبكة النقل لكن جميع المطالبات لم تلق اي اهتمام.

وعن الواقع الاستثماري في جرش اشار العتوم الى ان اغلب المستثمرين حاليا في جرش من ابناء المحافظة وتتركز غالبيتها في مجال العقارات، موضحا ان طبيعة المحافظة تتناسب مع مشاريع الصناعات الخفيفة كصناعة المنتجات الزراعية اضافة الى الاستثمارات السياحية كالفنادق وغيرها من المنتجعات اذ يتوفر بها اغلب المواد الاولية التي تحتاجها الصناعات الخفيفة.

ودعا العتوم لتحفيز الاستثمار في المحافظة من خلال تطوير شبكات البنية التحتية وتخفيض الضرائب للمستوردين المستثمرين في جرش خاصة في السنوات الاولى من اعمالهم وتقديم تسهيلات مالية بشروط مريحة، لأن الفوائد المالية الحالية لا تشجع الاستثمار اضافة الى اعطاء فرص لتشجيع التسويق للمنتوجات الاستثمارية وتعيين مندوب عن الاستثمار في المحافظات بشكل عام كدليل لاي شخص ينوي الاستثمار، مبديا استعداد غرفة تجارة جرش لتجهيز مكتب لهذه الغاية.

من جهته أكد مدير الصناعة والتجارة في جرش حكم الدويري سعي المديرية إلى التفاعل مع المجتمع المحلي والمؤسسات المعنية بهدف المساهمة في بناء وتعزيز المشاريع الاستثمارية في المحافظة من خلال تقديم الخدمات التي يحتاجها اصحاب المشاريع التجارية بوقت قياسي.

وأكد رئيس مجلس محافظة جرش رائد العتوم تقديم التسهيلات اللازمة لتشجيع الاستثمار في المحافظة من خلال العمل مع الجهات ذات العلاقة لتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين المحليين والاجانب، لافتا الى أن موازنة المحافظة لعام 2018 خصصت 6.5 مليون دينار لقطاع الاشغال بهدف فتح الطرق والشوارع وتجهيز البنية التحتية بهدف التسهيل على المواطنين والمستثمرين والزراعة مليون و800 الف دينار والسياحة نحو 500 الف دينار.

ودعا الى ايجاد قوانين وتشريعات مستقرة لعشر سنوات على اقل تقدير ترتكز على التوازن بين المصالح العامة ومصالح القطاع الخاص الذي يبحث عن فرص النمو والتوسع والتطور، مشيرا الى ان التجارب العملية على أرض الواقع اثبتت انه كلما تعددت القوانين وكثرت عمليات التعديل والتغيير عليها، والمنهجية البيروقراطية في التعامل معها تعثرت فرص الاستثمار وزاد التهرب الضريبي وخسرت خزينة الدولة.