القدس المحتلة - كامل إبراهيم

قال تقرير الاستيطان الاسبوعي الذي يعده للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن خطة ضم الاغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت التي اعلن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو عن نيته تطبيقها فور تشكيل حكومته القادمة في حال فوزه في الانتخابات، هي بمثابة رأس جبل الجليد من مخطط ضم أوسع يشمل الكتل الاستيطانية وجميع المستوطنات بما فيها البؤر الاستيطانية وبمساحة تغطي وفق تقديرات المكتب الوطني للدفاع عن الارض 75 بالمئة من المنطقة المستهدفة وهي التي صنفها اتفاق المرحلة?الانتقالية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي كمنطقة (ج) والخاضعة بشكل كامل لسلطات الاحتلال.

وكان نتانياهو وفي خطوة استعراضية واستفزازية قبيل أيام معدودة من التوجه الى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست الاسرائيلية، اعلن في مؤتمر صحفي الاسبوع الماضي، نيته فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق الاغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت، والتي تغطي 22 بالمئة من مساحة المنطقة المصنفة (ج) وفور تشكيل حكومته القادمة في حال فوزه في الانتخابات، مؤكدا انه بذل خلال الأشهر الأخيرة جهودا سياسية من أجل تهيئة الظروف لمثل هذه الخطوة، على أن تكون تلك هي الخطوة الأولى على طريق ضم كافة المستوطنات.

وفي خطوته الاولى كان نتانياهو يراهن على هدية مجانية إضافية تقدمها له الادارة الاميركية لمساعدته على الفوز في الانتخابات كهداياها السابقة عندما اعترفت بالقدس المحتلة عاصمة لدولة اسرائيل واعترفت بالسيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان المحتل.

نتانياهو الذي انتظر الهدية المجانية التي كان يراهن عليها أعاد التأكيد على مواقفه السابقة وأعلن أنه يعارض إخلاء 80 ألف مستوطن من المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية، وأنه في ظل حكومته لن تكون هناك خطة انفصال ولن يقتلع أحد، بل على العكس من ذلك في إشارة إلى توسيع الاستيطان.

وبعد ان القى نتانياهو اللوم على الادارات الاميركية السابقة التي لجمت خططه للضم والتوسع أشار في سياق دعايته الانتخابية بأن العلاقة من الادارة الاميركية قد انتقلت في عهد الرئيس دونالد ترمب إلى قاعدة (سياسية) مختلفة تماما. فمن لجم إلى اعتراف تدريجي بالمناطق الهامة بالنسبة لنا. حيث أحضر اعترافا أميركيا، من الرئيس دونالد ترمب، بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الاميركية إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، فيما يجري الآن على حد زعمه تجهيز ?لعقول من أجل فرض السيادة على المستوطنات، تلك التي داخل الكتل وتلك التي خارجها، وبالطبع على مناطق أخرى وبضمنها غور الأردن.

وكان نتانياهو ينوي الإعلان عن فرض السيادة الإسرائيلية على الأغوار وشمال البحر الميت في خطابه بشكل فوري، إلا انه اضطر لتغيير الإعلان وتحويله إلى الإعلان عن نيته لفرض السيادة في حال إعادة انتخابه لرئاسة الحكومة، الأمر الذي جعله عرضة للهجوم من من مختلف المعسكرات في اسرائيل، التي اعتبرت تصريحه جزءا من حملته الانتخابية.

نتانياهو كان قد أبلغ البيت الأبيض عن نيته الإعلان عن فرض السيادة على الأغوار، الا انه وبناء على ردود الفعل المتعاقبة من مسؤولي البيت الأبيض فقد تبين انهم لم يكونوا متحمسين في الوقت الراهن لذلك، وذلك خشية على ما يترتب على ذلك من أثر سلبي على صفقة القرن الاميركية وهو ما غاب عن تفكير نتانياهو.

أما الخريطة التي عرضها نتانياهو في مؤتمره الصحفي الذي اعلن فيه نيته ضم غور الاردن، فتوضح ان المنطقة المنوي ضمها تشكل نسبة مهمة من مساحة الضفة الغربية.

وفي تفاصيل خطة الضم للأغوار ومناطق شمال البحر الميت فإن الطريق السريع 80 (طريق الون) تظهر باعتبارها منطقة حدود ضم. اما مساحة المنطقة المستهدفة بالضم فهي 1,236،278 هكتارا وتساوي 22،3% من مساحة الضفة الغربية، تقوم عليها 30 مستوطنة اضافة الى 23 بؤرة استيطانية يسكنها (12،778) مستوطنا وفق الاحصاء المركزي الاسرائيلي لعام 2017، عدا البؤر الاستيطانية التي سيتم ضمها وعددها 18 موقعا غير قانوني تم انشاء 7 منها في تشرين ثاني 2016 بعد انتخاب الرئيس الاميركي ترمب، أما الفلسطينيون في الاراضي التي سيتم ضمها او محاصرتها في?منطقة (أ و ب) المخطط لها ان تبقى تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مع طرق الوصول اليها فتضم 15 تجمعا يسكنها 44،175 فلسطيني كما تشمل 48 تجمعا لرعي المواشي تضم 8775 فلسطينيا حسب الاحصاء المركزي الفلسطيني، وتمتد على مساحة 250،000 دونما من الاراضي الفلسطينية.

واشار التقرير الذي يغطي الفترة من (7–13 من ايلول الجاري) الى ان تحالف أحزاب اليمين بقيادة ايليت شاكيد، ادرك في تنافسه على اصوات الناخبين أهداف المناورة التي قام بها نتانياهو، فطالبه بتمرير قرار في حكومة الاحتلال الإسرائيلية بضم مناطق الاغوار فورا، وذلك دون الحاجة لإصدار تشريع من الكنيست تماما كما حصل في موضوع القدس، وتعهد بالتصويت فورا لصالح القرار حتى يدرك الجميع أن الحديث لا يدور عن مناورة سياسية تهدف للحصول على المزيد من الأصوات.

ودعت إيليت شاكيد زعيم تحالف (يمينا) الإسرائيلي، إلى استغلال فرصة وجود دونالد ترمب في سدة الحكم بالبيت الأبيض، لضم مناطق (ج) في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، ورأت شاكيد أن هذه فرصة كبيرة لليمين الإسرائيلي لتطبيق خطة ستستغرق سنوات لتطبيق السيادة في تلك المناطق والتي تشكل مساحتها 60% من مساحة الضفة الغربية.

وقالت إن هذا الاقتراح يعتبر هدفًا أساسيًا لقائمتها «يمينا»، مشيرةً إلى ضرورة العمل من أجل تطبيق القانون الإسرائيلي على ما يقرب من نصف مليون إسرائيلي ووجدت في ذلك فرصة كبيرة للبدء بفرض القانون الإسرائيلي على مناطق التوافق مثل «غوش عتصيون» أو «معاليه ادوميم» وغيرها.

وبين التقرير ان ردود الفعل على مخطط نتانياهو إعلان ضم الاغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت الى اسرائيل جاءت غاضبة على المستويات المحلية والاقليمية والدولية. فقد اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن جميع الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي وما ترتب عليها من التزامات تكون قد انتهت، إذا نفذ الجانب الإسرائيلي فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت أو أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.