الدستور الأردني نص في الفقرة ١ من المادة ١٦ منه على أنه: «للأردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون». وبذلك كفل المشرع الدستوري للأردنيين حق الاجتماع ولكن ذلك ضمن حدود القانون.

إن حريات التعبير الجماعية تستطيع أن تؤدي إلى تشكيل وتكوين الجماعات والاجتماعات والتظاهرات والإضرابات لأوقات قصيرة، وهذه تكشف حجم وخصوصية المشاكل التي تواجه النقابات والجمعيات، وتلك الممارسات تبرز تعارض هذه الحريات مع النظام العام في الدولة.

يواجه موقف الدول في مواجهتها حريات التعبير الجماعية صعوبات واضحة، وذلك لان تلك الحريات تخلق جماعات تتجسد فيها افكار وفلسفات ومصالح مادية ومعنوية واحدة، ويقع عليها عبء تحقيق تلك الأفكار والمطالب، وهي تمتلك قوة من نفس قوة الدولة وقد تفوقها من حيث الأثر والتأثير وذلك عندما تتمكن هذه الجماعات من الاستحواذ على وجدان الجماهير وتأييدها.

كل ذلك يرجع الى ان الدولة تمثل جماعة ذات هدف مشترك وتملك السلطة لتحقيق ذلك الهدف، ونفس الشيء يمكن أن يتحقق بالنسبة لكل جماعة أو نقابة لها هدف مشترك إذا تمتعت بسلطة تمكنها من تحقيق هذا الهدف المشترك، ولكن على نطاق المهنة أو خصوصية الجماعة.

إن الخطورة تكمن في حالة ما إذا تضافرت جهود التجمعات والاعتصامات والإضرابات في تمثيل مصالح أفرادها على حساب المصالح الاخرى لقطاعات المجتمع، وفي هذه الحالة تصبح منافساً قوياً بالاثر والتأثير، ويصبح حينها في الدولة سلطتان: سلطة الدولة وهي سلطة قانونية، وسلطة الجماعة وهي سلطة واقعية.

إننا في الاردن اليوم امام حوار بين الحكومة ونقابة المعلمين، حيث تملك الحكومة القوة القانونية لمواجهة النفوذ الواقعي لنقابة المعلمين، وفي حال تمسك كل منهما بقوة سلطته فسيخسر كلاهما ثقة المواطنين اما الخاسر الأكبر فهم أبناؤنا الطلبة، وعندئذ سنجد جمهورا اردنيا عريضا يطالب جلالة الملك رأس السلطات في الدولة بحل الحكومة وحل مجلس نقابة المعلمين لإعادة الاستقرار الى البيئة والعملية التعليمية في المملكة.

Rzareer@hotmail.com