لست أول من كتب عن ظاهرة بيع الشهادات والألقاب.. ولن أكون الأخير. فالظاهرة مزعجة، ومتداولة بشكل لافت وكتب عنها الكثير من الزملاء وما زالوا يكتبون، بينما الجهات الرسمية تصر على تطبيق المقولة الشعبية «أذن طين.. والأخرى عجين».

فالمكاتب التي تتعامل بتلك الأساليب مرخصة ومسجلة في وزارات ومؤسسات حكومية، من بينها وزارة التعليم العالي، ووزارة الخارجية، وقد تكون هناك وزارات وجهات أخرى لا أعلمها تتولى إصدار التراخيص لمكاتب باختصاصات مختلفة.

الأكثر إزعاجا في تلك الظاهرة أنها أصبحت ذات امتداد دولي، وتحظى بحسب ما يعلن عنها بتغطية من قبل مؤسسات رسمية عربية أو إقليمية ودولية. وأنها تجاوزت موضوع الدورات التدريبية العادية التي تنظمها مكاتب مرخصة، تحت مسمى تطوير المهارات، أو التأهيل الفني والعلمي التي كانت سائدة.

كما تجاوزت موضوع الشهادات التقديرية والفخرية، ومنها شهادات الدكتوراة الفخرية التي ليس لها من اسمها شيء، والتي تمنح مقابل مبالغ مالية. ويستغلها الحاصلون عليها بالترويج لأنفسهم بانهم يحملون درجة الدكتوراة. وبالتوازي، هناك مسارات جديدة لبيع ألقاب تؤشر على مراتب علمية أو وظيفية، أو «أنساب».

في عمليات الترويج لتلك الشهادات تجري مخاطبة عواطف المستهدفين بأهم ما يسعون اليه، وهو الوظيفة. فرغم معرفتنا الأكيدة بأن الحصول على وظيفة عادية وضمن أي مستوى مهني أو غيره في هذه المرحلة يمكن أن يكون صعبا وإلى درجة الاستحالة، لكنها تؤشر على «ضمان فرصة العمل»، وبمواقع متميزة يحتاج بعضها إلى سنوات طويلة في السلم الوظيفي مهنيا أو إداريا أو دبلوماسيا.

فعملية الترويج تبدأ بالحديث عن الوظيفة، وبأسلوب «احجز وظيفتك فورا». ثم تنتقل إلى اللقب «إعلامي.. أو مستشار دبلوماسي» أو غير ذلك من الألقاب الرنانة. وعن درجة «الدبلوم» التي ترتبط بمراحل تعليمية، وإجراءات وترتيبات ليست بتلك البساطة التي يجري الحديث عنها ترويجيا والتي تستغل تجاريا بصورة مكشوفة.

ويضفون على عملية الترويج معلومات لا أعلم مدى دقتها حيث يشيرون إلى مرجعيات سياسية او علمية تستند اليها «أكاديمياتهم»، وهي إما أن تكون جامعة في دولة عربية أو أجنبية، أو مؤسسة من مؤسسات العمل العربي المشترك، في محاولات لإقناع «الزبون المستهدف» بموثوقية تلك الشهادات.

وفي كل الأحوال هناك وزارة معينة يقول الإعلان الترويجي إنها هي المرجعية التي تعتمد الشهادات، وتصادق عليها، وهناك مراجع أكاديمية تجيز إصدار الوثيقة. مع أن المطلوب في سوقنا المحلي هو دورات تدريبية أو تأهيلية تساعد الشخص في الحصول على فرصة عمل بمهنة معينة بعد اكتساب أساسياتها.

السؤال: إلى متى ستستمر وزارة التعليم العالي وغيرها من الوزارات في السكوت عن مثل تلك الممارسات التي يكتشف الكثير ممن يختارونها أنهم يتعاملون مع سراب ويستغل البعض ممن حصلوا على القابها في ممارسات قد تعتبر «احتيالية»؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com