غريبة المقارَبة «الجديدة» التي لجأت اليها خمس دول اوروبية, وازِنة وذات تأثير في المَشهدين الأُوروبي والدولي، بإصدار بيان خماسي، بدل ان يكون بيانا باسم الاتحاد الاوروبي، ما عكس ضمن أمور اخرى إنقساما في اتحاد بدأ رحلة الإنحدار وربما الإختفاء خلال عشرين عاماً, على ما توقّعت دراسات وشخصيات اوروبية عديدة.

فرنسا, المانيا, بريطانيا, ايطاليا واسبانيا أصدرَت بيانا مُشترَكاً, ابدت فيه الدول الخمس «قلَقَها الشديد» إزاء إعلان خطط ضمّ مناطق في الضفة الفلسطينية المحتلة لا سيما غور الأردن وشمال الأردن, ولم ترَ هذه الدول التي تملأ الدنيا ضجيجاً بتصريحات ساسَتها وتعليقات إعلامها وتهديداتها فرضَ عقوبات على دولٍ عديدة, تّتخذ قرارات يُمكن اعتبارها جزءاً من حقوقها السيادية، لكنها - الدول الاوروبية - المُتماهِية مع المواقف الاميركية العدوانية, والمُلتقِية أهدافها الإمبريالية مع زعيمة «العالم الحر»، لم ترَ في «وَعد نتنياهو إ?اّ «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي» ونقطة على آخر السطر. بل حرِصَت في كلمات خجولَة تفوح منها رائحة النفاق وفقدان البوصلة الأخلاقية وخصوصاً الجُبن السياسي, على القول في نهاية البيان الهزيل الذي أصدرَته: إننا واضحون (...) بشأن حقِّ اسرائيل في الأمن، وندين بشدة – أضافت – الهجمات الاخيرة على اسرائيل مِن غزة.

هذا هو موقف الدوَل الاكثر أهمية وتأثيراً في اوروبا, اقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً, بل أربَع منها أعضاء مجموعة G7, وجاءت لتُذكّرنا بعباراتها المُستَهلكَة منذ بيان البندقية الشهير في 13/6/1980 مروراً ببيانات وإعلانات أُخرى, كإعلان برلين 1999 وإعلان برشلونة 2002 وغيرهما, استدعَت تعليقات وخلقَت أوهاماً بأن اوروبا التي تحاوِل الظهور بِمظهر مَن يُعارض السياسات الاميركية المنحازة لاسرائيل، تتمسّك بالقانون الدولي وتسانِد حقوق الانسان وترفُض احتلال أراضي الغير بالقوّة, قد حسمَت أمورها, وقرّرت الخروج من عباءَة العِ?ارة المُهينة بأنها «عِملاق إقتصادي وقزَم سِياسي», وستجِد مُقارباتها طريقَها الى التجسّد عملياً, بممارسة ضغوط ودعوات لفرض «عقوبات على اسرائيل» التي تنتهِك القانون الدولي وتُبدي ازدراء لكل ما يَصدر عن المظمات الدولية.

شيء من هذا لم يَحدُث منذ العام 1967، بل وجدَتْ اسرائيل مساندة غير مسبوقة من ذات الدوَل, التي رأت ليس فقط في معاداة اليهود جريمة يُعاقِب عليها القانون كونها معاداة للسامية, بل وايضاً في فرنسا خصوصاً تم سنّ قانون يعتبِر مُجرد انتقاد اسرائيل وخصوصاً الصهيونية, ضرباً من معاداة السامية يستوجب العِقاب.

ليس ثمة أهمية تُذكر لبيان الدول الخمس, وهي الدول ذاتها او معظمها التي رفضت المصادَقة والتصويت لصالح مشروع قدمته الحكومة السويدية (التي اعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس في العام 2014) ذات رئاسة لها للاتحاد الاوروبي, دعَت فيه الى اعتراف دول الاتحاد الاوروبي بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية, وهو اعتراف لو تمّ لكان كافياً للتأكيد على بيانات الإتحاد الخجولة المتكرّرة, التي ثبت ان لا قيمة لها ولا أسنان, وخصوصاً ان اسرائيل لا تحفَل بها ولا تُقيم وَزناً لما يرِد فيها.

kharroub@jpf.com.jo