ابو ظبي - زياد الرباعي

«صنع في الامارات»، ليس مادة تؤكل أو آلة تستخدم، بل منتج وتري، يريده الفنان العراقي العالمي سمير شمه، ابداعا عربيا لآلات وترية، سيعلن عنها في قادم الأيام من بيت العود في أبو ظبي، بعد عمل تجاوز عشر سنوات.

بيت الفن، تتجه طموحه للعالمية، والى مزيد من عازفي العود، بأنامل تناجي الإبداع، وتتحف التراث الموسيقي العربي، بحداثة لحنية ممزوجه بروح العصر، مستذكرة الموصلي وزرياب، وكل ابداع عربي تمثل بالتميز، الذي ترسخ قديما في قيادة فرقة موسيقية مؤلفة من 400 عازف، في مشهد قل مثيله، ولكنه كما تروي كتب التاريخ، كان زمن النهضة والفن العربي في العصر العباسي، وهذا طموح وتحد تحدث به شمه على خشبة المسرح بالمجمع الثقافي في ابو ظبي مؤخرا.

معزوفات نسجها على اوتار العود، نحو 40 عازفا، يمثلون 15 دولة، من بيت العود، وفرقة اوكسترا 2350 قبل الميلاد - زمن ظهور العود - بقيادة شمه، ومشاركة عازف الجيتار الفلامنكي الاسباني كارلوس بينانا، وعازف البزق اليوناني جيورجيوس مانولاكيس.

المعزوفات تعود بشمه حنينا لمسقط الرأس في كوت العراق، ونخله، وتعرج على الاندلس وإشبيلية، دون ان ينسى جدارية الحياة، ورحيل القمر، وروائع الموسيقة العربية، من محمد عبد الوهاب، والرحابنة، ونوتات من الطرب الاصيل، الى ديو ثنائي وثلاثي، واداء جماعي، بين عود شمه وفرقته، ويدخل مزيج الجيتار والبزق،والمندولين، التي تنتمي لعائلة العود بين ثنايا الاوتار، ليكمل مشاور الطرب الذي اتحف زهاء 900 متفرج، مثلوا عشاق الفن والعود، من مختلف انحاء العالم واللغات، غصت بهم جنبات المسرح في عرض الافتتاح.

شمه، لم يعزف على العود فقط، بل جعل من التعريف باعضاء الفرقة والمشاركين عملا فنيا وانسانيا أخر، فقد أعطى للمبدعين في الاوكسترا دورهم وحقهم، ودفع بالخريجين الجدد الى منصة التميز، فكان لحن التسامح للاماراتي، كما كانت الأدوار تباعا، لليمني والسوداني والمصري والسوري والفلسطيني..الخ، مع مسحة جمالية، أضفت على المتحابين من الفرقة اكليل الزواج، مع امنيات بالرفاء، والتفوق الفردي لعازفين، بتشكيل فرق تدفع باوتار العود الى المزيد من العروض العالمية.

لا ينكر شمه فضل بيت العود، الذي رعته ودعمته ابو ظبي منذ عشر سنين، ليكون بؤرة فنية تعيد انطلاق الفن العربي الاصيل، ليضاهي العالمية وينافسها، ليس من خلال معزفاته، بل من خلال الابتكارات الجديدة، التي ساهم وعمل فيها بجهد أكثر من متميز، مدرس صناعة الآلآت في بيت العود، الفنان عمرو فوزي، وهي العود (لي، ولين، ولا، ودبل باس)، التي كان أول عزف على أوتارها في برشلونة الاسبانية عام 2018، ضمن إتفاقيات عالمية لبيت العود في ابو ظبي.

شمه، الذي حاز على أول جائزة له بعد تخرجه من العراق عن أفضل لحن للاغنية العاطفية، نال هو واوكسترا 2350 قبل الميلاد، وبيت العود، أكثر من تصفيق حار ومتواصل، ضجة به جنبات المسرح والمجمع الثقافي، ضمن منطقة قصر الحصن وسط ابو ظبي، المنطلق الثقافي والحضاري في الامارة.

هذا الحدث، كما جاء في التقديم، ليس عرضا موسيقيا فحسب، «بل قصة حب تمثل حياة تتفتح على حيوات اخرى، وأرواح تتجسد مرة أخرى، فهو يمثل غذاء للروح والعقل، ويمثل جدارية الحياة، وقصة حب الفها موسيقيون، وعزفت بأنامل بشرية، لتتركنا مع رسائل السلام والحب بعدها».